Beirut weather 11.22 ° C
تاريخ النشر April 10, 2016 06:00
A A A
تحديات مصر والسعودية والنظام الاقليمي العربي
الكاتب: رفيق خوري - الأنوار

الى أي حدّ يمكن الرهان على قيام نواة قيادية مصرية – سعودية تعيد تأسيس النظام الاقليمي العربي؟ سؤال يتقدم أسئلة مطروحة في العمق منذ سنوات، ويزداد إلحاحها خلال زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز لمصر على رأس وفد كبير والمحادثات مع الرئيس عبدالفتاح السيسي ومعاونيه. والبحث عن جواب ليس في قراءة الخطاب بمقدار ما هو في متابعة مسار يجب ان ينطلق من رؤية استراتيجية تتجسد في خطوات عملية متكاملة على أكثر من صعيد.
ذلك ان النظام العربي الذي اكتمل عجز جامعته وصار عقد قمته الدورية صعباً سقط على مراحل أبرزها ثلاث: أولها كامب ديفيد وما أحدثه من انقسام وما تبعه من انهيارات. وثانيها الغزو الأميركي للعراق وتدمير دولته وحلّ جيشه، لا مجرد اسقاط نظامه، ثم انفلات العصبيات المذهبية والإتنية وطغيانها على عروبته. وثالثها ما حدث لثورات الربيع العربي من اندفاع في الفوضى والحروب الأهلية وانتقال الى الشتاء الاسلامي والصيف العسكري وصولاً الى ارهاب عابر للحدود واعلان دولة الخلافة الداعشية على مساحات من العراق وسوريا.
والنتيجة ان النظام العربي مضروب من الداخل في أكثر من بلد. وهو مهدّد من الخارج بصراع المشاريع الاقليمية على النفوذ في سوريا والعراق واليمن وليبيا وسواها. فضلاً عن انه مستعد ولا جاهز للتحولات في الاستراتيجية الأميركية خلال عهد الرئيس باراك أوباما والانسحاب الجزئي من الشرق الأوسط الى الشرق الأقصى، ولا طبعاً للتحوّل المعاكس في الاستراتيجية الروسية خلال عهد الرئيس فلاديمير بوتين والدخول المباشر في حرب سوريا واجبار أميركا على التسليم بعودة الشريك الروسي.
والمسألة ليست فقط في ما يمكن ان تقدمه الرياض للقاهرة، وما يمكن ان تقدمه القاهرة للرياض، بل أيضاً في ما تستطيع ان تقدمه العاصمتان معاً لقيادة العالم العربي. فالتحديات في مصر سياسية، لا فقط أمنية واقتصادية. والتحديات أمام السعودية أمنية وجيوسياسية. والمعادلة بالنسبة الى مصر هي، صعوبة استعادة الدور القيادي العربي من دون مواجهة التحديات الداخلية، وصعوبة معالجة الأوضاع الداخلية من دون القيام بالدور القيادي العربي. والمعادلة بالنسبة الى السعودية هي صعوبة ان تتولى وحدها مواجهة التحديات الجيوسياسية وأبرزها المشروع الاقليمي الايراني، وصعوبة ان تجد شركاء بالسرعة المطلوبة.
واذا تمكّنت مصر والسعودية من اكمال ما وصفه وزير الخارجية المصري سامح شكري بأنه تطابق وجهات النظر حيال الأهداف بتسوية الاختلاف في المنظور التاكتيكي، فان هذه الخطوة المهمة تحتاج الى استعادة سوريا والعراق لدوريهما في اعادة تأسيس النظام العربي.
والامتحان أمام الجميع هو الانطلاق من استراتيجية أمن قومي عربي.