Beirut weather 27.17 ° C
تاريخ النشر August 18, 2018 16:28
A A A
روني عريجي: لتفعيل دور الثقافة لمحاربة العنف
<
>

 

دعا الوزير السابق المحامي روني عريجي الى تفعيل دورِ الثقافة لمحاربة العنف، ولتكوينِ مواطنٍ يعي حضوره ومسؤولياته،ِ كما دعا الى قيام الدولة المدنية الضامنة لأشكال الحرية، كشرط لتطويرِ المواطنين، وإقامة مجتمعات العدالة بين الناس.

كلام الوزير عريجي جاء في خلال الطاولة المستديرة التي دعت اليها جمعية بيار فرشخ بالتعاون مع بلدية زغرتا اهدن تحت عنوان “مقاومة العنف بالثقافة” والتي عقدت في مبنى الكبرى الاثري في اهدن وتخللها مداخلات لكل من النائب السابق جواد بولس والدكتور جبور الدويهي والاب بول مرقص الدويهي وادارها عضو البلدية الدكتور جورج دحدح وتميزت بحضور رئيس بلدية زغرتا اهدن الدكتور سيزار باسيم واعضاء جمعية بيار فرشخ الى حشد من المهتمين حيث تمحورت خلالها كلمات المشاركين حول الثقافة ودورها في المجتمعات كلها لا سيما في لبنان الذي هو وطن الرسالة والذي منه انطلق الحرف وكان مهد حضارات وثقافات عدة.
.
وقد اشار عريجي في مداخلته الى ان الثقافة والعنف، متناقضانِ و ان جرائم البشرية عموماً، سببها الجهل والأنانية والرؤية الضيقة وتقديم المصالحِ الشخصية على الخيرِ العام، فالجهل والفقر والتخلف، أحوال تُسهّل التوجه نحو الكراهية والعنف والجريمة.
وقال :”وحدَها المعرفة والعلوم تبني مجتمعات إنسانية، ودولا حرة متسامحة، تحمي بقوة القوانين المدنية، حرية الآخر واختلافه.والكلام على المعرفة، يُعيدنا بالضرورةْ الى البرامجِ التربوية وصروحِ المعرفة والنظم الديمقراطية والحرياتِ العامة.من هنا، الحاجة الى إقامة الدولة المدنيَّة، الضامنة لأشكال الحرية، كشرط لتطويرِ المواطنين، وإقامة مجتمعاتِ العدالة بين الناس. فالمذابح الدينية، بمجملها حدثت لجهلٍ خطير، والى قراءات مشبوهة، استناداً الى اجتهاد وتأويلات مُضللة، خاطئة للدين، كتبريرٍ للعنفِ القاتل بحقِ الأبرياء”.

وتابع :”شكّلَت الثقافة والمعرفة عامةً، عاملاً أساسياً في مقاومة العنف ونبذ الجريمة، وكوّنت الثقافة عندنا، نسيج مجتمعنا اللبناني، وتحّولت مشروعاً حضارياً، حوَّلَهُ مفكرونا النهضويون دوراً ورسالةً الى المحيط والأبعد.هذا المشروعُ الثقافي اللبناني، النابذ للعنف، الداعي الى التسامحِ والحوار وقبولِ الآخر، كنموذجٍ إنساني، عبّرت عنه الاونيسكو – عملياً – يوم استُحدِث المركزُ الدولي لعلومِ الإنسان في جبيل سنة 1970، عّبر بيان أممي اعتبر لبنان بوصفه الجيوسياسي، جسر التقاء ثُلاثيِّ القارات: آسيا، افريقيا، أوروبا، ولالتقاء حضاراتِ الشرقِ بالغرب، في مدينةِ مهدِ الأبجدية (جبيل).

واشار الى ان المقاومة الثقافية – شعارٌ أطلقه خلال فترة تولّيه مهام وزارة الثقافة ومارسه فعلياً لقناعته بدور الثقافة في مقاومة العنف.

واضاف :”مخيفةٌ بعض إحصاءات الاونيسكو، التي تشير الى أن 16% من سكانِ العالم الراشدين لا يقرأون، بينهم 70 مليون في العالم العربي، تبعاً لإحصاءات الالكسو Alecso، في زمنٍ انتشرت فيه المعلومات في كلِ بيوت الناس، وهذه النِسب تزداد أرقامها في مناطق الحروب والنزاعات القبلية – المذهبية المسلّحة”.

وتابع :”من البَداهة القول، إنَّ الثقافة بالمعنى الشامل، تتجاوز قضايا الفكر والادبْ والفنونْ ومجالاتِ الإبداع كافة، لتطال السلوك الاجتماعي الإنساني. في هذا المجال، يَنتابنا قلق على واقعِ حالِنا في لبنان، لانحدارِ المستوى العام في الممارسات السياسية والاجتماعية الى حدود خطيرة، نتيجةَ الإهمال والعجز والفساد وغياب المساءلة فالمحاسبة،
مِن التعديات على البيئة، إلى التلوثاتِ الخطيرة في الهواء والمياه والتربة، الى فوضى السير على طرقاتنا، إلى مخالفات القانون والاعتداء على النصوص الدستورية، والممارسات الشائنة الكثيرة في المؤسساتِ الرسمية، وتغييب السلطات الرقابية، وصولاً الى سياسةِ كَمّْ الأفواه عّبرَ التضييقِ على الحريات، وقمعِ الأصوات المعارضة، في المجتمع المدني،هذه السياسة، تشكّل تهديداً خطيراً للديمقراطية في لبنان ولنصوصِ الدستور الضامنة للحريات العامة وهي إنتهاكات عُنفيةْ ضدَّ ثقافة السلوك المدني – الإنساني، في مجتمع نزعم جميعاً ونريده، مدنياً، ديمقراطياً يحترم حقوق الفرد والجماعة.”

وخلص الى القول :”اننا نعوّلُ على دورِ الثقافة لمحاربة العنف، ولتكوينِ مواطنٍ يعي حضوره ومسؤولياته وضرورة العمل الدائم على إحياء الذاكرة الثقافية والطروحات النهضوية المستدامة، ودعمِ المنابرِ الفكرية في المجتمعِ المدني، لتنمية روح المواطنة والإنسانية.”

 

*الصور بعدسة شربل دحدح