Beirut weather 14.76 ° C
تاريخ النشر June 24, 2016 04:48
A A A
البلد لم يعُد يحتمل التراخي
الكاتب: الجمهورية

في زمن الفراغ الرئاسي المديد، الذي ضمّ إليه بالأمس، جلسة جديدة فاشلة في انتخاب رئيس الجمهورية بفقدان النصاب، والتعطيل المجلسي الذي يكاد يُسكن برلمان ساحة النجمة بالأشباح، من الطبيعي أن يُلقى كلّ الحِمل السياسي والاقتصادي والمعيشي وكلّ شيء على الحكومة بوصفِها آخرَ معلَم من معالم الدولة، الذي يمكن أن يتحمّل مسؤولية إبقاء الروح موجودة في المؤسسات، إلى أن تحينَ ساعة انتقال الدولة إلى برّ الأمان السياسي، الذي يوفّره ملءُ الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى وانتخابُ مجلس نيابيّ جديد تُرسَم من خلاله الحياة السياسية للسنوات التالية. وفي هذه الاجواء، انعقدت جلسة حوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة.

في أيّ حال، الوضع الحكومي ليس على ما يرام، باعتراف الجميع، وتبعاً لذلك، لا بدّ من الإقرار بأنّ الرهان على الحكومة الحالية يضعف شيئاً فشيئاً، فتجربة حكمِها منذ بدء الفراغ الرئاسي وحتى اليوم، دلّت إلى أنّها جسم هشّ أعرَج بالكاد يمشي، والارتباك الذي تمرّ به يظهِرها وكأنّها آيلة إلى السقوط، وأداء الوزراء ومناكفاتُهم ومزايداتهم على بعضهم البعض وصراعاتهم على المشاريع، محلّ شكوى كبيرة ليس من خارج الحكومة فحسب، بل من داخلها، وعلى وجه الخصوص من قبَل رئيسها تمام سلام الذي صارَح كثيرين في الآونة الأخيرة أنّ رائحة الفساد تنبعث من ملفات عديدة، ووصَل به غيظه من الحال الذي آلت إليه حكومته الى أن «يبقّ» البحصة ويصفَ حكومته بأنّها الأسوأ والأكثر فشلاً وفساداً.

وبحسب معلومات موثوقة فإنّ سلام يحاول في هذه الفترة إعطاءَ فرصة جديدة لحكومته، لعلّها تقلِع مجدّداً بما تيَسّر من مسؤولية وطنية، علماً أنّ زوّارَه في الآونة الأخيرة لاحظوا أنّ كيلَه قد شارفَ على أن يطفح من حكومة صارَت في مهبّ الريح نتيجة المزايدات والنكايات بين مكوّناتها، وأيضاً نتيجة المزاجيات السياسية التي تحاول أن تتحكّم بها فتعطّل مسارَها وإنتاجيتَها، ووزراء الحكومة جميعُهم صاروا في صورة أنّ سلام صار على مشارف اتّخاذ قرار حاسم يضَع فيه النقاط على الحروف ويضع الجميعَ أمام مسؤولياتهم.

وبحسب ما ينقل الزوّار، فإنّ سلام يدرك حساسية وخطورة الظرف الذي تمرّ فيه المنطقة ولبنانُ ضمنها، ومِن هنا وبرغم القرَف الذي يشعر به فإنّ قراره هو ألّا يتخلّى عن مسؤولياته أو يُقدمَ على قفزة في المجهول، بل سيبقى صابراً، لعلّ الشعور بالمسؤولية يتغلّب على كلّ ما عداه، وتعود الحكومة إلى سابق اسمِها حكومة مصلحة وطنية.. إلّا أنّ للصبر حدوداً.

رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يشارك سلام كلّ ما يشعر به تجاه حكومته، وفي معرض تقييمه السلبي لأداء الحكومة وبعض الوزراء، يلاقي رئيسَ الحكومة في قوله انّه لم يسبق ان مرّ على لبنان حكومة كهذه الحكومة.

ولأنّ وظيفتها لم تنتهِ، ولأنّ الحاجة اليها ملحّة وضرورية، تبدو الحكومة وكأنّها شرٌّ لا بدّ منه، ما يعني انّ بقاءَها والحفاظ عليها يجب ان يقترنا بتحسين الأداء وتفعيله الى الحدّ الاقصى، في وقت يشهد البلد انحداراً على كافة المستويات، وفي مقدّمها الوضع الاقتصادي والمعيشي.

على أنّ التعثّر الحكومي له أسبابه المتعددة، وفي طليعتها أداء بعض الوزراء وممارساتهم الفوقية والمصلحية، وكذلك آليّة اتّخاذ القرار في مجلس الوزراء التي اتّبِعت منذ بدء الشغور الرئاسي. والمعلوم هنا أنّ برّي ليس راضياً على هذه الآليّة، وهو من أنصار اعتماد التصويت في مجلس الوزراء، فبهذه الحالة تسير الحكومة بلا أي معوقات أو تعقيدات.

لم يعُد الوضع مقبولاً، يقول بري أمام زوّاره، ولا بدّ بالتالي من تفعيل عمل الحكومة من دون أيّ إبطاء، فالبلد لم يعُد يحتمل ايّ نوع من التباطؤ أو التراجع أو إبقاء الوضع على ما هو مِن تخبّط وإرباك وتعطيل. وقال: «دلّت التجربة منذ فترة طويلة أنّنا غرقنا في مراوحة حكومية سلبية بلا إنتاجية كما يجب، الامر الذي انعكس ضرراً فادحاً في مصالح لبنان واللبنانيين، ولذلك لم يعُد مقبولاً أن نظلّ تائهين في هذه المراوحة، وصار لا بدّ مِن تفعيل الحكومة. ولا عذرَ لأحد في هذا السياق، الكلّ مسؤولون. علماً أنّ مشاورات جدّية تجري على اكثر من صعيد ومن مستوى للتوافق على هذا التفعيل، والأجواء إيجابية».