Beirut weather 19 ° C
تاريخ النشر August 13, 2018 09:06
A A A
إلى متى سيصمد سعد الحريري؟
الكاتب: سمر رزق - موقع المرده

يمسك رئيس الحكومة الحريري إلى الآن، زمام الأمور. يرفض التقدّم بأي خطوة تنازلية رغم الضغوطات التي تمارس عليه تحت عنوان عرقلة ولادة الحكومة وعدم تقديم صيغ جديدة قد تخرج مشاورات التأليف من عنق الزجاجة.
يأتيه الهجوم مما يفترض أنهم أقرب المقربين، أي العهد، وتحديداً وزير الخارجية جبران باسيل بحجة أنّ مهمة ايجاد حلول للعقد الوزارية، وما أكثرها، مسؤوليته وحده. هو وحده مؤتمن على ابتكار معالجات ترضي كل القوى، وتحديداً تلك التي تخوض “معارك” من أجل مقعد من هنا ووزير من هناك.
يتصرف العهد وفق معارضيه وكأنّه غير معني بطلبات القوى السياسية. يرفع شعاراً وحيداً وهو أنّ معياراً واحداً يرعى عملية التأليف، وهي النسبية التي عليها أن تعكس نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة. أما غير ذلك فلا يعنيه الأمر ويترك المهمة لرئيس الحكومة الغارق في الطلبات والطلبات المضادة.
ومع ذلك ترى الحريري غير مبال لاتهامات التراخي والانكفاء عن تقديم تصور مكتوب للحكومة العتيدة مكتفياً ببعض المشاورات. وحتى أنه أحياناً ينأى بنفسه عن المشاورات. لا بل هو يشدّ على يديّ كلّ من حليفيه القديمين، وليد جنبلاط وسمير جعجع متبنياً مطالبهما، ويرفض بطبيعة الأمر مطالب “التيار الوطني الحر” سواء بالتوسع في حصته الوزارية المسيحية، أو في ضمّ وزير درزي على حساب الوزير الثالث الذي يطالب به جنبلاط.
هكذا يدفع رئيس الحكومة من “كيس” تفاهمه مع الرئيس ميشال عون ومع الوزير باسيل كونه لا يراعي “التيار الوطني الحر” في مطالبه وينحاز للآخرين، حيث يبدو أن التفاهم الرئاسي مع “تيار المستقبل” استنفذ كل مقومات صموده، وبات يحتح إلى اعادة صيانة وترتيب لكي يستمر لبقية سنوات العهد.
لكن رئيس الحكومة المكلف يتصرف على أن التكليف صار في جيبه وبالتالي ثمة استحالة في تسمية رئيس حكومة بديل خصوصا وأنّ الرجل لا يزعج “حزب الله” في ما خصّ القضايا الاستراتيجية لا بل يتصرف بواقعية تامة تجعل من مصلحة الثنائي الشيعي الابقاء عليه كرئيس حكومة خصوصاً في المرحلة المقبلة التي ستشتد فيه العقوبات الأميركية على “حزب الله”. ولا داعي أبداً للبحث عن قطب سني مؤيد للضاحية يعيد الحريري الى نادي الرؤساء السابقين للحكومة.
ولهذا يعرف رئيس الحكومة المكلف أنّ في استطاعته أن يتدلل على شركائه من دون أن يصيبه مكروه سياسي. وكل ما يفعله راهناً هو تحصين وضعه الداخلي من خلال الدخول إلى الحكومة محاطاً بحليفين وازنين لكي لا يستفرد على طاولة مجلس الوزراء خصوصاً وأن نتائج الانتخابات لم تكن لمصلحته واقتصت من جوانحه النيابية.
ومع ذلك، ثمة مِن فريقه السياسي من يخشى أن يقدم الرجل في لحظة ضعف على تنازلات جديدة أشبه بتلك التي قدمها في الفترات الأولى من العهد خصوصاً اذا شعر بثقل الضغوطات التي تمارس عليه.

(Visited 1 times, 1 visits today)