Beirut weather 26.27 ° C
تاريخ النشر August 3, 2018 08:13
A A A
من الخصومة العتيقة… إلى مشروع تفاهم
الكاتب: سمر رزق-موقع المرده

لا يبدو حتى اللحظة أنّ ثمة تكافؤاً في النظرة حيال لقاء المصالحة الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل، من جانب الفريقين.

القريبون من الأول يتعاملون بهدوء لافت، لا بل بواقعية مفرطة مع المستجدات في العلاقة الثنائية، وكيف قرر رئيس “التيار الوطني الحر” القفز من موقع الخصومة إلى نقيضها بالتمام، في التفاهم مع رئيس المجلس. يعرفون أنّ المسألة ليست بنت ساعتها لكنها لا تزال بالنسبة لهم موضع ترقب ورصد بانتظار التأكّد من مسارها، والأهم من نهايتها.

لا يقولونها بالحرف الواحد، لكن ما بين السطور قادر أن يفضح المستور: تجارب التفاهمات التي أنجزها “التيار الوطني الحر” وسرعان ما انقلب عليها حتى لو أنكر التهمة عنه، لا توحي بإيجابية المسار. ومع ذلك لا يجوز الحكم مسبقاً على الخطوات المستقبلية. لكن علامات التشكيك صارت مشروعة. ومع ذلك يجزم المطلعون أنّ البحث بين الرجلين لم يصل بعد إلى العمق.

بينما القريبون من الثاني يذهبون في نَفسهم التفاؤلي إلى حدّ التبشير بمرحلة جديدة مع الرئيس بري تكاد تكون على طرف نقيض مع المرحلة السابقة التي حفلت بالمناكفات والخلافات مع حركة “أمل. بنظرهم صار لا بدّ من التعاون مع رئيس المجلس مهما كلف الثمن، لتحصين سنوات العهد الأربعة، خصوصاً وأن المؤشرات المتوافرة لا توحي أن الأمور ستكون سهلة.

اذ يؤكد المطلعون أن قيادة “التيار الوطني الحر” تعترف قي قرارة نفسها أنّ أرقام الانتخابات النيابية لم تكن على قدر التطلعات ولو أن “التيار” حقق حاصلاً نيابياً تخطى التوقعات، لكنها في المقابل تعكس تراجع حضور “التيار” في الشارع المسيحي خلافاً لـ”القوات” التي حققت تقدماً في هذا المجال.

بنظرهم صار لا بدّ من انجاز تفاهم مع شريك أساسي على طاولة مجلس الوزراء، خصوصاً وأنّ التفاهم مع “تيار المستقبل” بات مهدداً بسبب أداء رئيسه سعد الحريري الجديد.

لا بل أكثر من ذلك، يرصد العونيون الحراك القواتي تجاه عين التينة بعين الريبة. ويسمعون رئيس حزب “القوات” سمير جعجع يقول بالفم الملآن: “الدنيا وجوه واعتاب، صحيح أننا قليلاً ما نلتقي على المستوى الشخصي، لكن هناك كيمياء بيني وبين الرئيس بري ولو عن بُعد، بغَضّ النظر عن الاختلاف في المواقع السياسية”، ويؤكد “أنا وبري والحريري وجنبلاط لدينا نظرة واحدة الى الامور المتعلقة بتأليف الحكومة سواء لجهة تحديد الاحجام أو لجهة عدم فرضِ “فيتوات” على احد”.

هكذا، يخشى العونيون أن يخسروا شراكة تيار “المستقبل” الذي يبدو أن قيادته عادت إلى قواعدها القديمة وإلى حلفائها القدامى وتحديداً “القوات” نتيجة دفتر الشروط التي وضعتها السعودية، الأمر الذي أملى على الحريري ترك مسافة بينه و”بين التيار الوطني الحر”… من دون أن يربحوا غيره.

وهذا ما دفع بباسيل إلى تجاوز كل خلافات الماضي وانتقاداته وكل خطابه الاعتراضي على أداء حركة “أمل” ليفتح كوة في جدار مشروع تفاهم جديد…