Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر July 21, 2018 07:19
A A A
اضعاف العهد… من اضعاف الحريري
الكاتب: سمر رزق - موقع المرده

يحدث أحياناً، لا بل دوماً، أن يصيب الإرباك العلاقات السياسية بين المتحالفين تحديداً، فتهبط من فوق إلى تحت، أو العكس، نتيجة تعرّضها للطلعات والنزلات والإضطرابات أو المقويات…

ولكن أن يصيب سلوك حزب ما، التقلبات الدائمة، لتصير مرادفاً لأدائه تجاه الآخرين، فتلك مسألة مثيرة للريبة، وقد تطرح علامات الاستفهام حول مصداقية هذا الحزب.

“التيار الوطني الحر” في هذه الخانة في هذه الأيام بفعل الإلتباس الذي يثيره في علاقته مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي يعبّر عن انزعاجه من تصرفات حليفه المفترض، في ملف التأليف بالخصوص.

وما يرفع من منسوب التشكيك في مصداقية “التيار” هو المسار الذي سلكت علاقة الأخير مع حزب “القوات” حيث تبين أنّ ورقة مكتوبة موقعة من الجانبين هي التي نظّمت جانب “المحاصصة” في علاقتهما لجهة التفاهم على توزيع الحقائب والتعيينات والادارية… واذ بـ”اليتار” ينفض يديه من التزاماته المكتوبة من لحظة تشكيل الحكومة الأولى، ليتحجج فيما بعد بـ”انقلاب” القوات سياسياً على العهد.

وهنا يتردد أن الحريري أبدى انزعاجه من مطالب “التيار” بتحصيص رئيس الجمهورية بخمسة وزراء بينما “التيار” أقر في الورقة المكتوبة أنه يحق لرئيس الجمهورية ثلاثة وزراء فقط في الحكومة الثلاثينية… واذ به يطال بخمسة!

اكثر من ذلك، فقيادة “التيار” تصرّ على استفزاز الحريري واظهاره بمظهر الضعيف، التابع للعهد، الأمر الذي يقضم من رصيده سواء بالنسبة لرصيده الداخلي أي جمهوره، أو بالنسبة لرصيده الاقليمي أي علاقته بالممكلة السعودية، مع العلم أنّ اضعاف رئيس الحكومة المكلف لا يصب أبدا في مصلحة العهد ولا في مصلحة رئيس “التيار الوطني الحر” كما يقول أحد المطلعين، كونه ركيزة أساسية من التسوية الرئاسية التي يفترض أنها ترفد العهد بالزخم المطلوب كي لا يتعرض للشلل.

ويضيف أن اصرار “التيار الوطني الحر” على الحصول على 11 وزيرا من ضمنها حصة رئيس الجمهورية أي الثلث المعطل لا معنى له بالسياسة الا الايحاء أمام الرأي العام أن قرار التأليف موجود لدى باسيل وحده. اذ ان “التيار” ولا العهد بحاجة الى ثلث معطل، ذلك لأن حلفاءه سيقفون الى جانبه في أي مسألة قد يُستفرد بها، وقد يقفون له بالمرصاد في حال توافق مع فريق ثان على حساب الأخرين.

ويزيد أنّ “التيار الوطني الحر” ينفض يديه من تهمة عرقلة تأليف الحكومة ولكن يكفي أن تثبت الوثيقة السرية الموقعة بين “التيار” و”القوات” أنهما خططا لاختصار التمثيل المسيحي، بينما يتهم الحزب التقدمي الاشتراكي بحصر التمثيل الدرزي به، لتبرز العصا التي يضعها “التيار” في دولاب الحكومة. ولو كان حريصاً على تنوّع التمثيل داخل الطوائف، لما ضمّ توقيعه الى وثيقة تختصر التمثيل المسيحي بحزبين فقط.