Beirut weather 24 ° C
تاريخ النشر June 12, 2018 14:39
A A A
عن الشهيد حليم الجعيتاني
الكاتب: حسنا سعادة - موقع المرده

بدل ان اتطلع الى وجهه كنت دائما اتطلع الى حذائه ليس خجلا او كراهية بل لأن حذاءه كان دائما يلمع… وكنت اتساءل في سري كيف لمزارع وملاك لأراض زراعية يهتم بها بنفسه ان يبقى نظيف الحذاء لا بل اكثر من النظافة كان يلمع كالذهب…
هذا ما اذكره عن الشهيد حليم يوسف الجعيتاني.
حليم ابن عم والدي الا انني كنت اناديه عمي رغم ان قرابتنا لم تكن لصيقة، ربما بسبب صغر سني كوني اقرب الى عمر اولاده، الا انني كنت احفظه غيبا بسبب امي التي كانت تقدره وتحترمه كثيرا وكانت على علاقة طيبة بزوجته.
يقولون ان عمي كان كريم النفس والاخلاق واليد ايضاً، وكان رجلا ليس ككل الرجال كلمته مسموعة ومحترمة ومواقفه البطولية يحكى عنها في البلدة الاحب الى قلبه اهدن حيث كان يمضي الصيف والشتاء وحيث ارتفع منها شهيدا على مذبح الوطن بايد غادرة ولو لم تكن كذلك لما استطاعت ان تغتاله مواجهة.
كان يومها في حقله في بقوفا الذي قصده فجرا ليروي اشجاره التي ارتوت بفعل المجزرة بدمه كما روت دماء رفاقه من الشهداء يومها ارض اهدن، دماء مقدسة لطفلة بريئة ولقائد وزوجته و28 بطلا اخذوا على حين غفلة لتمرير مشروع اسرائيلي صهيوني بيد مأجورة كانت تحلم بالتقسيم وبالدويلات وكان الزعيم طوني فرنجيه عائقا وسدا منيعا في وجه هذا المخطط كيف لا وهو القائل “لن يمر التقسيم الا على اجسادنا”.
ان انسى يوم 13 حزيران 1978 لن انسى فلا تزال صور الشهداء ماثلة في ذهني والجثامين الطاهرة في كنيسة سيدة زغرتا لا تفارق مخيلتي وعويل النساء يتردد صداه في كل مرة تأتي الذكرى الا ان اكثر ما ترك اثرا في وجداني هو ذاك النعش الابيض الصغير والسؤال الذي لا يزال يحفر في نفسي من دون جواب حتى الساعة ما ذنبها تلك الطفلة البريئة؟.
اربعون عاماً كأنها البارحة فالجرح لا يزال ينزف والوجع ذاته الا ان العزاء يبقى في التعالي على الجراح وهو النهج الذي ارساه الرئيس الراحل سليمان فرنجيه الذي قال يومها “فدا لبنان” والذي استكمله رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه بالمسامحة والغفران بحسب ايمانه المسيحي.
يبقى ان حذاء عمي كان انظف من اولئك الذين دنسوا ارض اهدن بغدرهم، واشرف ممن ارتكبوا الفظائع في اخوة لهم في الدين والوطن.