Beirut weather 27 ° C
تاريخ النشر June 13, 2018 02:02
A A A
من طوني فرنجيه المواطن إلى والده سليمان فرنجيه الرئيس
الكاتب: الموقع

بعد إنتخاب والده رئيساً للجمهورية اللبنانية وجّه طوني فرنجيه هذه الرسالة إلى سليمان فرنجيه الرئيس وجاء فيها:

” والدي…. سليمان فرنجيه
قبل أن تُقسم اليمين الدستورية غداً أمام الله والوطن وأمام ضميرك وقبل ان اسلك، أنا، طريق السياسة، إسمح لي كولدك، أن أصارحك لآخر مرّة قبل أن تصبح، أنت أباً لجميع اللبنانيين.

إنّك تتسلم الحكم وسط إنطلاقة من الفرح قلّما شهدها لبنان من قبل، فرحٌ عمّ مختلف مناطق لبنان، من صيدا حيث اضرم ابناؤها شواطئهم، الى عكار حيث كان الجبل شعلة من نار، الى الغربية التي انضمت الى الشرقية في فرحة عارمة، حتى شارع الحمراء حيث رقص الشباب طوال الليل.
كانت البهجة في كل مكان في لبنان، عفوية، جامعة.

على ان ما اريد ان اصارحك به، هو ان ذلك الحماس لم يكن موجهاً الى سليمان فرنجية الرجل الذي لا يعرفه جيداً إلّا القليل من اللبنانيين.
فأنت لست ذلك الخطيب الذي يلهب مشاعر الجماهير.
وانت لم تتزلّف ابداً في سبيل كسب تأييد الناس.

وانت لم تفصح ابداً –حتى الى اقرب المقربين إليك- بخفايا ما يدور في ذهنك… وبما يشغل بالك من مشاكل، بل كنت دائما، تفضل التأمل ومعالجتها بين الله وبينك.
انت لا تتمتع بثقافة جامعية تثير اعجاب الناس، وغريزتك في التفكير الصائب لا يعرفها سوى المقربين اليك.
فلماذا اذن، تلك البهجة التي نشهدها كل يوم، ذلك الأمل الذي ينبعث – لدى ظهورك – في قلوب المتواضعين من الشعب – كباراً وصغاراً – فيطلقون الدعاء والتمنيات عفوية، قائلين:
الله معك يا سليمان.
امل لم يعد بالامكان تخييبه، يضاعف المسؤولية الملقاة على عاتقك.

ارجو ان تكون بهجة اللبنانيين نابعة من شعورهم بأن يكون اهتمامك بالعائلة اللبنانية التي تتسلم مقدراتها، شبيهاً باهتمامك بالعائلة الصغيرة التي انا بين افرادها.
مزيج من الحزم والطيبة:
حزم ازاء ايّة اخطاء تنال من المبادىء، وطيبة وتفهم الهفوات الناجمة عن الضعف البشري.
حزم وطيبة… ثمً شجاعة جعلت من حياتك المثل الذي نحتذي به…. وعطاء حتى التضحية في سبيل الغير.
ان عائلتك الصغيرة – بأفرادها التي كانت دائماً موضع اهتمامك – هي صورة مصغرة للعائلة اللبنانية التي اصبح مستقبلها الآن بين يديك.

رأيتك – يوماً – تتألم عندما هاجرت احدى شقيقاتي من لبنان. وهذا ما سيجعلك تفكر حتماً بأن آلاف العائلات سيحزّ فيها الم مماثل كل سنة.
ولا شك في أنّ صورة اولئك الشباب الذين مزقوا جوازات سفرهم –يوم انتخابك– وعدلوا عن الهجرة، ستبقى راسخة في ذهنك.
واذا كان اخي الشاب يفتش –بقلق وحيرة– عن طريق المستقبل، فلا بد ان تفكر ملياً بأن ثلاثين الف شاب مثله يعانون، كل سنة، من نفس المشكلة، وهذا ما سيجعلك تتفهم ثورة هؤلاء الشباب على مجتمع لا يحاول تفهّم مشاكلهم وايجاد الحلول لها.

عرفت المرض عن كثب، وكنت شاهداً على الكثير من الفقر ومما يجرّ من يأس. وهذا ما سيجعلك تعرف السبيل الى تخفيف آلام الغير.
إنّ امنيتي الوحيدة هي ان تكون – بالنسبة للّبنانيين – ربّ العائلة الذي عرفت، عندها سنفتح ابواب الأمل امام الجميع.
امل بأن يتساوى الجميع امام القانون.
امل بأن يعمّ النظام، في ظل ذلك القانون.
امل بأن يكون لبنان لجميع ابنائه دون تمييز. للفقير قبل الغني. للمحروم قبل المنعم عليه.
امل بأن تحظى الطبقات العاملة بظروف افضل للعمل وفرص اشرف للعيش.
امل بأن تكون الادارة في خدمة المواطن مجندة للخدمة غير خاضعة لنفوذ او وساطات.
امل بأن تتاح للشعب بأسره فرص المشاركة في مسؤوليات الحكم والادارة والحمل، في اطار من الديموقراطية الحقيقية والحرية.
امل بأن يفسح المجال امام الشباب الكفوء لوضع امكاناته في خدمة بلد يتوق الى خدمته.
عندئذ ينتاب اللبنانيين شعور بالفخر –كما اشعر انا– بأنهم ابناء لأبٍ صالح عرف بإستقامته، وترفعه، بإندفاعه في العطاء وكرمه حتى اطلق عليه اللبناني الأول لقب “الفارس الأصيل”.

“انطوان سليمان فرنجيه”.