Beirut weather 26.41 ° C
تاريخ النشر July 11, 2018 07:39
A A A
الأزمة الاقتصادية… عصا ترهيب!
الكاتب: سمر رزق - موقع المرده

سعى “حزب الله” أكثر من مرة إلى الإيحاء في أنه غير مستعجل على تشكيل الحكومة، بمعنى أنه ليس مستعداً لتقديم تنازلات أمام أي فريق او طرف، في سبيل تسهيل ولادة الحكومة. هو يريدها ولكن ليس على حساب مصالحه السياسية.

قام بالخطوات التوضيحية بعدما دعا الأمين العام السيد حسن نصر الله إلى الإسراع في تشكيل الحكومة وفق قاعدة النسبية التي أفرزتها الانتخابات النيابية. فبدا لمراقبيه، لا سيما من جهة الخصوم أنّ “حزب الله” يخشى أمراً ما قد يطرأ ولذا يضغط في اتجاه تسريع مفاوضات التأليف لقيام حكومة وحدة وطنية.

وقد تبيّن مع الوقت، بعدما تراكمت العقد الحكومية، من دون أن يحاول رئيس الحكومة المكلف القيام بجهد استثنائي لحل ّهذه العقد، تاركاً الطابة في ملعب الآخرين، سواء في ملعب الخلاف المسيحي- المسيحي أي “التيار الوطني الحر” و”القوات”، أو في ملعب الخلاف الدرزي- الدرزي أو حتى النواب السنة من خارج “تيار المستقبل”. يضرب رئيس الحكومة رجله في الأرض رافضاً المسّ بصلاحياته ولكنه يريد للعقد أن تعالج نفسها بنفسها من دون أن يقدم على أي تنازل.

ولهذا بدا وكأنّ هناك قطبة مخفية في هذا التراخي في مسار مشاورات التأليف، رده البعض الى اشارات اقليمية يريد أصحابها وضع الطبخة الحكومية على نار هادئة، من دون أن تتضح الأسباب الحقيقية وراء هذا التمهل.

البعض ربطها بالحركة الاقليمية لا سيما في سوريا واليمن، لكن التطورات العسكرية تشي بمزيد من الارتياح لمصلحة محور “حزب الله” وحلفائه، خلافا لرهانات خصومه، وبالتالي إنّ تأخير التأليف في سبيل تعديل موازين القوى، لم يعد نافعاً. ولهذا حوّل البعض الآخر أنظاره باتجاه الداخلي اللبناني، وتحديداً الأزمة الاقتصادية- المالية التي تضرب المالية العامة، والتي من شأنها اذا ما تدهورت أكثر أن تصيب كل المنظومة اللبنانية. ومما لا شك فيه، فإن “حزب الله” هو أول المتضررين وأكثرهم تأثرا كون الانهيار سيصيب بيئته الحاضنة الداخلية والتي تعتبر بمثابة رئتيّ تنفسه، واذا ما تعطلت هذه الأعضاء فإن الخطر يلحق الجسم ككل. من هنا يسود الاعتقاد، أن وضع لبنان على حافة هاوية الانهيار المالي، قد يكون نوعاً من الضغط الذي يمارس على “حزب الله” بشكل غير مباشر، لدفعه الى تقديم تنازلات في مكان ما، ليس بالضرورة لبنان، وقد يكون هنا، خصوصاً في ضوء الحرص الذي أبرزه الحزب لقيام الحكومة وتفادي التدهور الدراماتيكي.