Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر June 27, 2016 06:01
A A A
مليار دولار فاتورة استيراد الدواء سنوياً في لبنان
الكاتب: عدنان الحاج

معروف أن لبنان يصدّر بأحسن الأحوال بحوالي 4 مليارات دولار أكثرها يذهب باتجاه الأسواق العربية وتحديداً دول الخليج وهي تأثرت بعض الشيء خلال التطورات الأمنية في المنطقة، في المقابل يستورد لبنان بأكثر من 21 مليار دولار سنوياً يتقدم قليلاً أو يتراجع تبعاً لحجم الأسواق. هذا بالنسبة للنشاط التجاري العادي والرسمي أو الشرعي من دون التهريب والزربان عند الحدود المفتوحة.
ومن بين الصناعة الأساسية التي يمكن أن تقلّص حجم المستوردات لصالح الصادرات اللبنانية وخلق فرص عمل إضافية، سوق الدواء في لبنان الذي يبلغ حجمه أكثر من 1.3 مليار دولار في حين أن الصادرات اللبنانية من هذه السلعة لا تزيد عن 100 مليون دولار.
وهذا الواقع يفسّر العجز الكبير في الميزان التجاري اللبناني الذي يفوق الـ17 مليار دولار سنوياً بما فيها سوق الدواء.
يذكر أن عدد المصانع اللبنانية في قطاع الأدوية يبلغ حوالي 11 مصنعاً فقط ويقدر لها أن ترتفع وتزيد في حال تنشيط القطاع وتفعيل حركة الصادرات الدوائية اللبنانية والحد من الاستيراد بتفعيل الصناعة الوطنية وتوسيع دائرة الإنتاج على حساب تقليص الاستيراد.
في لبنان تأسست مؤخراً وتحديداً في بداية العام 2016 نقابة مصنّعي الأدوية في لبنان وهو أمر جيد من حيث تنظيم القطاع وتحريك تعزيز الصناعة الوطنية.
رئيسة نقابة مصانع الأدوية كارول أبي كرم وضعت دراسة حول سوق تصنيع الدواء في لبنان وردّت على بعض الأسئلة من «السفير» حول دور النقابة والصناعة.
تقول كارول أبي كرم رداً على سؤال حول سوق الدواء في لبنان وإمكانية تصدير الإنتاج اللبناني بعد تعزيز هذه الصناعة. وكانت أجرت النقابة اتصالات مع وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي أبدى استعداداً لدعم صناعة الدواء في إطار السعي لتخفيف كلفة فاتورة الاستيراد وتخفيض النفقات على حساب المؤسسات الضامنة من وزارة الصحة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وإعطاء أفضلية للمنتجات المحلية.
وتقول رئيسة النقابة أبي كرم رداً على سؤال لـ «السفير» حول دراسة السوق وخطة النقابة لتفعيل هذه الصناعة: «بهدف زيادة قدرة التصدير من 50 مليون دولار إلى 300 مليون. وإعطاء الأفضلية للصناعة الوطنية في التعامل مع وزارة الصحة والمؤسسات الضامنة»،
وحول الإستراتيجية المقترحة بالنسبة لسوق الدواء تقول ابي كرم حول ميزات السوق اللبنانية:
أولاً: اعتماد الصناعة الدوائية المحلية وتسويق جودتها:
1) القيام بزيارات ميدانية من قبل معالي الوزير، سعادة المدير العام واللجان الفنية إلى مصانع الأدوية تغطى إعلامياً.
2) تسويق الصناعة الدوائية المحلية في كافة المحافل العامة المحلية والخارجية: ونذكر على سبيل المثال وليس الحصر:
* إبراز وجه الصناعة الدوائية بشكل جيد في كافة وسائل الإعلام، وعدم السماح بالتشكيك في جودة الأدوية الوطنية عبر المنابر الإعلامية، خاصة أن هذه الصناعة تخضع للرقابة المباشرة من قبل وزارة الصحة العامة.
* تسويق الصناعة الدوائية المحلية في كافة الندوات المنظمة تحت رعاية «وزارة الصحة العامة»، أو تلك التي تشارك فيها «وزارة الصحة العامة».
* تسويق الصناعة الدوائية المحلية في كافة اللقاءات مع المعنيين بشؤون الدواء أكانت محلية أو خارجية.
3) تأمين فرص استثمار للصناعة الدوائية المحلية في الاتفاقيات المبرمة كافة مع أي دولة كانت سواء للتصدير أو للتشجيع على التصنيع محلياً ونقل التكنولوجيا إلى لبنان.
4) تطبيق مبدأ الأفضلية (10%) المنصوص عليها في قوانين الوزارة على مشتريات الدولة من الصناعة المحلية.
5) على غرار الدول المجاورة، إعطاء الأولوية للصناعة الدوائية المحلية في كافة مشتريات وزارة الصحة العامة، والمؤسسات الحكومية وذلك عبر:
] تخصيص النسبة الأعلى (90% – 80%) للصناعة الدوائية المحلية في المناقصات العامة من كل مستحضر مصنّع محلياً حيث تتنافس الشركات المحلية حصراً لتقديم أفضل سعر.

0dc6e351-9603-4adc-92a0-d1fd86cb7611.png
] أما في النسبة المتبقية (20% ـ 10%) من المناقصة فيتنافس الدواء المحلي مع الأجنبي ويبقى المنتج المحلي يتمتع بحماية 10%.
إن اعتماد الصناعة الدوائية المحلية في مشتريات المؤسسات العامة، غير أنه يؤمّن لها سوقاً هاماً فإن من شأنه أن يدعم مصداقيتها محلياً وفي أسواق التصدير.
ثانياً: الشراكة بين وزارة الصحة العامة والمصانع المحلية (Public/ Private Partnership):
] تفعيل الشراكة الحقيقية بين وزارة الصحة العامة وبين مصانع الأدوية المحلية:
1) استحداث «دائرة الصناعة الدوائية المحلية» في وزارة الصحة العامة ضمن مصلحة الصيدلة تعنى فقط في شؤون الصناعة المحلية في الأسواق الداخلية وأسواق التصدير.
2) إشراك الصناعة المحلية في القوانين والقرارات كافة المتعلقة بالدواء، مع التأكيد على إعطاء الحوافز الضرورية للصناعة الدوائية المحلية في القوانين والقرارات كافة وخلق بيئة حاضنة للاستمرار والتطور واستقطاب المختبرات العالمية للتصنيع محلياً، كما هي الحال في كافة الدول المجاورة.
3) عقد اجتماعات دورية مع مصانع الأدوية المحلية، لوضع وتطوير خطة عمل دائمة لرسم السياسة الدوائية في لبنان، مع التأكيد على دور الصناعة الدوائية المحلية في هذه السياسة.
4) تفعيل الحوار الدائم بين الوزارة ومصانع الأدوية المحلية لتذليل العقبات المحلية كما وتلك المتعلقة بالتصدير ودراستها سوياً.
5) اعتماد خبرات مصانع الأدوية المحلية عبر:
أ) إشراكها في وضع وتطوير القوانين التي ترعى الدواء.
ب) إشراكها في الزيارات الميدانية للتفتيش على المصانع كافة التي تصدّر إلى لبنان وفق برنامج أولويات بدءاً بالمصانع في الدول غير المرجعية، ثم في الدول المرجعية. إن هذه الزيارات يجب أن تصبح إلزامية قبل تسجيل أي مصنع أسوة بما يعتمد في الدول المجاورة وهي لا تتطلب أي كلفة إضافية بحيث تكون على حساب الشركة المصدرة أسوة بما هو معتمد في كافة الدول المجاورة.
ج) إشراكها في اللجنة الفنية التي تُعنى بتسجيل الأدوية، حيث يكون لنقابة مصانع الأدوية في لبنان عضوان في اللجنة الفنية أسوة بنقابة الصيادلة ونقابة الأطباء.
6) إشراك مصانع الأدوية في لبنان في الدورات التدريبية كافة المتعلقة بالدواء والمنظمة من أي سلطة صحية خارجية، والموجهة لفريق عمل الوزارة، وذلك انطلاقاً من مبدأ الشراكة وبهدف تطوير وخلق توازن بين خبرات القطاع العام والخاص أسوة بما هو معتمد في الدول المجاورة.
7) دعوة مصانع الأدوية المحلية للمشاركة في الزيارات الرسمية للوزارة، لاسيما إلى اجتماع وزراء الصحة العرب والأفارقة ومنظمة الصحة العالمية وغيرها والتنسيق مع الصناعة على ورقة عمل مشتركة في كافة الزيارات وفي الاتفاقات المبرمة.
8) رعاية المؤتمرات العلمية للمصانع الدوائية المحلية وتشجيعها ومتابعتها ودعم تسويقها.
9) رعاية الحملات الإعلامية المعدة من قبل مصانع الأدوية في لبنان لتسويقها.
10) التفتيش على المصانع الوطنية بشكل مستمر للتأكيد على جودة الإنتاج الدوائي المحلي وتعزيز الثقة بها لدى الجسم الطبي والصيدلاني، والجهات الحكومية، والجهات الضامنة والمواطن، وتأمين الترشيد والحوافز للجسم الطبي والصيدلاني لاستعمال الدواء المصنّع محلياً.
11) توفير البيانات عن المستحضرات المستوردة (الأدوية المستوردة، حجم الاستيراد، الأسعار…) ووضعها في متناول الصناعة للاستفادة منها في وضع الخطط اللازمة لتطوير مستحضراتها تماشياً مع حاجة السوق.
ثالثاً: دعم الدواء الوطني في السوق المحلي وإعطاؤه الأولوية:
1) التسجيل:
يتواجد في الأسواق اللبنانية حالياً أقله خمسة مستحضرات جنيسية (Generics) لكل مستحضر أساس (Originator) وقد تصل إلى أكثر من 30.
العديد من هذه الأدوية الجنيسية مستوردة من دول مجاورة أو من دول أوروبية شرقية أو من الهند وحتى من أوروبا الغربية ـ أميركا وكندا، وليس لها أية قيمة مضافة على مثيلاتها من المستحضرات المصنّعة محلياً التي أثبتت نوعيتها وجودتها في السوق المحلي.
بالمقابل، فإن دخول أسواق هذه الدول بالذات من قبل الصناعة الدوائية المحلية من شبه المستحيلات، لأن كل هذه الدول تحمي صناعاتها الدوائية المحلية.
لذلك نقترح:
أ) الحد من تسجيل الأدوية الجنيسية وعدم تسجيل أية أمصال مستوردة وحثّ الشركات الأجنبية على التصنيع محلياً عبر اعتماد سياسة الـ Box، بحيث يسمح، على غرار كل الدول المجاورة، بتسجيل وتسويق من كل تركيبة (Formula):
] Originator عدد 1
] مستحضر جنيسي مستورد من دول مرجعية عدد 2
] بالإضافة للمستحضرات الجنيسية: (غير محددة العدد)
] المصنّعة و/أو الموضبة محلياً
] المصنّعة و/أو الموضبة محلياً بإجازة (Under License).
كما وتفادياً لإغراق السوق من المستحضر الـ Originator والمستحضرين الجنيسيين المستوردين يجب:
] الحد من استيراد الأدوية الجنيسية عبر اعتماد سياسة الـ»كوتا» على غرار الدول المجاورة ومنها مصر، حيث يتم ولكل مستحضر مستورد، له جنيس مصنّع محلياً، تحديد كمية معينة (كوتا) يسمح باستيرادها، بينما تؤمن الكمية المتبقية من المصانع المحلية.
في الخلاصة ان حجم سوق الدواء في لبنان يشكل قسماً كبيراً من حركة التجارة الخارجية ومن حجم المستوردات اللبنانية وبالتالي فهو يحتاج على حجم من ضبط الاسعار ومراعاة الانتاج الوطني وزيادة حصته من السوق بما ينمي الانتاج والصادرات اللبنانية. وهذا ما يسعى اليه وزير الصحة بالتعاون مع القطاع الانتاجي المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد.