Beirut weather 17.77 ° C
تاريخ النشر June 27, 2016 05:10
A A A
خروج بريطانيا له فوائد أيضا بالنسبة للاتحاد الأوروبي
الكاتب: موقع D W

في كنف من السرية عمل نواب وموظفون وباحثون في العلوم السياسية لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ زمن طويل على استشراف سلبيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكن تبين أن خروج بريطانيا له إيجابيات أيضا. تَعرَّف عليها!

وداعاً للمعرقلين!
ساهمت بريطانيا في الأربعين سنة الماضية في تشكيل الإتحاد الأوروبي، ودفعت أيضا في مرات عديدة إلى القيام بتغييرات كثيرة، حسب وجهة نظر ألكساندر غراف لامبسدورف، نائب رئيس البرلمان الأوروبي. لكنها لم تنفك في المقابل عن معارضة مشاريع قوانين اقترحتها المفوضية الأوروبية، لذلك فإن مغادرة بريطانيا التكتل الأوروبي سيسهل على أوروبا عملية المصادقة على بعض من قراراتها، كما يرى أحد الموظفين العاملين في الإتحاد الأوروبي. كما لن تضطر دول أوروبية أخرى إلى الاختباء وراء المملكة المتحدة في مجلس الإتحاد الأوروبي والآن فرصة يجب عليهم أن يعربوا عن أنفسهم ويتخذوا قرارات من تلقاء أنفسهم. لكن الخبير في الشؤون الأوروبية يانيس إيمانويلدس يشكك في أن يسهل خروج بريطانيا عملية المصادقة على القرارت. وبخروجها ستفقد بريطانيا وضع “العضو الاستثنائي” في الإتحاد الأوروبي، إذ إن هذا الوضع سمح لها في الماضي بالعديد من الامتيازات كالتدابير الاستثنائية، ومساهمة مالية أقل في الميزانية الأوروبية خلافا لدول أعضاء أخرى.

عبرة لمن يعتبر..
تسعى فرنسا إلى تسريع إجراءات خروج بريطانيا من الفريق الأوروبي. وحسب بعض الدبلوماسيين الفرنسيين يجب أن يكون هذا الخروج بمثابة الضربة الموجعة. وذلك حتى تتعظ بعض الدول المشككة في الإتحاد الأوروبي من أن تحذو حذو بريطانيا. أمر أشار إليه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، إذ شدد على عدم التساهل مع الجندي المغادر للجبهة. من جهتها طالبت النائبة الفرنسية إيليزابيت غويغو “بمحاربة القوى النابذة واستخلاص العبر من درس الخروج البريطاني “. اليمينيون الشعبويون مثل مارين لوبان في فرنسا أو خيرت فيلدرز في هولندا يسعون إلى حل الإتحاد الأوروبي؛ ولهذا فإنه من الضروري ردعهم، حسب النائبة الفرنسية.

مارغريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا السابقة

* مارغريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا السابقة، قادت مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي للحصول على منصب العضو الاستثنائي.

أفق قريب للجيش الأوروبي الموحد
لقد أفشلت بريطانيا حتى الآن كل المحاولات الساعية لتشكيل جيش أوروبي موحد، ومؤسسة عسكرية قوية، دون مشاركة حلف الناتو. أما الآن فمع انسحاب المعرقلين، سيكون الطريق مفتوحا أمام إستراتيجية عسكرية أوروبية. كما أن خروج بريطانيا خبر سار بالنسبة للدول التي تؤيد تدخل الحكومات في الأمور الاقتصادية والمزيد من إجراءات الحماية الاقتصادية، والتساهل في أمور الميزانية. لذلك فإنه على الإتحاد الأوروبي -حسب خبراء في الشؤون الأوروبية في بروكسل – أن يولي اليوم اهتماما أكبر لأعضائه في الشرق والجنوب، بعد أن اختار القطب البريطاني المغادرة.

وظائف شاغرة قريبا
سيضطر العديد من الموظفين البريطانيين في بروكسل وستراسبورغ على المدى البعيد إلى الاستقالة من مكاتب المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي ومجلس السياسة الخارجية ولجان الخدمات الاجتماعية والاقتصادية ومؤسسات أوروبية عديدة أخرى. ما يعني خلق مواطن شغل جديدة لبضعة آلاف من الناس. ورغم أن عدد موظفي بريطانيا في الإتحاد الأوروبي يعتبر أقل نسبيا من عدد الموظفين اليونانيين على سبيل المثال، إلا أنهم يشغلون مجملا مناصب عليا في مؤسسات الإتحاد. لكن عملية تغيير الموظفين ستستغرق بضعة سنوات لأن عقود العمل لا تلغى مباشرة مع خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي.

يقود نيغل فاراغ منذ سنوات حملة من أجل خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي

* يقود نيغل فاراغ منذ سنوات حملة من أجل خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي. والآن بعد غيابه ستكون القاعات أهدأ.

العودة إلى رقة اللغة الفرنسية
كانت الفرنسية اللغة الأساسية المستخدمة داخل أروقة مؤسسات الإتحاد الأوروبي قبل خمس عشرة سنة. وعدم إتقان مفوض أوروبي للغة الفرنسية كان في الماضي أمرا غير قابل للتصديق. لكن الأمور تغيرت منذ انضمام دول من شرق أوروبا إلى الإتحاد. إذ اعتمدت الإنكليزية فجأة كلغة أساسية للإتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى انخفاض أهمية اللغة الألمانية. والآن ومع انسحاب رائد اللغة الإنكليزية، تبدو الفرص سانحة أمام عودة الفرنسية كلغة أساسية في الإتحاد. وهذا سيسعد بالتأكيد معاهد اللغة والثقافة الفرنسية في بروكسل. أما بالنسبة للمترجمين العاملين هناك، فلن يؤثر ذلك على سير عملهم. إذ إن الإنكليزية ستبقى رغم ذلك لغة رسمية، لأنها اللغة الرسمية الأولى لأيرلندا ولغة رسمية ثانية لمالطا، بعد المالطية.

ترهات أقل في البرلمان
سيختفي النواب البريطانيون المعادون لأوروبا من البرلمان الأوروبي. إذ لطالما انزعج النواب المناضلون من أجل أوروبا الموحدة من الخطابات المسهبة لبعض النواب المحافظين والهجمات الحادة لحزب “استقلال المملكة المتحدة”. ورغم أن رئيس هذا الحزب نيغل فاراغ كان متقنا لفن الخطابة، “لكننا لن نفتقد ترهاته التي كان يتفوه بها”، يختم نائب عن الاشتراكيين الديمقراطيين، يفضل عدم ذكر اسمه.