Beirut weather 9.27 ° C
تاريخ النشر April 10, 2016 04:21
A A A
لا لأحمق في الرئاسة!
الكاتب: سمير التنير - السفير

يبدو حتى الآن أن الناخبين «الجمهوريين» سيختارون دونالد ترامب كمرشح للحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة في أميركا. وفي البلاد الديموقراطية، فإن الانتصار في التصويت يحمل في ثناياه مصداقية قانونية. قد لا يكون المصوّتون أذكياء على الدوام. ولكنّهم يعرفون مشاكلهم. ويفوّضون للفائز أمر حلها.

يطرح بعض الأميركيين السؤال حول الانصياع لهذا القرار، برغم خطورته. إن الملتفين حول ترامب هم مجموعة من المُحبَطين الذين خسروا وظائفهم وأجورهم وحتى أحلامهم، ولا يلبي النظام الأميركي الحالي مطامحهم في الحصول على حياة أفضل. كما أن الإعلام لا يتفهّم دوافعهم. وقد توقع بعض الإعلام انهياراً سريعاً لحملة ترامب بسبب أدائه السيئ، لكن ذلك لم يحدث. وتأييده يتصاعد من ولاية إلى أخرى.
يقول بعض الإعلام الأميركي إن ترامب غير مؤهل لتبوء مركز رئاسة أميركا، إذ ليس لديه سياسات معقولة. وما يرونه فيه لا يزيد عن حبّ للذات وتبجّح مخجل. كما أن انتخابه رئيساً يُعدّ في نظر هؤلاء إهانة للمقعد الذي جلس عليه رؤساء عظام من أمثال ابراهام لينكولن.

إنه شخص غير صادق، وغير دقيق، وأفكاره مشوشة. وفي تقرير لمركز «بوليتكو»، أحصى المراقبون في خطاباته معلومات غير صحيحة، وأكاذيب مفضوحة. كما أن أفكاره حول السياسة الداخلية والخارجية هي مزيج من الادعاءات الفارغة، والتباهي المنفلت، الذي لا يستطيع الصمود في أي قضية أو مشكلة.

يمكن معرفة التاريخ الأميركي من خلال سير الرؤساء الذين تولّوا زمام أمره. وهم بأكثريتهم من الشخصيات الناضجة، على العكس من دونالد ترامب. ويقول الإعلام الأميركي إن ناخبي ترامب يرتكبون خطأ كبيراً لأن حصانهم خاسر. فقد أظهرت استطلاعات الرأي أن 60 في المئة من الأميركيين يعارضونه. وهذا الرقم ظل ثابتاً منذ أن بدأ حملته الانتخابية. كما أن الحياة السياسية الأميركية مبنية على قواعد لا يمكن تجاهلها، ولكن ترامب لا يأبه لها. ويفتقد ترامب كذلك إلى الفضيلة والتصرف الأخلاقي المدني. فهو يُسمّم الأجواء التي يعيش فيها الأميركيون، خاصة الشباب منهم. ويجعل الحوار بين التيارات السياسية صعباً جداً. وإذا فاز، فإن عهده سيكون عهد القسوة، وحروب الجميع ضد بعضهم البعض. وكما يبدو، فهو على تضاد مع أفكار الرؤساء المؤسسين للحياة السياسية في أميركا.

أما الطامة الكبرى، فقد وقعت عندما تحدّث عن السياسة الخارجية لجريدة «نيويورك تايمز». ويمكن إجمال آرائه بما يلي: خسرت أميركا معركة النفط في الشرق الأوسط عند انسحابها من العراق، لذا تجب إعادة احتلال منابع النفط من جديد. وثمّة حاجة لإعادة النظر في تحالفات أميركا في الخارج، وإعلان الحرب الاقتصادية ضد الصين والمكسيك، وسحب الجنود الأميركيين من اليابان وكوريا الجنوبية، أو أن يدفع البلدان مقابلاً مالياً لهذه الخدمة الأمنية. وهذا الأمر ينطبق على ألمانيا والبلدان الأوروبية الأخرى ودول الشرق الأوسط. أما عن حلف «الناتو»، فقال إن الزمن تجاوزه، ولذا يجب التخلص منه.