Beirut weather 23.71 ° C
تاريخ النشر June 23, 2016 05:16
A A A
اعترافات اسرائيلية في حرب تموز: فشلنا
الكاتب: محمود زيات - الديار

تتوالى الشهادات الاسرائيلية بالهزيمة التي مُني بها الكيان الاسرائيلي في العدوان الذي شنه على لبنان في تموز العام 2006 ، في اعقاب العملية البطولية التي نفذها مقاومون من «حزب الله» في «تلة وردة» الحدودية ، بالقرب من بلدة عيتا الشعب في الجنوب ، والتي اطلق عليها امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله اسم «عملية الوعد الصادق»، وهو عدوان استمر ثلاثة وثلاثين يوما ، وانتهى بهزيمة مدوية ، ما تزال تردداتها تُغرق صنّاع قرار الحرب في حسابات لا تُعد ولا تُحصى، بشأن حجم التنامي العسكري الذي شهده «حزب الله» منذ ذاك العام.

وعشية الذكرى السنوية العاشرة للعدوان الاسرائيلي ، او لـ «الحرب الثانية» ، وفق التسمية الاسرائيلية، اعتبر عضو الكنيست ( البرلمان ) الإسرائيلي السابق ارييه الداد لـ صحيفة «معاريف» الصهيونية ..أنّ هناك حروبًا تحقّق انجازات عسكرية وسياسية بفضل الانتصار، وحروبًا تسبب الفشل، وهذا ما حصل في حرب لبنان الثانية التي نحتفل هذا الاسبوع بمرور عشر سنوات على اندلاعها، وخلافاً لما يحاولون تلقينه لنا وغسل عقولنا بأن الهدوء الحاصل الآن على الحدود الشمالية ( مع جنوب لبنان )، هو الانجاز العسكري لتلك الحرب، لأن «حزب الله» مردوع ، هذا اذا كان ذلك موجودا، الا ان هذا ليس نتاج العمليات البرية الدموية والمكللة بالبطولات!، والتي يرى فيها «حزب الله» بالمناسبة انجازا مهما له،  لكن بعد كل شيء يجب ان يُقال ان عدة آلاف من المقاتلين نجحوا في اعاقة جيش حديث وغني بالفرق المدرعة والتكنولوجيا الحديثة، واهرقوا دمه واجبروا مليوني «مواطن» اسرائيلي على النزول الى الملاجئ طوال شهر كامل وتشويش حياة «دولة» اسرائيل بأكملها.

ماذا عن اهداف الحرب المقبلة مع «حزب الله»؟
وزعم بان «خشية» ( الأمين العام لحزب الله السيد حسن ) نصر الله وحلفائه الايرانيين من حرب جديدة ، نابعة من مهاجمة سلاح الجو الاسرائيلي منظومته الصاروخية البعيدة المدى في بداية الحرب واحلال الدمار في مراكزه الادارية ، كما حصل في مربع ضاحية بيروت،  فضلا عن ان مشاركته العميقة في الحرب السورية تمنع عنه فتح جبهة ثانية ضده. كل هذه الاسباب لا علاقة لها بالعمليات البرية (التي نفذت اواخر الحرب ومنها معركة وادي الحجير)  التي بفضلها تم تسمية حرب لبنان الثانية عام 2006 بـ «حرب». وقال .. إن الفشل الأساس في حرب لبنان الثانية كان في تحديد أهداف الحرب. في حرب لبنان الاولى حاولنا القيام بتغيير «جيو سياسي» في الشرق الاوسط، وفي حرب لبنان الثانية حاولنا معاقبة «حزب الله» وتحطيمه، وعلى «شعب» اسرائيل أن يسأل زعماءه وقادته العسكريين عند اندلاع حرب  قادمة: ما هي اهداف الحرب ؟ وكيف ستخدم العمليات العسكرية هذه الاهداف؟،  نحن لم نسأل هذه الاسئلة في المرتين السابقتين واكتفينا بخطابات وتصريحات فارغة..  في الحرب القادمة سنكون ملزمين بمعرفة الاجابة مسبقا عن الاجماع الوطني على الحرب، ويجب أن يكون اجماعًا مسبقًا.

اما عضو المجلس الوزاري الحربي خلال العداون  مائير شطريت فاعتبر ان حرب لبنان الثانية حققت حسب وجهة نظر الحكومة الهدوء وهذا نجاح، لكن من الناحية العسكرية جسدت فشلاً ذريعا، يجب أن نتذكر أن جيشاً هائلا هو الأقوى في الشرق الأوسط كان يقاتل لأيام طويلة منظمة عصابات ، تتسبب له باضرار وخسائر فادحة،  120 جنديًّا قتيلا و44 مدنيًّا، هذا يعني انها لم تحقق نجاحاً كبيرًا من الناحية العسكرية، وقال للقناة الثانية في تلفزيون العدو .. إن أحد النتائج الايجابية للحرب ( تموز 2006 ) هي أنها فتحت عيون الحكومة و«الكابينيت» والجيش على أنّ هناك شيء سيء في الجيش»، وأنّ أداء الجيش خلال الحرب كان سيئاً جداً، وان المداولات التي حصلت بعد الحرب حول استخلاص العبر جاءت مرعبة، لافتا الى ان القرار الذي اتخذ في الحكومة الاسرائيلية اولاً كان توجيه ضربة جوية فقط.. لقد توقعت الحكومة والعالم انه كان سيتم القضاء على «حزب الله»، وذلك لم ينجز لعدة اسباب منها فشل الجيش في تحقيق الهدف الرئيسي للحرب، وأن دولا عربية كثيرة دعمت عملية إسرائيل رغم اننا نقاتل ضد «حزب الله»، وتقرير «فينوغراد» ( الخاص في التحقيق في اخفاقات الحرب على لبنان في تموز العام 2006 ) ،  وصف الحرب بأنها تفويت كبير للفرصة وهذا صحيح لأننا فوتنا فرصة القضاء على «حزب الله» لأننا لم نستعد جيدا والجيش فشل بشكل عام.

zayat_492662_large

شهادات ضباط وجنود شاركوا في عدوان تموز :

قبل اسبوعين من الذكرى العاشرة للعدوان الاسرائيلي على لبنان ، يستذكر الضباط والجنود الاسرائيليون ، كوابيس يوميات الحرب التي دارت قبل عشر سنوات بين فرق واولوية جيشهم وبين بضع مئات من مقاتلي «حزب الله» ، على مدى ثلاثة وثلاثين يوما، وانتهت بهزيمة ما تزال حاضرة في العقل الاسرائيلي ، الم تكن «حرب لبنان الثانية » من ابشع النكسات التي اصبنا بها؟، يسأل جنرال اسرائيلي كبير شارك في عدوان تموز.

شهادات كوابيس الهزيمة ، نقلها تلفزيون العدو في لقاءات مع عدد من الضباط والجنود الذين شاركوا في مواجهة مقاتلي «حزب الله» في جنوب لبنان ، وقال احد الضباط..لم استطيع التقدم في حياتي ، احبس نفسي مع الذكريات والموت، اتذكر حادثة، واشم رائحة الجثث، لا استطيع النسيان ، في الليل الكُم الحائد بيدي، واهز السرير واضرب نفسي كي استيقظ ، وتقول لنفسك ..متى ينتهى ذلك؟.

وفي شهادة جندي اسرائيلي شارك في العدوان .. انه امر يسيطر عليك ، ترى الامور كما لو انك تشاهد فيلما واضحا ، ترى الصورة مع دم واصوات وضجيج ورائحة ، تصبح عيناك حمراوين، ترى المشهد وعيناك مفتوحتان او مغمضتان.

دخلنا من زرعيت ( مقابلة لبلدة مروحين في جنوب لبنان ) وحتى صور (!) عبر كل القرى ، قطعنا قرية تلو الاخرى ، مع مزيد من الدبابات والقتلى والقسوة والارتباك والضعف. اليوم اسير في الشارع وابدأ بالبكاء ، وعندما تمر مروحية اتوتّر بسرعة ، وحين ارى اضواء في الجبال ، اشعر بان هناك من يطلق الصواريخ عليّ… مع الوقت كل شيء يتفكك ، فقدت عملا تلو الاخر ، وعندما لا تستطيع النوم ليلا..او النهوض صباحا ، فانك لن تنجح ، وبدل من ان اكون مستقلا ومنتجا وفعالا.. تحولت الى عبء.