Beirut weather 31.05 ° C
تاريخ النشر April 10, 2016 03:50
A A A
تركيا حائرة مع أميركا وقلقة من اختيار رئيس «أضحوكة»
الكاتب: حسين عبدالحسين - الراي

تل أبيب حرّضت الأكراد ضد انقرة ونجحت في توتير علاقة تركيا بأذربيجان
في تركيا، حيرة حول كيفية التعامل مع الولايات المتحدة.
*
الزيارة الأخيرة للرئيس رجب طيب أردوغان الى واشنطن، ولقاءاته مع كبار المسؤولين في الادارة، بدّدت بعض التكهّنات حول مدى تدهور العلاقة بين البلديْن الحليفيْن. لكن تركيا مازالت تعاني من بعض السياسات الاميركية، التي تعتقد انقرة ان واشنطن لا تأخذ بموجبها المصالح التركية بعين الاعتبار.

والاتراك صاروا يعرفون ان بعض الصراخ الاميركي ضد حكومتهم لا يؤثر في متانة التحالف التقليدي بين البلدين، ففي الولايات المتحدة لوبيات ناشطة ضد اردوغان وحكومته، يتصدرها ما يسميه مسوؤلو حكومة اردوغان «الكيان الموازي»، اي التيار الذي يقوده حليف أردوغان السابق ورجل الدين فتح الله غولن، المقيم في ولاية بنسلفانيا. معظم المواجهات السياسية داخل تركيا، والتصريحات الاميركية ضد بعض الخطوات التي تقوم بها الحكومة التركية داخلياً، هو في الواقع مواجهة بين اردوغان وبقايا غولن، وهو أمر لا تفهمه أميركا، بل إن عدداً كبيراً من المسؤولين الاميركيين يعارضون خطوات اردوغان، غالباً بتأثير من لوبي غولن نفسه.

OBAMA- ERDOGAN

اللوبي الثاني الذي يحاول النيل من تركيا هو اللوبي الارمني، الذي يتمتع بقوة في ولاية كاليفورنيا غرب البلاد. وحين كانت نانسي بيلوسي رئيسة للكونغرس، وهي تمثّل الولاية المذكورة، قامت عام 2007 باستصدار مشروع قانون ينص على اعتراف أميركا بما يسميه الارمن مجازر إبادة تركية بحقهم، مطلع القرن الماضي، فثارت ثائرة انقرة واستدعت سفيرها في واشنطن. يومذاك، اصطدم التصويت المذكور بالبيت الابيض والمؤسسة الاميركية الحاكمة التي عطّلته، ومنذ ذلك الحين، صارت أنقرة تدرك ان عدداً من الخطوات والتصريحات الاميركية قد تبدو مصمَّمة ضد تركيا، لكنها في الواقع مدفوعة بحسابات داخلية اميركية تحرّكها لوبيات متعددة مثل غولن او الأرمن او الأكراد او حتى الإيرانيين.

مشكلة اخرى واجهتها تركيا، وهي لا تتعلق بأميركا بشكل مباشر، هو تراجع علاقتها مع إسرائيل نتيجة المواجهات بين ناشطي سفينة «نافي مرمرة»، التي حاولت كسر الحصار على قطاع غزة الفلسطيني، وقوات إسرائيلية. وعلى إثر التوتر، نجحت إسرائيل في تحريض مجموعة كبيرة من الدول ضد تركيا، فحرمتها أسواق 27 دولة أفريقية، وحرّضت الأكراد – حلفاء إسرائيل المفضّلين في المنطقة – ضد انقرة، ونجحت في توتير علاقة تركيا بأذربيجان. وبعد كل هذا التوتر، تراجعت تركيا وراحت تعمل على إعادة الدفء إلى علاقتها مع إسرائيل.

اما المشكلة الابرز التي تواجهها انقرة اليوم فتتعلق بمواقف طهران العدائية، فيكاد كبار المسؤولين الاتراك يجزمون ان قيام بعض فصائل «حزب العمال الكردستاني» الذي تصنّفه انقرة تنظيماً إرهابياً، بكسر الهدنة مع الجيش التركي، هي خطوة جاءت بتحريض وتمويل من ايران، كردّ على مواقف تركيا من الأزمة في سورية، وتأييدها للمعارضين السوريين ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

وعن سورية، يقول المسؤولون الاتراك إن بلادهم كانت اول من سعت الى تسوية بين الأسد ومعارضيه، لكن الأسد هو الذي تراجع وآثر الخوض في مواجهة، اعتقد انها ستؤدي الى حسم عسكري ضد خصومه. اما انقرة، فوجدت نفسها مضطرة للتعاون مع ملايين اللاجئين السوريين، وقيام تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) على حدودها، وعندما حاولت التواصل مع واشنطن لوضع حد للمشكلة السورية، تبين ان كل ما يهم واشنطن هو التخلّص من «داعش»، وكأن ذلك كفيل بحل المشكلة للجميع. يضيف المسؤولون الاتراك: «نحن نريد ايضا ان نرى نهاية (داعش)، لكن ذلك قد ينهي جزءاً من مشاكلنا فقط، فالحرب السورية مستمرة طالما ان الأسد باق في الحكم، والعراق مازال يعاني من اضطرابات، واليوم تتصاعد الصراعات في دول الجوار الاخرى مثل بين أذربيجان وارمينيا». وعلى الرغم من ان رؤية واشنطن مختلفة، إلا ان المسؤولين الاتراك يؤكدون ان روسيا تعمل على تحريك الصراع الارمني – الاذري، اعتقاداً منها ان ذلك يمكن ان يؤذي تركيا.

الصورة القاتمة لا تمنع تركيا من مواصلة سعيها لاقامة صداقات في المنطقة. ويقول المسؤولون فيها ان “علاقاتهم بدول الخليج العربي ممتازة، وكذلك مع غالب الدول العربية الاخرى”. ويتفادى المسؤولون الاتراك الحديث عن علاقتهم بمصر، لكنهم يلفتون الى ان حكومة مصر الحالية هي التي تتخذ مواقف سلبية من انقرة، فيما تركيا لا مشاكل لديها مع المصريين.

حتى مع الايرانيين، الذين يصعب على غالبية حكومات المنطقة التعامل معهم او الابقاء على علاقة جيدة مع حكومتهم، يلفت المسؤلوون الاتراك انهم حافظوا على علاقة تواصل دائمة مع طهران.«من المرشح الرئاسي الاميركي الافضل لمصالح تركيا؟» يسألنا المسؤولون الاتراك، فنجيبهم إننا نحن من نسأل، فيردّدون انهم يراقبون الانتخابات الاميركية، وان العلاقة التركية الجيدة مع الولايات المتحدة مستمرة، ولكنهم يخشون من انتخاب الاميركيين رئيساً يبدو اضحوكة في نظر معظم الاميركيين والعالم، في اشارة منهم الى متصدّر المرشّحين الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية الملياردير دونالد ترامب.