Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر July 11, 2018 05:41
A A A
تنظيم القاعدة يستعيد نفسه لفتح جبهة جديدة في تونس!
الكاتب: العالم

الهجوم الدموي الذي طال عددا من منتسبي الأجهزة الأمنية بتونس، دق مجددا جرس الإنذار من أن تونس لا تزال في مواجهة الخطر، وأن انحسار الهجمات في العامين الأخيرين، لا يعني البتة الخروج من خانة الاستهداف!.

تفاصيل هجوم جندوبة الدموي …
وفي صباح يوم الأحد، 08/ تموز /2018 ، حوالي الساعة الحادية عشرة ،كان أعوان الحرس الوطني التونسي تابعين للمركز العملياتي المتنقل بمعتمدية غار الدماء في دورية عادية، على متن سيارتين رباعيتي الدفع في هذه المنطقة الحدودية عند حصول الاعتداء الارهابي الذي جد اثر كمين نصبته مجموعة إرهابية في الطريق الرابط بين محمية الفائجة ومنطقة الصريا .

وتتمثل تفاصيل الكمين في رمي قنبلة يدوية على السيارة الامنية الاولى وحصول مواجهات بعد ذلك بالاسلحة النارية بين أعوان الحرس الوطني التونسي والمجموعة الارهابية. مما اسفر عن مقتل 6 عناصر من الحرس الوطني. يذكر أنه تم، قبل ثلاثة أشهر، غلق مركز التخييم بعين سلطان، قرب المكان الذي جرى فيه الاعتداء الارهابي، وذلك إثر ورود معلومات عن تواجد مجموعة إرهابية في المنطقة، وبعد العثور على أحد الرعاة مقتولا في منطقة البياضة.

حيث تزامن هذا الاعتداء الارهابي مع انتصاب سوق الصريا وهي أكبر الاسواق الموجودة في الشمال الغربي.

جماعة “عقبة بن نافع” هي أكثر التنظيمات المتشددة تهديدًا لأمن تونس!!…

تعدّ جماعة عقبة بن نافع الفرع التونسي المسلح لتنظيم القاعدة بالمغرب العربي أخطر جماعة ارهابية تهدد الأمن والاستقرار في تونس.

وقد كانت وراء أغلب وأهم العمليات الإرهابية التي استهدفت البلاد. وبعد فترة من الاختفاء والتراجع عادت من جديد لتعلن عن وجودها في آخر عملية إرهابية عرفتها تونس قبل أيام، عندما قُتل ثلاثة جنود في كمين نصبته الجماعة لهم.

وتعتبر الجماعة، مجموعة إرهابية كوّنها أمير تنظيم القاعدة بالمغرب “أبو مصعب عبد الودود” ويعرف كذلك باسم عبد الملك دروكدال، تترأسها في الغالب قيادات جزائرية.

وفي فترة وجيزة نجحت في تعزيز صفوفها بمقاتلين من جنسيات مختلفة أغلبهم من الجزائر وتونس وبدرجة أقل موريتانيا والنيجر، هدفها الأساسي زعزعة النظام التونسي وعرقلة الديمقراطية الناشئة من أجل تحقيق حلمها بإقامة ما يسمى بـامارة إسلامية بشمال إفريقيا.

وتركز المجموعة عملياتها بدرجة أولى على قوات الأمن والجيش لأنهم في نظرها “طواغيت”.

كذلك تركزعلى السياح وجلّ الأهداف والمؤسسات الغربية في البلاد، فالتنظيم الأمّ يروّج على أنه يسعى لتحرير المغرب العربي من الوجود الغربي والموالين له من الأنظمة وحماية المنطقة من الأطماع الخارجية حسب زعمه.

ظهرت جماعة عقبة بن نافع في تونس إلى العلن عام 2011 عقب ارتخاء القبضة الأمنية للدولة في مرحلة ما بعد الثورة واتخذت الجماعة من الجبال الحدودية بين تونس والجزائر المعروفة بالتضاريس الصعبة والوعرة وكذلك الغابات الكثيفة التي تصعب مراقبتها أمنيا مقرا ومركزا أساسيا لها ومجالا للتنقل وفضاءً للتخطيط والتنسيق وأقامت بها معاقل وركزت معسكرات للتدريب والتدّرب.

ويقول باسم السندي، المختص في مجال الحركات والتنظيمات الإرهابية، إن هذه الجبال هي شريان الحياة لهذا التنظيم لأنها المنطلق لتحرّكاته ووسيلة الاتصال بين الخلايا الموجودة في الجانب التونسي ونظيرتها في الجزائر .
لا يُعرف العدد الحقيقي لعناصر هذه الكتيبة، لكن السندي يرجح، أنها تبلغ حوالي 40 عنصرا قارا يتم تعزيزهم بين الحين والآخر بعناصر أخرى إذا كان هناك تخطيط لهجمة إرهابية وذلك حسب التعليمات والخطط ليصل عددها أحيانا الـ100 عنصر.

ومن القادة البارزين في جماعة عقبة بن نافع نجد الأمير أبو يحي الجزائري والذي يصنف من أخطر الإرهابيين في شمال إفريقيا وهو المنسق بينها وبين فرع القاعدة الأم وتوجد تحته قيادات أخرى من الجزائر وتونس ، وتعتمد هذه الجماعة مثلها مثل باقي التنظيمات الإرهابية المتشددة على الكنى في تسمياتها من أجل الحماية الأمنية.

وأمام نجاح قوات الأمن التونسية في القضاء على أغلب القيادات على غرار خالد الشايب المكنى “بلقمان أبو صخر” ومراد الغرسلي المكنى “بأبو البراء”، أضحت الاستراتيجية الجديدة لهذه الجماعة الارهابية في الوقت الحالي هي إخفاء أسماء قياداتها الجديدة حسب باسم السندي حتى لا تكتشفها المخابرات الأمنية سواء التونسية أو الجزائرية وتبقى بعيدا عن الرقابة والمتابعة.

وأضاف السندي أن مثل هذه الجماعات على غرار جماعة عقبة بن نافع وباقي التنظيمات المرتبطة بالقاعدة لا تقرّ بسهولة بالفشل رغم الهزائم العديدة التي تتعرض لها سواء على مستوى الرصيد البشري أو اللوجستي إذ وسرعان ما تتدارك ذلك بإعادة تعزيز صفوفها وتنظيمها لمواصلة خططها.

وتعتمد جماعة عقبة بن نافع أسلوب المباغتة في تنفيذ عملياتها وقد تورّطت في أغلب وأعنف العمليات الارهابية التي ضربت تونس طوال السنوات الماضية خاصة في المناطق القريبة من الجزائر، ومع ازدياد الحصار عليها أصبحت تعتمد على زراعة الألغام من أجل منع تقدم قوات الأمن وقد أدى ذلك إلى مقتل وإصابة عدد كبير من القوات الأمنية التونسية.

أولى العمليات الإرهابية التي تبنتها كتيبة عقبة ابن نافع كانت في كانون الاول 2012 عندما تم قتل الوكيل بالحرس أنيس الجلاصي في مدينة القصرين، ثم تلاها الهجوم الإرهابي الذي استهدف عناصر من الجيش ليتم ذبح 8 عسكريين مع موعد الإفطار في رمضان سنة 2013 في كمين نصبته لدورية بجبل الشعانبي وسرقت أسلحتهم وبدلاتهم العسكرية.

وفي آذار 2014 قامت الكتيبة بتنفيذ هجوم على منزل وزير الداخلية السابق لطفي بن جدو سقط خلاله 4 من عناصر الأمن كانوا يحرسون المنزل، بعدها بـ3 أشهر وفي رمضان قُتل 14 عسكريا في جبل الشعانبي إثر هجوم غادر وهو الأسوأ في تاريخ المؤسسة العسكرية التونسية منذ استقلال البلاد عام 1956.

وفي شباط 2015 توّرطت هذه الجماعة مرة أخرى في مقتل 4 أعوان من الحرس التونسي في منطقة بولعابة بمدينة القصرين، بعدها بشهر نقلت عملياتها إلى تونس العاصمة وأعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع على متحف باردو السياحي، وأسفر عن مقتل 22 سائحا!….

وبعد أكثر من عام على التراجع عادت جماعة عقبة بن نافع إلى الظهور وأعلنت تبنيها لآخر هجوم إرهابي شهدته تونس يوم الأحد 08/7/2018 وأسفر عن مقتل 3 عسكريين وإصابة 9 آخرين في جبل سمامة بمدينة القصرين على الحدود مع الجزائر إثر نصب كمين لمدرعتين تابعتين للجيش التونسي.

وخلّص باسم السندي إلى أن جماعة عقبة بن نافع ليست سهلة ولن تستسلم بسهولة وستواصل تمردها على الدولة التونسية من أجل محاولة تغيير الوضع القائم لأنها تمتلك من مصادر التمويل والعتاد والأسلحة والمقاتلين والخلايا الداعمة ما يجعلها صامدة. مضيفا أن ذلك قد يضع مزيدا من الضغط على تونس المطالبة بالحفاظ على استقرارها بتعزيز الحيطة والحذر خاصة على امتداد حدودها مع الجزائر أين تترصد جماعة عقبة بن نافع أي فرصة لتنفيذ هجمات إرهابية.

محاولة لكسر “الحصار”

مختار بن نصر، العميد السابق بالجيش التونسي، رأى في هجوم “جندوبة” محاولة لافتكاك المبادرة، وكسر الحصار المفروض على المجموعات “الإرهابية” منذ أشهر.

وأضاف ابن نصر الذي يترأس “اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب” (حكومية)، أن “المبادرة كانت، في الفترة الماضية، من طرف القوات الأمنية والعسكرية التونسية”.

وأوضح أن “القوات تمكّنت من القبض على عدد من الإرهابيين، وقتل آخرين، وكشف مخابئهم ومخططاتهم، ما ساهم في تحجيم قدرات المجموعات الإرهابية، وأجبرها على التراجع”.

الخبير العسكري رأى أيضا أن العملية جاءت في ظرف صعب، تعيش فيه تونس حالة ارتباك على المستويين السياسي والاجتماعية.

وأشار إلى أن التنظيمات “تستثمر مثل هذه الأوضاع لبث حالة الفوضى بالبلاد”.

وشدّد بن نصر على أن تونس “في حاجة إلى الوحدة الوطنية، وإلى عدم التشكيك في وطنية وتفاني وإخلاص القيادات الأمنية”.

ولفت إلى أنّ “التفسير القائل بأن وقوع الهجوم الإرهابي ناجم عن تغيير وزير الداخلية السابق لطفي براهم، أمر خاطئ تماما”.

وخلص إلى أن المجموعة التي نفّذت العملية، وحتى صاحب البيان الذي أعلنت فيه كتيبة “عقبة بن نافع” مسؤوليتها عن الهجوم، “أقل خبرة من القيادات السابقة لهذه المجموعة الإرهابية، بحسب المعطيات وخاصة البيان الذي ورد فيه استدلال بوسائل الإعلام على غير عادة هؤلاء الإرهابيين”.

وتبنت الكتيبة مساء الأحد الماضي، الكمين، ونقلت وسائل إعلام محلية بيانا قالت إنه نشر على مواقع عالمية يستخدمها التنظيم الإرهابي.

وجاء في البيان أن العملية “تمت بعد رصد وإعداد محكم”، مدّعيا أن الهجوم “أسفر عن مقتل تسعة من أفرد دورية الحرس الوطني، بينهم ضابط برتبة ملازم أول، وإصابة عنصر آخر بجروح خطيرة”.

ولكن هناك ثغرات أمنية…

بدوره، اعتبر الباحث التونسي المختص في الجماعات الإرهابية، سامي براهم، أن هجوم جندوبة يؤشّر على أن الجماعات الإرهابية مازالت موجودة في تونس، سواء على مستوى الخلايا الناشطة أو النائمة.

ولفت إلى أن “النجاحات الأمنية المسجلة في العامين الماضيين، لم تمنع بقاء وتواصل الظاهرة الإرهابية ميدانيا”.

وأوضح أن عدم الاستقرار السياسي والوضع الاجتماعي الصعب بالبلاد، يسهّلان عملية استقطاب التنظيمات الإرهابية للشباب من أجل تجنيده في صفوفها.

ووفق الخبير، فإنه “لا تزال هناك ثغرات أمنية يقع استغلالها من قبل هذه التنظيمات الإرهابية”.

ويرى الباحث أن الهجوم الأخير يأتي في إطار مواصلة العمليات السابقة، ويدل على أن “الإرهاب” خمد مؤقتا لكنه ما زال موجودا، وسيحاول أن يطل برأسه كلما سنحت له الفرصة.

وحسب ما يعبر عنه خبراء تونسيون، أن ضربة الأحد أي “هجوم جندوبة” التي طالت أرواح ستة من عناصر الحرس الوطني بمنطقة “جندوبة” شمال غرب العاصمة يعد الأعنف والأكثر دموية بالبلاد منذ أكثر من عامين.

وهي عقب التوتر الأمني الذي هز تونس من 2013 حتى 2015، ساد البلاد نوع من الهدوء، قبل أن تهتز ثانية، على وقع هجوم استهدف، في آذار 2016، مدينة “بنقردان” على الحدود الجنوبية مع ليبيا، من قبل مجموعات مسلّحة تابعة لـ”داعش”، أسفر حينها عن مقتل 13 أمنيا وعسكريا و7 مدنيين و55 من المهاجمين.

و الكلام الأخير …

وكان تنظيم القاعدة ببلاد المغرب القوة المتشددة المهيمنة في شمال أفريقيا حيث شن عدة هجمات مميتة حتى العام 2013 عندما تمزق مع تدفق كثير من المتشددين على تنظيم داعش الأكثر تشددا بعدما سيطر على أراض في العراق وسوريا وليبيا. غير أن جاذبية داعش خبت بعد أن فقد كل معاقله في كل من ليبيا المجاورة والعراق وسوريا حيث بدأ المقاتلون يعودون لديارهم أو يبحثون عن قضايا جديدة يقاتلون من أجلها.

ويحاول التنظيم الان إعادة ترتيب شؤونه في أنحاء شمال أفريقيا وخاصة في تونس وإعادة توحيد مجموعاته واختراق عقول الشباب خاصة العاطلين عن العمل.

و بتعبير آخر والأهم، محاولة التنظيم في إعادة هيكليته الإرهابية في القارة السوداء لا سيما في شمالها، أي في ليبيا وتونس بالضبط، هي نتيجة هزيمته النكراء في بقاء استيلائه المدمر في أراض في العراق وسوريا وليبيا.