Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر June 19, 2018 10:00
A A A
عن “القطبة اللبنانية” في “تغريدة” جنبلاط
الكاتب: سمر رزق-موقع المرده

نجح العونيون والاشتراكيون في ضبط جمهوريهما اللذين تفلّتا قبل أيام قليلة من كل ضوابط وراحا ينبشا القبور والخلافات العتيقة بين القيادتين، وذلك على أثر “التغريدة” التي سجلها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر أثير تويتر منتقداً أداء العهد في مسألة اللاجئين واصفاً اياه بالعهد الفاشل، ما تسبّب بفتح نيران عونية شارك فيها نوب ووزراء وقيادات حزبية.

هكذا عاد الهدوء النسبي، المشوب بالحذر بطبيعة الحال، الى خطوط التماس العونية- الاشتراكية بعد اتصالات تولاها نواب من الطرفين وأصدقاء مشتركون عملوا على خط الهدنة بين الحزبين. ولكن هذا لا يعني أبداً أن ما انكسر بين الخصمين القديمين ستلحمه التهدئة الاعلامية، كون جمرها لا يزال تحت الرماد وقد يشتعل في أي لحظة.

ولكن الى متى؟ وهل التوقيت مرتبط بالزيارة التي قام بها جنبلاط الى السعودية؟

يقول أحد المطلعين إنّ ملاحظات رئيس الحزب التقدمي على العهد ليست ابنة ساعتها، وهو يحاول “بلعها” و”هضمها” مذ وصول العماد ميشال عون الى سدّة الرئاسة وهو المعروف عنه اعتراضه على وصول أصحاب البزة العسكرية الى قصر بعبدا، ولو أنّه حاول أن يكون ايجابياً مذ تصويته لمصلحة عون في الانتخابات الرئاسية.

ولكن السجالات على طاولة مجلس الوزراء التي تنم عن معارضة جنبلاط لأداء “التيار الوطني الحر” في وزاراته، دفعت بالفريق الاشتراكي الى تجميع ملاحظاته، قبل أن يبق جنبلاط بنفسه “البحصة”، من دون اغفال محطة الانتخابات النيابية التي حوّلتهما الى خصمي صناديق الاقتراع قبل أن يقرر التيار “العوني” فرض رئيس “الحزب الديموقراطي اللبناني” طلال ارسلان وزيراً من الكوتا الدرزية.

ويؤكد أحد المطلعين أنّ الرصاصة الجنبلاطية لا ترتبط بزيارته السعودية أو بأجندة طلبتها الرياض من ضيفها بعد اعادة ترتيب العلاقة بينهما على أثر التوتر الذي ساد طوال أشهر طويلة، وأنّ لزعيم المختارة حساباته الداخلية التي تملي عليه قياسها بميزان الذهب وهو الذي يعرف تماما أن موازين القوى الاقليمية تغيّرت جذريا ولم يعد بالامكن استعادة اصطفاف 14 و8 آذار يوم كان زعيم الاصطفاف الأول وقائده. ولهذا لا يزال الهامش اللبناني أوسع في حراكه الاقليمي.

ويشير الى أن التحالف المتين الذي يربط جنبلاط برئيس مجلس النواب نبيه بري والذي ساعده على تسوية العلاقة مع “حزب الله”، عاملان أساسيان في مقاربة زعيم المختارة الداخلية، ليعتبر، المصدر ذاته، أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ما كان ليقدم على هذه الخطوة الانتقادية بحق العهد لو أنه يعرف بأنه ستتسبب بحرج في علاقته مع الثنائي الشيعي.

وبالتالي إن الرهان على تأثير سعودي انقلابي في أداء جنبلاط هو في غير محله… وفتشوا عن “القطبة” اللبنانية المخفية.