Beirut weather 25.57 ° C
تاريخ النشر June 25, 2016 04:11
A A A
يوم بريطاني هز العالم وقمم لتدارك التداعيات
الكاتب: الديار

بريطانيا خارج الاتحاد الاوروبي، والشعب البريطاني خالف كل التوقعات، والاستطلاعات وصوت لصالح الخروج من الاتحاد بنسبة 51.6% على معسكر البقاء الذي حصل على 48.4%.
دول العالم صدمت من نتائج الاستفتاء باستثناء روسيا كما اكد رئيس الوزراء البريطاني الذي قدم استقالته ودعا الى قيادة جديدة للبلاد، فيما تداعى رؤساء الدول الاوروبية الى معالجة النتائج ووضع خطة للتعامل مع المرحلة القادمة حيث سيعقد قمة فرنسية – المانية نهار الاثنين.
ومع اعلان النتائج سارع محافظ بنك انكلترا المركزي مار كارتن الى اطمئنان المودعين بالتأكيد، ان المركزي يملك 600 مليار جنيه من الاصول الممتازة.
مشيراً الى وضع خطة طوارئ لمواجهة التطورات بعد هبوط الاسترليني بنسبة 11% من قيمته مقارنة بالدولار وبنسبة 14% امام الين الياباني. فيما وصلت خسائر اليورو 4% بعد اعلان النتائج مما استدعى اجراءات من البنك المركزي البريطاني لاحتواء النتائج وافادت وكالة C.N.N عن هبوط الجنية الاسترليني  لادنى مستوى له امام الدولار منذ 31 سنة. حيث فقد 11% من قيمته بالنسبة للدولار في اسوأ نزول  للعملة البريطانية منذ العام 1985، كما تراجعت الاسهم الاوروبية بشكل حاد مع تراجع اسهم البنوك. فيما ارتفع سعر الذهب 7% كملاذ امن مع هبوط الجنيه.
زعماء اوروبا صدموا من نتائج الاستفتاء الاوروبي وستعقد قمم ثنائية وثلاثية ورباعية لمعالجة التداعيات مع تقارير بان دولاً اوروبية ستلجأ الى خيار الاستفتاء كما فعلت بريطانيا، وربما خرجت دول عديدة من الاتحاد الاوروبي ولذلك اشار الرئيس الفرنسي هولاند بالقول: «نحن امام خيارين اما تفكك اوروبا او التأكيد على وجودها».

ـ كاميرون: لقيادة جديدة ـ
الى ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، عقب نتائج الإستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي، ان الإقتصاد البريطاني قوي وان الأسواق ستدرك ذلك.
وأضاف: «حرية التجارة والحركة وأوضاع الأوروبيين في بريطانيا لن تتغير بشكل فوري»، مشيراً الى ان «البلاد اليوم تحتاج الى زعامة جديدة ويجب انتخاب رئيس وزراء جديد».
وأوضح أنه سيبقى على رأس الحكومة لـ «غاية الاشهر الثلاثة المقبلة فقط»، مشددا على أن «بريطانيا ستبقى على قيد الحياة خارج الاتحاد الاوروبي وسأفعل ما بوسعي للمساعدة في إجراء عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خدمةً لهذا البلد العظيم».
واعتبر أن «البريطانيين قالوا كلمتهم ويجب أن نكون فخورين بديمقراطيتنا البرلمانية»، مشددا على أن «إرادة البريطانيين يجب أن تُحترم ولا شك في النتائج المعلَنة».
وتوجه الى الأوروبيين القاطنين في بريطانيا والبريطانيين القاطنين في أوروبا، مطمئنا «أننا سنستمر في حرية انتقال الاشخاص والسلع».
وأكد عمدة لندن السابق بوريس جونسون أن على الساسة في بريطانيا أن يشكروا الناخبين البريطانيين لإعادتهم السيطرة على البلاد، مشيرا إلى أن «شجاعة كاميرون هي التي قدمت الاستفتاء». ولفت جونسون في مؤتمر صحفي، إلى أن «لدينا فرصة كبيرة ويمكن أن نضع قوانين ضرائبنا وفقا لاحتياجات الاقتصاد البريطاني»، مؤكداً أن «بريطانيا ستبقى قوة أوروبية كبيرة في السياسة الخارجية والدفاع والمعلومات الاستخباراتية لنجعل عالمنا أكثر أمنا».
من جهتها، ذكرت صحيفة «ديلي ميل»، أن بوريس جونسون عمدة لندن السابق يسعى إلى خلافة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، بعد أن أعلن رئيس الحكومة البريطانية أنه يعتزم التقدم باستقالته في تشرين الأول المقبل.
وأكدت الصحيفة أن جونسون اضطلع بدور بالغ الأهمية في التأثير على الناخبين بضرورة التصويت بالخروج من الاتحاد الأوربي، وقد مهد ديفيد كاميرون الطريق أمام تطلعات جونسون، بعد أن أعلن عن استقالته ، ولكن كاميرون سوف يستمر في منصبه خلال الأسابيع المقبلة، من أجل العمل على تهدئة الأسواق المالية، حتى لا تتعرض المملكة المتحدة لهزة اقتصادية عنيفة.
وصوت 52% من البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي مقابل 48 بالمئة لمعسكر البقاء في استفتاء تاريخي خرجت فيه المملكة المتحدة من اتحاد استمر على مدى 43 عاما.
يأتي ذلك بعد إعلان النتائج في معظم مراكز فرز الأصوات البالغ عددها 382 مركزا، شارك فيها نحو 30 مليون شخص بنسبة تبلغ 71.8 بالمئة، وهي نسبة المشاركة الأعلى في بريطانيا منذ عام 1992.

ـ ردود الفعل الاوروبية والدولية ـ
واعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «اننا امام خيارين اما تفكك اوروبا او التأكيد على وجودها»، مؤكداً أن «فرنسا تريد أوروبا موحدة والتي كافحت لأجلها».
وشدد هولاند، في مؤتمر صحفي، على أن «وحدة فرنسا وألمانيا هي أساس وحدة أوروبا»، مشيراً إلى أن «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يشكل تحديا لأوروبا».
ورأى أنه «يجب على اوروبا التأكيد على قيمها المشتركة بعد خروج بريطانيا»، معلناً «انني سأزور برلين الاثنين المقبل للتباحث مع ميركل بشأن المرحلة المقبلة».
ورأى وزير خارجية المانيا فرانك شتاينماير أن نتيجة الاستفتاء البريطاني تسطر «يوما حزينا لأوروبا وبريطانيا».
وقال في تغريدة على حسابه على موقع «تويتر»، إن «الأخبار الواردة من بريطانيا تشكل خيبة أمل حقيقية. إنه يوم حزين لأوروبا وبريطانيا».
من جهته، طالب النائب الهولندي اليميني المتطرف غيرت فيلدرز باجراء استفتاء حول امكانية خروج هولندا من الاتحاد الاوروبي بعد تصويت البريطانيين على خروج بلادهم من الاتحاد.
وقال فيلدروز في بيان «يحق للهولنديين اجراء استفتاء ايضا. حزب الحرية يطالب ايضا باستفتاء حول خروج هولندا من الاتحاد الاوروبي او «نيكسيت».
وأعلنت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستارجن أن اسكتلندا «ترى مستقبلها داخل الاتحاد الاوروبي» بعد تصويت البريطانيين المؤيد للخروج من الاتحاد، حسب تقديرات وسائل الاعلام البريطانية.
كما أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن بريطانيا والاتحاد الأوروبي سيبقيان شريكين لواشنطن ولا يمكن الاستغناء عنهم.
وقال أوباما، إن الولايات المتحدة تحترم قرار البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي.
قال مكتب مدير المخابرات الوطنية الأميركية إن تعاون الولايات المتحدة مع بريطانيا في الشؤون الأمنية سيبقى قويا بعد أن صوتت المملكة المتحدة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال تيموثي باريت المتحدث باسم المكتب في بيان «الشراكة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في مكافحة الإرهاب وقضايا الأمن القومي الأخرى ستبقى قوية وستستمر دون انقطاع».
وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن نتائج الاستفتاء في بريطانيا حول الخروج من الاتحاد الأوروبي «شأن داخلي» لشعوب هذا البلد.
وقال لافروف تعليقا على سؤال حول نتائج الاستفتاء في المملكة المتحدة، «ذلك شأن داخلي للشعب الإنكليزي»، مضيفا: «هناك بيانات حسابية للاستفتاء، إن ذلك إرادة لشعوب بريطانيا العظمى». وامتنع الوزير الروسي عن التعليق على تصريحات نظيره البريطاني الذي قال إن نتائج الاستفتاء أسرت على الأرجح السلطات الروسية.
من جانبه أعرب الكرملين عن أمله في تحسين العلاقات مع بريطانيا وفقا للظروف الجديدة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: «نأمل في أن تسود ضرورة إقامة علاقات جيدة مع بلادنا في الظروف الجديدة».