Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر August 8, 2018 07:05
A A A
أرقام مخيفة في عالم المخدرات.. مصير الشباب اللبناني إلى أين؟
الكاتب: اللواء

3 ملايين و700 ألف حبّة «كبتاغون»، ضبطتها الجمارك اللبنانية، آتية من سوريا، موضّبة في صناديق ليمون، عبر معبر العريضة في الشمال، والهدف إرسالها إلى المملكة العربية السعودية، عبر تسفيرها بالبحر… إبن يقتل والده بسبب الإدمان على المخدرات… وحسب المعطيات الإحصائية في لبنان، فإن الأرقام إلى ارتفاع متسارع في نسبة استخدام المواد المسببة للإدمان، كالمخدرات والكحول وسواها، خصوصاً لدى فئة الشباب.
وحسب وزير الصحة العامة غسان حاصباني فإن حوالى 4.7 % من التلاميذ في المدارس الرسمية والخاصة، من عمر 13 إلى 15 سنة، قد استخدموا ولو لمرّة واحدة، نوعاً أو أكثر من المخدّرات، وأكثر من 70% من هؤلاء استعملوا المخدّرات، تحت عمر 14 سنة، وهذا رقم يدق ناقوس الخطر، على صعيد الشباب اللبناني، خصوصاً أنّ وزارة الصحة العامة تدفع سنوياً، 3 مليارات ليرة لبنانية، أي حوالى مليون دولار أميركي لعلاج الإدمان، أي إزالة السموم Detox، من خلال علاج المرضى.

وتحدّث مدير عام «المركز الكاثوليكي للإعلام» الأب عبده أبو كسم، إلى «اللواء»، فقال: «إنّ ظاهرة تفشّي المخدّرات، بشكل واسع في لبنان، ازدادت مع تطوّر شبكات التواصل الاجتماعي، على مختلف أنواعها ومواقعها، حيث أصبحت هناك سهولة أكبر بين المروّجين والمتعاطين، والتجّار والمدمنين، بلغت إلى حد التوزيع «دليفري» إلى البيوت والمدارس والجامعات وغيرها، وانتشرت هذه الآفة ليس فقط بين اللبنانيين، بل بين مليون ونصف مليون نازح سوري، ساهم جزء منهم في ترويج المخدّرات وبيعها، وهذا ما نراه، من خلال البيانات الصادرة، عن قوى الأمن الداخلي، عند توقيف شبكات توزيع مخدّرات وترويجها، ويكون أعضاؤها من المروجين والبائعين، من لبنانيين وسوريين.
هناك ارتفاع في نسبة البطالة، عند الشباب المتخرّجين من الجامعات، والذين يفكّرون إما بالهجرة إلى الخارج، أو العمل خارج اختصاصاتهم، الأمر الذي يولّد نوعاً من اليأس والكآبة لديهم.
وفوجئنا في لقاء حواري جمع الشباب اللبناني، وبعض الاختصاصيين من أهل العلم والفكر، بأنّه عندما سُئل الشباب، ماذا تتمنون من هذه الحياة؟ كان جواب أحدهم: «الموت»، وبعد تعجّب وصمت الحاضرين لأكثر من دقيقة، ردَّ الشاب قائلاً: «نعم أتمنى الموت، ماذا تريدون أن أفعل؟ تخرّجتُ من جامعتي، منذ 3 سنوات بشهادة هندسية، ولا أحد يقبل بأنْ يوظّفني، لأنّني لست تابعاً لأي حزب أو زعيم، وأعمل سائقاً لرجل مسن وزوجته، راتبي لا يسمح لي أنْ يبقى منه، مبلغاً مالياً لأشتري بطاقة سينما، بعدما أصرفه كلّه على عائلتي، أعيش محروماً من كل شيء، في هذه الحياة، فلماذا أعيش فيها»؟!
انطلاقا من هذا الواقع أقول للشباب اللبناني، خرّيجي الجامعات حاولوا دائماً إيجاد فرص عمل، وفي المقابل أطالب الحكومة اللبنانية، عبر وزاراتها وإداراتها وأجهزتها ومجالسها، العمل على حماية اليد العاملة اللبنانية، من خلال تنظيم حقيقي للعمّال الأجانب في لبنان، وفتح مجالات عمل جديدة، أمام الشباب اللبناني المميّز، في تفوّقه العلمي، وخبراته العملية وعطاءاته الرائدة، والتي نرى أبهى صورها ونتائجها الباهرة، في بلاد الاغتراب والإنتشار اللبناني».
وتحدّث رئيس «جمعية جاد – شبيبة ضد المخدرات» جوزيف الحواط إلى «اللواء»، فقال: «هناك مشكلة كبيرة، في واقع ترويج وتعاطي المخدّرات في لبنان، تتعلق بازدياد أعداد المدمنين، من سنة إلى أخرى، وتدنّي أعمار المتعاطين، بمعدل وسطي يبلغ 16 سنة. في المقابل ازدادت أعداد النساء العاملات في مجال التجارة والترويج وتعاطي المخدرات، ما بين 20% إلى 25%، وهذا مؤشّر خطير ومخيف، بينما كانت المرأة تعمل في مجال زراعة المخدّرات، ولم يعد هناك من تعاطٍ لنوع واحد من المخدرات، فما يراه جاهزاً يتعاطاه المدمن بسرعة كبيرة. وهناك مشكلة في عملية علاج مدمني المخدرات في لبنان، فمعظم الدول الحديثة والمتطوّرة، ألغت مراكز التأهيل، واستبدلتها بعيادات متخصصة، بعدما فشلت تجربة مراكز التأهيل، وارتفعت قيمة الفاتورة الصحية. وبعد بقاء مدمن المخدّرات لأكثر من سنة ونصف السنة، في مركز التأهيل، مع الأسف فور عودته إلى منزله، يعود إلى تعاطي المخدرات».
وعن مراكز العلاج قال الحواط: «بخصوص مراكز العلاج، وارتفاع الفاتورة العلاجية، فإن هذا يشكّل جزءاً من الحل، وليس حلاً متكاملاً، فالحاجة ملحّة إلى وجود مراكز علاج مجانية، فمراكز التأهيل الحالية، تأخذ فارق فاتورة وزارة الصحة العامة، بقيمة 600 ألف ليرة لبنانية، وحتى بعض المدمنين، لا يملكون هذا المبلغ، والوزارة تقوم بعملية العلاج، بمعدل 7 أيام، على أن يتحوّل الشاب المدمن، إلى مراكز التأهيل، وهي غير متوافرة، لدى الدولة اللبنانية.
هناك فساد مستشرٍ وتورّط فاضح، لمسؤولين سواء من هذه الطبقة السياسية والحزبية، أو تلك المصنّفة عسكرية وأمنية، فيما يجب أنْ يكون «الكل والجميع»، في الصف الأمامي، لمواجهة مشكلة المخدّرات والإدمان والترويج، وعليه نطالب بأنْ يكون عقاب هؤلاء المتورّطين في ملف المخدّرات، ليس عادياً على الإطلاق. لذلك نحن كمجتمع مدني نطالب، أنْ نعرف ماذا حصل في التحقيقات العسكرية، مع مساعد رئيس مكتب مكافحة المخدّرات في البقاع، وضابط الـ 31 كيلو مخدّرات، في مطار رفيق الحريري الدولي، و23 ضابطاً وعسكرياً، متورّطين في توزيع المخدّرات، داخل سجن رومية المركزي. ونسأل أين الشفافية في التحقيقات العسكرية، والتي عودتنا عليها قيادة مؤسسة الأمن الداخلي».