Beirut weather 10.99 ° C
تاريخ النشر April 10, 2016 04:56
A A A
حملات الأكاذيب الأميركية لم تتوقف
الكاتب: عامر راشد - سبوتنيك

في ذكرى احتلال بغداد.. حملات الأكاذيب الأميركية لم تتوقف
*
رغم مرور ثلاثة عشر عاماً على الاحتلال الأميركي للعراق مازال العراقيون يرزحون تحت وطأة الجرائم التي ارتكبها الاحتلال، لاسيما جريمة حل الجيش العراقي ومؤسسات الدولة العراقية، وفرض نظام سياسي يقوم على المحاصصة الطائفية والاثنية، بينما الأكاذيب الأميركية لا تتوقف.

الواقع المأساوي الذي يعيشه العراق اليوم كنتيجة للاحتلال الأميركي لم يوقف مسلسل أكاذيب وادعاءات مسؤولي إدارة بوش الابن، ومن بينهم مسؤول ما كان يسمى بـ(الإدارة المدنية) للاحتلال الأميركي في العراق، بول بريمر، الذي مازال يدعي أن الجيش الأميركي (دخل العراق محرراً للعراقيين من ظلم وبطش نظام الرئيس الراحل صدام حسين)، وليس غازياً محتلاً يريد نهب ثروات العراق وإعادة تقسيم وتفتيت المنطقة على أسس طائفية ومذهبة وعرقية، إلى دويلات متحاربة، ولتكون السطوة في المنطقة لإسرائيل.

مواجهة أمثال بريمر بالحقائق تجعلهم يتهربون من المسؤولية، ففي برنامج استقصائي حول الحرب الأميركية على العراق تهرب بريمر من المسؤولية عن حل الجيش العراقي ومؤسسات الدولة العراقية، وأكد أن من اتخذ القرار هو الرئيس بوش الابن شخصياً.

الرواية الرائجة في واشنطن حول هذه القضية يلخصها الكاتب الأميركي بيتر سليفين، في مقالة نشرها في صحيفة “واشنطن بوست” بالقول: “قبل الحرب، أقر الرئيس الأميركي جورج بوش خطة تتولى فيها الولايات المتحدة دفع مرتبات عدة مئات من الألوف من الجنود العراقيين، للاحتفاظ بهم لتلبية الاحتياجات الأمنية وإصلاح الطرق والاستعداد لمهام غير متوقعة لمرحلة ما بعد الحرب. لكن بول بريمر، الحاكم المدني الأميركي في العراق، أوقف المشروع فجأة أواخر أيار، وأصدر الأمر بحل الجيش العراقي بأكمله، بمن في ذلك المجندون غير المسيسين وبعدها بشهر تراجع بريمر عن قراره، ولكن بحلول ذلك الوقت لم يفقد الاحتلال الوقت وقوة الدفع فقط، ولكن أيضاً مصداقيته بين الجنود السابقين وأسرهم، الذين يمثلون قطاعا هاما من المجتمع العراقي..”.

أما لماذا تم حل الجيش العراقي فالتفسير الذي يقدمه سيلفين، استناداً إلى تحليلات صادرة عن البنتاغون ووزارة الخارجية والمخابرات المركزية الأميركية، “اتضح أن المعلومات الاستخبارية السابقة للحرب لم تكن دقيقة. فلم تنحز قوات عراقية إلى القوات الغازية، كما أن حجم القوات التي استسلمت كان صغيراً. وقد أغلق العراقيون الحاميات العسكرية وذابت فرق كاملة في لمح البصر..”.

ليس مهماً هنا من اتخذ القرار ولكن ماذا ترتب عليه، وهنا يكذب مسئولو الإدارة الأميركية لنفي التهمة عن أنفسهم. من الأكاذيب أيضاً ادعاء بريمر و”المحافظين الجدد” أن نظام المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية كان مطلب العراقيين، ففي مقابلة له مع قناة الميادين الفضائية، بتاريخ 17 11 2013، يزعم بريمر أن “الصورة عن بعد وننظر إلى الواقع. (العراق) بلد ديمقراطي جرت فيه خمس عمليّات انتخابيّة منذ مغادرة سلطة التحالف المؤقّتة، وذلك يفوق عدد العمليّات الانتخابيّة في معظم دول المنطقة. لديهم دستور، رغم الخلل الذي يحتويه، لا يزال أفضل من أيّ دستور أعرفه في أيّ بلد عربي. وفيما هناك الكثير من العيوب في الديمقراطيّة المتّبعة، وأنا لديّ مخاوفي حول توجّه السياسة في (العراق)، علينا ألا ننسى هذه الأمور. ثانياً، الاقتصاد سجّل نجاحاً باهراً وهناك الكثير من الفساد بالتأكيد. وإحدى الأمور التي تثير قلقي هي أنّهم يعمدون لحلّ بعض المؤسّسات التي أقمناها هناك للسيطرة على الفساد ، لكن رغم ذلك يجري تطبيق الديمقراطيّة هناك..”.. ونترك التعليق للقارئ.

محطة (BBC) البريطانية نشرت في الذكرى العاشرة للغزو ترد على الأكاذيب الأميركية حول واقع العراق تحت الإحلال والآثار التي ترتبت على ذلك. بالأرقام أعداد القتلى والجرحى العراقيين يقدر بمئات الألوف، ويقدر عدد العراقيين الذين أجبروا على النزوح سواء بسبب العنف أو الاضطرابات بنحو 2.7 مليون شخص لجأ نصفهم إلى دول أخرى بينما هجر النصف الآخر منازلهم ونزحوا في مناطق أخرى داخل العراق، هذا حسب التقديرات الرسمية.

وفقاً لتقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة، شغل العراق مركزا متأخرا في قائمة الدول العربية مقارنة بدول مماثلة في عدد السكان والمساحة في عدة مجالات. وفيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، جاء العراق في المركز الـ120 من أصل 148 دولة.

لم ينخفض مستوى الفساد في العراق بشكل ملحوظ منذ 2003. ووفقاً لمسح أجرته منظمة الشفافية الدولية المعنية بمراقبة الفساد، أقر 56 في المئة ممن جرى مقابلتهم بأنهم دفعوا رشوة في عام 2010. بينما يرى غالبية هؤلاء وتقدر نسبتهم بنحو ” 63 في المئة” بأن جهود الحكومة العراقية لمكافحة الفساد غير فعالة. ويرى نحو 77 في المئة أن الفساد ازداد منذ عام 2007.

أوضاع حقوق الإنسان في العراق ما تزال مزرية، وخصوصاً بالنسبة للمعتقلين والصحفيين والناشطين والنسوة والفتيات. البلاد ما زالت تمر في حالة حرب منخفضة المستوى، ولم يتغير الوضع كثيرا عما كان عليه في عام 2009، إذ ما زال العنف المسلح — تتخلله هجمات أكبر تهدف إلى قتل أكبر عدد من الناس — ملازما للحياة اليومية في العراق.

شح الطاقة الكهربائية يعتبر من أهم المعوقات التي تقف في طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق. وتحصل الأسرة العراقية العادية على الطاقة الكهربائية لثماني ساعات فقط في اليوم الواحد من خلال شبكة الكهربة الحكومية. وتعتبر الخسائر في توزيع الطاقة الأعلى في منطقة الشرق الأوسط، نظراً للدمار الذي أنزله الغربيون بالشبكة في حرب الخليج عام 1991، إضافة إلى أعمال التخريب وضعف الصيانة.. الخ

كل ذلك لا يمنع مجرم حرب مثل بريمر، أو رامسفيلد أو كولن باول أو بوش الابن، من الاستمرار في مسلسل إطلاق الأكاذيب حول أسباب غزو العراق واحتلاله، والجرائم التي ارتكبت بحق أبنائه، والواقع المأساوي الذي يعيشون تحت وطأته كنتيجة لجرائم وسياسات الاحتلال الأميركي.