Beirut weather 25.57 ° C
تاريخ النشر June 26, 2016 04:56
A A A
محاولات لابقاء لبنان في مربع الارباك
الكاتب: فادي عيد - الديار

من يرصد الواقع الشعبي بعد الإستحقاق الإنتخابي البلدي والإختياري، يدرك أن من أولى أسباب النقمة الشعبية الكبيرة ضد الطبقة السياسية بكاملها، والتي كشفتها وقائع هذه الإنتخابات في غالبية المناطق والمدن والبلدات، التباعد الحاصل بين الناس على مختلف مشاربهم والطبقة السياسية عامة، لا سيما منها من هم داخل السلطة أو خارجها. وذلك عائد إلى رفض الناس لحالة الإهتراء وسوء الأداء السياسي والسلطوي والفساد المستشري الناجم عن مصادرة كل مقدّرات الدولة واستباحة المال العام، إضافة إلى استمرار زجّ لبنان بالصراعات المحيطة على حساب مصالح واستقرار وأمن الشعب اللبناني.

وفي هذا الإطار، رأى مصدر إقتصادي، أن ما يتظهّر بشكل واضح يوحي بأن توجّهات وخيارات الناس باتت موجهة ضد الطبقة السياسية برمّتها، وإن يكن ذلك بنسب متفاوتة، لكن ذلك لا يعفي أي طرف من مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع السياسية كما الإقتصادية والإجتماعية، والتي باتت تهدّد بتداعيات خطيرة لا بد من التنبّه لها قبل وصول البلد إلى حافة الهاوية، خصوصاً وأن الناس كانت قد دقّت جرس الإنذار من خلال النزول إلى الشارع بعد أزمة النفايات المستعصية، والتي عادت لتطلّ برأسها من جديد على أبواب العطلة الصيفية. مشيراً إلى أن الإستياء الأكبر هو من القوى السياسية المسؤولة بشكل مباشر عن افتعال الأزمة الرئاسية منذ مدة طويلة جراء تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، والتي لا تزال حتى يومنا هذا تمعن في عرقلة كل الجهود والمبادرات الدولية وغير الدولية لحل هذه الأزمة القائمة.

ولا يخفي المصدر الإقتصادي عينه، استياء المواطنين أيضاً من الأطراف السياسية التي تدعو بشكل مستمر لانتخاب رئيس الجمهورية، وقدّمت ولا تزال تقدّم المبادرات العديدة والتنازلات لتحقيق هذا الهدف، لأنها فشلت في ممارستها السياسية بالتصدي لمخطّطات تعطيل هذا الإستحقاق، بحيث أصبحت وكأنها عاجزة وغير قادرة على الإيفاء بوعودها التي أطلقتها في أكثر من مناسبة حول إخراج لبنان من محنته المستعصية، وباتت متعايشة بشكل أو بآخر مع الوضع الراهن المتردّي على كافة المستويات، والذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وتبدو غير قادرة على القيام بأي خطوات حاسمة لوضع حدّ لاهتراء المؤسّسات الرسمية وإداراتها ككل.
وانطلاقاً من هذه الوقائع، أضاف المصدر نفسه، يعتبر المواطنون وبأغلبيتهم الساحقة، أن كل الطبقة السياسية مسؤولة عن الوضع المتردّي الذي وصل إليه البلد في هذه المرحلة البالغة الحساسية والدقة، وقد تمّ التعبير عن هذا الإستياء والواقع المأساوي في الإنتخابات البلدية الأخيرة التي أتت بمثابة المتنفّس للناس لإبداء آرائهم وترجمة اعتراضاتهم لكل الأطراف السياسية من دون استثناء، في محاولة لإظهار هذا الرفض، علّ ذلك يساهم في وضع حد للمارسات السلطوية والسياسية. واعتبر أن ما يطرح في بعض الصالونات السياسية عن اقتراب وضع نهاية للأزمة الرئاسية لا يعدو كونه تمنيات غير مبنية على أية معطيات، ما يؤكد أننا نعيش مرحلة اللعب في الوقت الضائع، وأن اللعبة طويلة ولبنان ليس مهيّئاً لفرض رئيس أو المساهمة في إيصال رئيس إلى قصر بعبدا في المدى القريب ولا حتى المتوسط.

وحيال هذا المشهد السلبي من الوضع السياسي، فإن المصدر لا يرى أي بصيص أمل في إحداث متغيّرات حقيقية على المستوى السياسي في وقت قريب، متخوفاً من أن تكون الساحة السياسية بعد نهاية شهر رمضان، أمام تشنّجات وتعقيدات بين هذا الفريق وذاك، من دون إغفال المخاوف من حدوث بعض الحوادث الأمنية، وإن بشكل محدود نتيجة الإحتقان السياسي من جهة، وبفعل محاولات البعض إبقاء لبنان في مربع الإرباك خصوصاً على المستويات الإقتصادية والسياحية.