Beirut weather 15 ° C
تاريخ النشر April 10, 2016 05:02
A A A
اميركا غير جدية بمحاربة الارهاب
الكاتب: حسن سلامه - الديار

قبل ايام قليلة من الموعد المفترض لانعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين الحكومة السورية وجزء من المعارضة خاصة ما يسمى معارضة الرياض، يطرح السؤال المركزي والاساسي، هل يمكن لهذه الجولة ان تكون افضل من سابقاتها، بما يسمح باطلاق التفاوض الفعلي حول آليات الحل السياسي للازمة القائمة في سوريا وحولها؟

تشير معطيات الاسبوعين الماضيين على المستويين الميداني والسياسي ان لا جدية حتى الان بدفع المفاوضات نحو آفاق الحل المطلوب. وعدم الجدية هذه ناتجة عن النفاق الاميركي اولاً، واستمرار كل من تركيا والسعودية ومعهما المجموعات المسلمة المرتبطة بالدول الثلاث ثانياً وتعيد مصادر ديبلوماسية عليمة عدم التفاؤل بحلول انطلاقة جدية للمفاوضات الى الامور الاتية:

– ما حصل قبل حوالى اسبوعين من محاولات للمجموعات المسلحة في ريف حلب الجنوبي لاحداث تغيير في الميدان يمكّن معارضة الرياض ومن يقف خلفها من اسقاط الانجازات الاستراتيجية التي حققها الجيش السوري في الاسابيع الثلاثة الماضية في مواجهة تنظيم داعش الارهابي وبالتالي تمكنه من تحرير مدينتي تدمر والقريتين، لمحاولة استثمار اي انجاز ميداني لو قدر للمجموعات المسلحة تحقيقه على طاولة المفاوضات وبالدرجة الاولى بما يسمى اليات المرحلة الانتقالية.

– ان الامر الخطير الذي تمكنت روسيا وسوريا من اكتشافه هو ان الاميركي شارك مباشرة في الاعداد لهجوم المسلحين في ريف حلب من خلال عمليات استطلاع لعدد من الطائرات الاميركية دون طيار حصلت في المنطقة المستهدفة قبل هجوم المسلحين هناك حيث كانت جبهة النصرة الارهابية الفصيل الاساسي في هذا الهجوم، ما يؤكد ان الاميركي لا زال يستثمر المجموعات الارهابية لصالح مخططاته وتوجهاته في سوريا والمنطقة.

– ان نظام رجب طيب اردوغان ساهم ايضاً بتواطؤ اميركي في هذه العملية الهجومية للمسلحين من خلال فتح الحدود امام تدفق السلاح والمسلحين الى مناطق ريف حلب حيث تتواجد المجموعات المسلحة بل ان ضباطاً اتراك شاركوا في العملية.

– ان الاميركي والتركي ومعهما المجموعات المسلحة ساهموا من خلال الهجوم العسكري في ريف حلب بتخفيف الضغط العسكري على تنظيم داعش في دير الزور حيث كان يتهيأ الجيش السوري للاندفاع نحو المناطق التي يسيطر عليها «داعش» في دير الزور بالتالي اضطر الجيش السوري بعد الهجوم العسكري في حلب الى نقل جزء مهم من قواته الى ريفي حلب الشرقي والجنوبي.

ماذا، يعني هذا السلوك الاميركي، وهل تريد واشنطن حقيقة ان يتمكن المتفاوضون في جنيف من الاتفاق على آليات منطقية للحل السياسي؟

المصادر الدبلوماسية تقول انه رغم وجود تفاهمات اميركية – روسية على الخطوط العريضة للحل في سوريا، الا ان ادارة اوباما لا تزال تعرقل مسار المفاوضات وهو الامر الذي تلاحظه المصادر في التعاطي الاميركي مع الوضع في سوريا وفق الاتي:
اولا: ان واشنطن لا تزال تعمل في غير اتجاه لان تأخذ بالمفاوضات ما عجزت ان تحققه من خلال المجموعات المسلحة؟

ثانياً: ان ادارة اوباما التي تعلن باستمرار انها تمكنت مع الطرف الروسي من وقف لاطلاق النار، عملت على خرق هذا الاتفاق من خلال اعطاء الضوء الاخضر للمسلحين لاطلاق عملية عسكرية مباغتة في ريف حلب، حتى ان الديبلوماسية الاميركية صمتت ازاء هذا الخرق الفاضح، ولو كان الجانب السوري قام به لكانت اطلقت اكبر بيانات الاستنكار.

ثالثا: ان الاميركي لا زال يستخدم كل من «التركي والسعودي لابتزاز الجانبين الروسي والسوري بما يتعلق بتشكيل وفد المعارضة وتحديداً اتراك الاكراد ومعارضة القاهرة وبعض المعارضة الداخلية (غير الممثلة اليوم في المفاوضات)، اضافة الى ذلك ان الاميركي يتجنب حشر حلفائه في ا نقرة والرياض بما يتعلق بالمرحلة الانتقالية وبخاصة استمرار الاخيرتين بموقفهما الداعي لعدم اعطاء دور للرئيس الاسد في المرحلة الانتقالية.

انطلاقاً من كل ذلك، تشير كل المعطيات الى ان الاميركي ما زال يعرقل الحل السياسي في سوريا او على الاقل يراهن على تحقيق ما عجز عنه في الحرب بما يسمى المرحلة الانتقالية الا ان الاخطر من ذلك عدم جديته في محاربة التنظيمات الارهابية عموما وداعش خصوصا، والدليل على ذلك ليس فقط دعم الارهاب في سوريا، بل ايضاً عرقلة العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش العراقي والحشد الشعبي وبالاخص اطلاق معركة تحرير الموصل، وما يقال من مواقف اميركية عن محاربة داعش، هي مجرد مواقف كلامية لا يتم ترجمتها بأي فعل جدي، ليس اقلها الامتناع عن تقديم اي معونات عسكرية للعراق.

اذاً، ما هي الاحتمالات القريبة لاتجاهات الوضع في سوريا؟
وفق معلومات المصادر فانه اذا ما استمر الموقف الاميركي يتناغم مع الموقفين السعودي والتركي ومع الجماعات المسلحة، فاتفاق وقف النار لن يصمد طويلاً، بل ان الاسابيع المقبلة يرجح ان تشهد تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية، فالجيش السوري الذي التزم بوقف اطلاق النار بشكل كامل حتى انه اضطر لوقف العمليات العسكرية ضد «جبهة النصرة» نظراً للتداخل الميداني بين هذا التنظيم الارهابي والمجموعات المسلحة التي اعلنت الالتزام بوقف النار لن يقف مكتوف الايدي امام الهجوم المباغت الذي شنته جبهة النصرة مع مجموعات مسلحة اخرى كانت اعلنت التزامها بوقف النار، بل ان الجانب الروسي هو الذي تدخل بعد الهجوم الاخير للمسلحين من اجل اقناع الجيش السوري بعدم اطلاق عملية عسكرية ضد المسلحين.