Beirut weather 10.42 ° C
تاريخ النشر April 10, 2016 04:26
A A A
ما حدا عارف شي مِن شي!
الكاتب: الياس الديري - النهار

أزمة حكم، أزمة مصير، أزمة وجود، أزمة وطن، أزمة اقتصاد، أزمة لقمة عيش، أزمة حبَّة دواء، أزمة مؤسّسات كبرى وصغرى، أزمات لا تُحصى على مدّ عينك والنظر…

إلا أن لبنان باقٍ بصيغته. ومصلحة الطوائف الكبيرة كما الصغيرة، مع القيادات والمرجعيّات والزعامات والتكتلات، المحافظة على هذا اللبنان. بهذه التركيبة. بهذا النظام الديموقراطي البرلماني الذي لم يبقَ منه “قيد التداول” سوى اسمه. وهذا أضعف الإيمان.

بل هذا ما تدركه الأحزاب ذات النفوذ الجرّار، كما الأحزاب التي لم تعد تمون على كل أفراد العائلة.

إنّما على رغم وضوح هذا “الواقع”، والأضرار الجسيمة لمسلسل الأزمات المدرجة أعلاه، فان المتعمشقين بزمام الحكم ومشتقاته ضحكتهم رطل وأوقيَّة.

كأنما الفراغ الرئاسي وذيوله المدمِّرة، وشلل المؤسسات الدستوريَّة بكل ما في هذا الشلل من أضرار ومخاطر، ناهيك بتعطيل الدولة ومؤسساتها الدستورية وطغيان الفضائح والفساد والتسيُّب، إلى مواكب الهجرة الشبابيَّة الجماعيَّة الى شتى الأصقاع، كأنما هذه الويلات لا تعني شيئاً لـ”أبطال” الصفقات والغزوات والساعين في أثر المكاسب والمسالب…

هكذا يتحوَّل “الوطن الرسالة” مجموعة من الفضائح المتنوّعة التي يندى لها الجبين. أما الناس المغلوبون على أمرهم، فإنهم يحملون أسئلة القلق حول لبنان والى أين يأخذونه الى مَنْ يقابلون القلق بأجوبة هازئة، من نوع “ما حدا عارف شي من شي”. أو “يمكن يضغط فلاديمير بوتين على إيران، فتطلق سراح الاستحقاق الرئاسي المخطوف لديها”.

البعض يجيب: “مُطوِّلَةْ. يمكن للسنة المقبلة، يمكن… مين عارف لوين آخدين هـَ البلد اليتيم”.

هذه الوقائع – الحقائق هذه الترّهات، أصبحت شائعة ومنتشرة في أرجاء لبنان، من فقش الموج لمرمى الثلج.

فإلامَ وعَلامَ هذا الصمت، وهذا التهرُّب من وضع سياسي اجتماعي طوائفي تداخلت في متونه وتفاصيله “الأمراض المستعصية”، المنتشرة في أرجاء المنطقة العربية؟ وخصوصاً بالنسبة الى الدول القريبة من لبنان، ذات التأثير الفعّال في بلد الثماني عشرة طائفة، وثمانية عشر حلم ليلة صيف؟

القصة اللبنانية المعقدة والمتشابكة طويلة. غير أن ذلك لا يجوز أن يمنع مجلس الوزراء من الانعقاد والإفراج عن المشاريع والقوانين والمطالب التي تساعد الناس في مواجهة أزماتهم. كما ليس من المعقول أو المقبول وضع العصي والمعوقات في طريق فتح أبواب مجلس النواب، لتمرير تشريع الضرورة بسلام، وإقرار قوانين ينتظرها اللبنانيّون جميعهم منذ أشهر…

لربما يتمكّن المخلصون من وضع حد لطوفان الفساد وسيول الفضائح…