Beirut weather 28 ° C
تاريخ النشر June 13, 2018 08:25
A A A
لا خوف من دموع رسمت المستقبل للاجيال
الكاتب: مرسال الترس

لم تزل ذاكرتي تحتفظ وبشكل لافت منذ أربعين سنة، بصورة نُشرت صباح الخامس عشر من حزيران من العام 1978 على الصفحة الاولى من احدى المجلات اللبنانية، ويبدو فيها رئيس تيار المرده النائب والوزير السابق سليمان طوني فرنجيه واقفاً باحضان جده الرئيس الراحل سليمان قبلان فرنجيه تحت عنوان:”دموع في زغرتا”.
يومها اجتاحني شعور غير مسبوق من الحزن يماثل الذي تبلغته في آيار من العام 1973 باستشهاد شقيقان لي في الجيش اللبناني في يوم واحد نتيجة احداث غادرة مع المنظمات الفلسطينية، وعلى الفور ارتسمت امامي العديد من الاسئلة حول مستقبل الكيان اللبناني بشكل عام، ومحافظة الشمال على وجه التحديد، خصوصاً وان يد الغدر التي امتدت الى اهدن عرين المارونية، كانت ترتكز الى موارنة معظمهم من أقضية شمالية.
وظلت الاسئلة تصارع الافكار في مخيلتي، حول كيفية الخروج من مأساة ادت الى استشهاد واحد وثلاثين من ابناء اهدن- زغرتا الى ان لمست كيف ان الرئيس الراحل سليمان فرنجيه الذي لم يعد يغادر محافظة الشمال الاّ الى جنيف او لوزان او دمشق او الى غرب العاصمة بيروت للمشاركة في هذا المؤتمر الوطني او ذاك، او المساهمة في حل هذه المشكلة المحورية او تلك، قد آثر وضع الدموع وراءه من اجل بقاء لبنان عصياً على كل المؤمرات.
واليوم وبعد أربعة عقود ونصف يتلمس الجميع كيف أن رئيس تيار المرده النائب والوزير السابق سليمان فرنجيه الذي حمل تداعيات مأساة مجلجلة وهو في عمر لا يتعدى الاثنتي عشرة سنة قد تخطى الدموع، ليساهم بقوة في اجتياز الوطن هذا العصف الهائل من الرياح الساخنة جداً التي لن تقوى أعتى البلدان على الوقوف في وجهها، فآثر الصفح والغفران عملاً بما دعا اليه السيد المسيح بدل الحقد الاعمى الذي لن يصل الاّ الى تدمير الجميع وخصوصاً المسيحيين في هذا الشرق.
فاذا كان قدر الاوطان ان تواجه مصائرها باستمرار، فان قدر الرجال الرجال ان يضعوا بصماتهم الواضحة لتوجيه مصائر تلك الاوطان، ولذلك لا وجوب للخوف من أية دموع اذا كان قدرها ان ترسم المستقبل للاجيال.

مرسال الترس: اعلامي