Beirut weather 16.43 ° C
تاريخ النشر April 10, 2016 04:37
A A A
المنتخب اللبناني أمام مرحلة جديدة.. وآسيا ـ 2019 هدفه
الكاتب: محمد دالاتي - المستقبل

بات المنتخب اللبناني لكرة القدم أمام تصفيات جدية حاسمة، لضمان تأهله الى نهائيات كأس آسيا، بعد خوضه التصفيات المزدوجة المؤهلة لكأسي العام 2018 وآسيا 2019، والتي أسفرت عن خروج لبنان من تصفيات المونديال، وبقيت آماله معلقة بالتأهل لنهائيات آسيا المقررة في الإمارات، ضمن 11 منتخباً احتلت المركز الثاني فما دون. ولم يحالف لبنان الحظ ليكون بين أفضل أربعة منتخبات احتلت مركز الوصيف في مجموعتها. وهذا يعني أن لبنان سيكون بمواجهة تحد جديد، وربما يحالفه الحظ في ذلك لبلوغ غايته، فيتأهل إلى نهائيات أمم آسيا عبر التصفيات للمرة الأولى، بعدما شارك فيها عام 2000 لكونه البلد المضيف.

وبنظرة تحليلية لمسيرة التصفيات الماضية، والتي يتحمل المدير الفني الصربي ميودراغ رادولوفيتش مسؤوليته عنها، فإن النتائج فيها كانت متقلّبة، ولعله من الظلم اعتبار رادولوفيتش فاشلاً في اختياره اللاعبين ووضعه التشكيلة، إذ من الواضح أن الصربي حقق تقدماً، ولو نسبياً، بعد توليه المهمة من الإيطالي جيوزيبي جيانيني، قبل نحو عشرة أشهر. وكان المنتخب حينها في وضع لا يدعو إلى التفاؤل، لكن رادولوفيتش نجح في تحقيق بعض النجاحات، لكنه لم يصل إلى الحد الذي يطمئن اللبنانيين إلى مستقبل منتخبهم، على رغم توافر عناصر الخبرة، والتي سيفتقدها في المرحلة المقبلة، ولا سيما بعد اعتزال القائد رضا عنتر الذي تشارف سنه على الـ36 عاماً.

ولعل من أبرز المآخذ على رادولوفيتش الذي جدّد الاتحاد عقده موسماً جديداً، وربما سيستمر في التعاقد معه حتى نهائيات آسيا 2019، هو عدم ثباته على تشكيلة واحدة خلال الأشهر العشرة الماضية، لكن الأمر الإيجابي الذي استطاع أن يستوعبه، هو استنكار الجمهور اللبناني لضم الحارس القادم من السويد عباس حسن، والذي لا يعدو كونه حارساً احتياطياً في فريقه، وكلّف لبنان خسائر بسبب أخطائه القاتلة في عهد مكتشفه جيانيني وبداية عهد رادولوفيتش. واستعاض الأخير عنه بالحارس المحلي القوي مهدي خليل الذي أصيب مؤخراً بأربطة الكتف، وسيغيب شهرين للعلاج.

ومن ثغر رادولوفيتش عدم تحضيره لاعبين شباباً يمكنهم الحلول مكان المخضرمين من أمثال عنتر وعباس عطوي في الوسط، ويوسف محمد في الدفاع. وهذا ما قد يؤثر في عملية الانتقال الجديدة، إذ لا بد من رفد المنتخب بالوجوه الشابة الجديدة، ولا سيما من النوادي المحلية، مع أن رادولوفيتش أغفل أسماء محلية بارزة لم يضمها إلى تشكيلته، وذلك على حساب لاعبين يدافعون عن ألوان أندية أجنبية، ولم ينجحوا في عكس مستوى يفوق اللاعبين المحليين ومنهم عدنان حيدر و»سوني» سعد وهلال الحلوة. ولا أحد يدري سبب تمسك رادولوفيتش بهؤلاء، فهم يحضرون المباريات الرسمية، ويغيبون عن المباريات التحضيرية، ولا يشاركون بتمارين المنتخب سوى في التدريبات الأخيرة التي تسبق المباراة.

والغريب ان رادولوفيتش، يصر على الاستمرار بزيارة البلاد الأوروبية، لاكتشاف المزيد من اللبنانيين في نواديها، ويتمسك بسياسة اختبارهم عبر دعوتهم الى لبنان، جاعلاً المنتخب مكاناً للتجربة، وهذا امر غير مقبول. ويمكن للمدرب ان يضم لاعباً جديداً من الخارج بعد متابعته ومراقبة مبارياته عبر تسجيلات الفيديو، واذا اقتنع بمستواه، ووجده من الذين يفوقون مستوى لاعبيه المحليين، فقد يعمد الى ضمه وليس الى تجربته. فالمنتخب ليس مكان اختبار اللاعين، فضلاً عن ان المباريات الاعدادية قبيل المباريات الرسمية قليلة وغير كافية، وغالباً ما تخلو تشكيلاتها من اللاعبين الأساسيين في الخارج، فكيف لهؤلاء ان يتفاهموا مع الدوليين المحليين!؟.

ويرى بعض المراقبين الفنيين ان تمارين رادولوفيتش تقتصر على تمارين اللياقة، من دون التدريب على جمل تكتيكية، وعلى الشروحات النظرية التي يطلب من اللاعبين تنفيذها، من دون تطبيقها عملياً في الملعب خلال التمارين. ويدافع رادولوفتيش عن نفسه حين يقول بعد المباريات ان اللاعبين لم يطبقوا الخطة التي رسمها، وكيف يكون التطبيق من دون تمارين عملية مسبقة؟ وهل ان حروب رادولوفتيش هي على الورق فقط؟. ويؤكد مراقبون آخرون ان رادولوفيتش لا يجيد رسم خطط هجومية، ويعتمد على قوة مدافعيه، والحارس مهدي خليل، بدليل ضياع الفريق في مباراته الأخيرة امام ميانمار حين وضع خطة للخروج بأكبر عدد من الاصابات، وجاءت النتيجة معاكسة.

وكان لبنان خاض ثماني مباريات رسمية في التصفيات المزدوجة، ففاز في ثلاث منها، وتعادل في اثنتين، وخسر ثلاث. وساعده في متابعة مسيرته في تصفيات آسيا عقوبات الاتحادين الدولي والآسيوي على الكويت التي كانت الأجدر باحتلال مركز الوصيف في المجموعة السابعة مكان لبنان. وجاءت انتصارات لبنان على لاوس ذهاباً 2 – 0 وايابا 7 – 0 وعلى ميانمار ذهاباً 2 – 0، وكانت هذه المباريات امام لاوس وميانمار من باب تحصيل الحاصل لكون مستواهما متواضعاً ومع ذلك فقد سقط لبنان في فخ التعادل 1 – 1 امام ميانمار في لبنان، وكان المطلوب ان يسجل لبنان اكبر نتيجة فيها. أما أفضل نتيجة حققها فكانت خسارته امام كوريا الجنوبية 0 – 1 في انسان في كوريا، لاتباعه خطة دفاعية محكمة. وسجل لبنان في التصفيات 12 هدفاً، جاء 7 منها عبر 5 مهاجمين هم: حسن معتوق (2)، وحسن شعيتو (2)، ومحمد غدار (1)، وهلال الحلوة (1) القادم من الخارج، وفايز شمسين (1)، ولاعبي الوسط رضا عنتر (1)، وعباس عطوي (1)، والمدافعين علي حمام (1)، وجوان العمري (1)، ويوسف محمد (1). وتخلو القائمة من اسم «سوني» سعد وعدنان حيدر اللذين اشاد رادولوفيتش بمستواهما من دون ان يبرزا على ارض الملعب.

وهناك من يطرح اسم المدير الفني للصفاء اميل رستم ليكون خلفا لرادولوفتيش في اي وقت من الأوقات، ولا سيما انه سبق ان درب المنتخب الوطني ويلقى نجاحاً حاليا مع فريقه الصفاء المتصدر، وهو الأكثر تفهماً للاعبين.

597829387456656567444-470x225

رستم
لفت المدير الفني للصفاء متصدر الدوري اميل رستم الى ان الاستعداد للمرحلة المقبلة، للوصول الى نهائيات آسيا 2019 يتطلب تحضير المنتخب الاولمبي منذ اليوم، ولا سيما ان قائد الفريق رضا عنتر قد اعتزل، وقال: «هناك غيره من اللاعبين المخضرمين الذين يحتمل اعتزالهم، وهم يُشكرون على ما قدموه من جهد وعرق، وتركوا بصمات لا تنتسى على السجل الذهبي للمنتخب. ولا بد ان يظهر المنتخب بثوب جديد يعيد الآمال الى الجمهور الكروي، مما يشجعه للحضور بكثافة الى المدرجات». واعترف رستم بان المستوى الفني كان متقلباً بين مباراة وأخرى، رافضاً الغمز من قناة المدرب رادولوفيتش، وأضاف: «ستظهر النتائج الايجابية بعد اعداد المنتخب الاولمبي بطريقة علمية ومدروسة، شرط توفير الامكانات وتأمين المباريات الودية المناسبة له.

سعد
ورأى المدير الفني السابق للمنتخب سمير سعد ان المنتخب طوى صفحة سابقة ويفتح صفحة جديدة بعد اعتزال رضا عنتر، وهمه الحالي التأهل لنهائيات كأس أمم آسيا. وأضاف: «كانت نتائج المنتخب خلال مسيرة رادولوفيتش مطمئنة، باستثناء المبارة الاخيرة امام ميانمار في صيدا، والتي انتهت بالتعادل 1 1، وكان الجمهور ينتظر الفوز بها بنتيجة كبيرة. المطلوب مراجعة الحسابات، اذ لا مبرر للتراجع فنياً».
وانتقد سعد رادولوفيتش في بحثه الدائم عن لاعبين لبنانيين يدافعون عن الوان اندية في الخارج غير حسن معتوق، وقال ان تجربة اللاعبين الجدد في المنتخب امر مرفوض، والمطلوب من رادولوفيتش التأكد من فاعلية اي لاعب قبل ضمه الى تشكيلته، بعد مراقبته ومتابعة عروضه.

حمود
اوضح المدرب الوطني السابق محمود حمود ان الاداء الهجومي للمنتخب لم يكن مقنعاً خلال 11 مباراة في التصفيات المزدوجة، باستثناء المباراة امام لاوس والتي اسفرت عن فوز لبنان 7 0. اما الاداء الاسوأ فظهر في المباراة الاخيرة امام ميانمار في لبنان والتي انتهت بالتعادل 1 1 وكانت بطعم الخسارة للجمهور اللبناني. وأضاف: «خاض لبنان مباراة رائعة قبلها امام العملاق الكوري الجنوبي في كوريا، وكاد يخرج متعادلاً سلباً لولا هفوة دفاعية في الدقيقة القاتلة، فخسر لبنان 0 – 1 وهي نتيجة مقبولة امام منتخب عالمي قوي. وليس ثمة مبرر لأن يتراجع المستوى خلال ايام فصلت بين موعدي المباراتين، اذ غاب التفاهم تماماً بين اللاعبين في مباراة ميانمار، وكنا اقرب الى الخسارة امام فريق متواضع فنياً».

قرطام
أكد مدرب فريق طرابلس السابق اسماعيل قرطام ان الاعتماد على معنويات اللاعبين لا يكفي لتحقيق الفوز، بل الاساس يكمن في الاعداد الجيد والمدروس. وأضاف: «هناك اسباب عدة ساهمت في تأخر نتائج المنتخب منها تواضع مستوى الدوري، والتقصير في اعداد الناشئين في الفرق العمرية، وغياب الامكانات لدى الاتحاد، وعدم وضع خطة عمل للمستقبل«.