Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر June 21, 2018 13:14
A A A
جانيت خوري لموقع المرده: عوامل اجتماعية تؤدي للانتحار… وهكذا تعالج!
الكاتب: ريتا الدويهي - موقع المرده

“سنوات مرت امام عيني كشريط سينمائي تمنيت لو تنتهي فصوله في ليلة تشرينية، مشهد “وحيدي” مستلقيا على الارض ومضرجا بالدماء لا يفارق مخيلتي، ثوان قليلة كانت كفيلة بخطف حياة شاب مفعم بالحياة قرر بلحظة “تخل” وضع حد لها، وما يزيد من وجعي ان ابني لم تصطاده “مصيدة الطرقات”، ام اختار جسده الاعزل مرض ما، انما غادر بارداته تاركاً لي رسالة وداع وشعور بذنب لم اقترفه اذ لم استطع استباق الامور”… تروي منى الاربعينية بحسرة قصتها مع ظاهرة الانتحار التي تفشت في الأونة الاخيرة وباتت تطفو اسبوعيا على سطح مجتمع لبناني ضاق أهله ذرعا من ظروفه، هذه الظاهرة ترفضها الاديان السماوية وتعتبرها جريمة كأية جريمة قتل ومحاولة للبحث عن حل دائم لجحيم مشكلة معينة، وخطيئة لا تغتفر، فهل دق ناقوس الخطر؟
في حديث خاص لموقع “المرده” أشارت رئيسة قسم علم الاجتماع التطبيقي في الجامعة اللبنانية الدكتورة جانيت خوري الى انه “استنادا إلى إحصاءات الجهات الرسمية في لبنان سُجلت حوالي 100 حالة انتحار منذ بداية العام 2018 غالبيتها من الشباب، كما أن نسبة المحاولة في لبنان هي 2% من إجمالي عدد السكان، وتقارب معدل نسب محاولات الانتحار في 17 بلد وهي 2.7% ، هذا الأمر يثير الريبة ويطرح تساؤلات عدة عن الاسباب وسبل الوقاية منها”.
واكدت خوري ان “الأسباب النفسية-الاجتماعية قد تكون الاهم، إذ نجد أن حوالي 80% من حالات الانتحار كانوا ضحاياها ممن يعانون من مشاكل اجتماعية أو نفسية، بالمقابل الـ 20% الباقون يعود سبب انتحارهم إلى عوامل اقتصادية ( بطالة.- ديون..)، وان هذا القرار هو فردي يتخذه المنتحر لدى وصوله لمرحلة الرفض، رفض المجتمع والحاضر والمستقبل فيصاب بالاكتئاب،ومن اهم المؤشرات التي تظهر عند الفرد قبل اقدامه على الانتحار: العزلة الدائمة، التطرف لافكاره الخاصة، إنقطاع التواصل مع الآخر، الشعور الدائم بالفشل وعدم تقدير الذات، انعدام الثقة بالنفس أو حتى بالآخرين خاصة الأهل، كراهية عمياء للآخرين،الوحدة الدائمة، وباختصار جميعها من مؤشرات الإكتئاب الذي يعتبر مؤشرا خطيرا اذا لم يعالج”.
واوضحت ان “للأهل دوراً هاماُ في السير جنبا لجنب مع أبنائهم وتفهم العالم المتغير من حولهم ومساعدتهم على تخطي مصاعب الحياة المتغيرة وتحدياتها، الأبناء غالبا ما يحتاجون للشعور بالأمن والأمان وهذا ليس فقط من خلال تأمين المأكل والملبس والابتعاد عن الأساس، اذ من الضروري الشعور بالانتماء لعائلة متحدة متوافقة نفسيا واجتماعيا كل فرد فيها له أهمية خاصة يشعر بالاندماج والتضامن فيها ومعها، عائلة قوامها الحنان وليس المال، ويعمل الأهل فيها على تذليل الصعاب اذا امكن أو التوجيه والحوار إضافة لتعزيز روح التفاؤل وزراعة الأمل بوجود غد افضل عند أبنائهم لابعادهم عن الأفكار السوداء أو الالعاب الالكترونية الحديثة (مريم- الحوت الازرق) التي تستحوذ على تفكير الشباب المنخرطين فيها أو اللاجئين إليها بسبب شعورهم بالغربة داخل بيوتهم ومع أسرهم .
واعتبرت ان لوسائل التواصل دورا سلبيا في تفكك الأسر اجتماعيا وعائليا، إذ بات من الممكن تعداد العائلات التي تتشارك مشاكلها واهتمامات أفرادها على أصابع اليدين، كما لعبت وسائل التواصل الحديثة دورا سلبيا في تقليص الإيمان داخل نفوس الشباب، بنقلها القيم الغربية المختلفة عن القيم الشرقية عامة واللبنانية خاصة ما أدى لتسهيل فكرة الموت وزيادة الانتحار.
اما عن سبل الوقاية والتوعية فلفتت خوري الى ان “أفضل سبل العلاج تكمن من خلال تطوير الخدمات العلاجية والوقائية في مجال الطب النفسي وهنا لا بد من تدخل الجهات الرسمية الحكومية بأجهزتها المتخصصة لنشر الوعي عند كافة شرائح المجتمع بدءا من الأهل وصولا للابناء، وذلك باستخدام كافة الوسائل والوسائط من الإعلام إلى المدرسة ودور العبادة لنشر الوعي حول آفة الانتحار والعمل على تعزيز دور الدين وربطه بكافة جوانب الحياة وأهمية الإيمان في مساعدة الأفراد للتغلب على تحديات الحياة العصرية، كذلك العمل على تشجيع الأهل على استشارة طبيب نفسي في حال رصد أي تغير في سلوكيات الأبناء”.
وحول طرق التعامل مع من يحاول الاقدام على الانتحار قالت “أولا يجب اكتشاف سبب محاولة الانتحار والعمل على معالجتها من خلال تشجيعه على استشارة معالج نفسي، ثانيا إعطاءه جرعات متزايدة من الإهتمام والشعور بالأمان وزرع التفاؤل في نفسه اما الأهم فهو تعزيزه دينيا وايمانيا”.