Beirut weather 27 ° C
تاريخ النشر June 12, 2018 13:36
A A A
جرح لا يلتئم مهما مرت السنوات (2)
الكاتب: سليم فرنجيه - موقع المرده

يروي لنا حميد ابن عائلة الشهداء ….غالب الأب، وتيريز الام ،وجو الشقيق ،ونبيل ابن العم .
انه وصل من اهدن إلى منزلهم في زغرتا ظهر ذاك اليوم الحزيراني الحزين.
كان حميد وعروسه وجده وجدته وعمه في مطعمهم الشهير في أهدن….
هو في شهر عسله وهم ( الجد والجدة والعم ) يتهيأون لموسم واعد في عروس المصايف أهدن الفردوس الارضي …
وقد عانوا ما عانوا بعد ان هاجم الغزاة مطعمهم وأطلقوا عليهم الرصاص والقنابل وهم في مخابئهم واحرقوا سياراتهم…..
في البداية ظنٌوا انهم فلسطينيون، فكانت الصدمة عندما علموا انهم مسيحيون لبنانيون.

لحظة وصوله إلى المنزل في زغرتا شاهد الأقارب من الرجال في الباحة الخارجية للمنزل وفي الباحة الداخلية (الصالون)ثلاثة نعوش حلت مكان اثاث المنزل والبكاء والعويل يعّم الدار…
مّرت حوالي اربع ساعات على وصوله من اهدن احسها حميد كأنها اربعة دهور ….وخلال هذه الفترة يتساءل ويسأل متى يصل النعش الرابع نعش شقيقي جو؟.
فلا جواب ….على سؤال حقيقته تجرح الفؤاد..
فكّرر السؤال لأكثر من مرة وعلى جميع الأقارب دون استثناء …
ولكن السكوت كان الجواب على السؤال …
طفح الكيل … حميد لا يستطيع أن ينتظر فكّرر السؤال ولكن بصوت مرتفع ونبرة عالية وبغضب شديد هذه المرة …قائلا::
اين اصبح جثمان شقيقي جو؟
فأتاه الجواب من أحدى النسيبات من داخل المنزل ومن على مقربة من النعوش الثلاثة :
رفضت والدتك إلا أن تضم صغيرها جو إلى صدرها ….
وتترافق معه المشوار الأخير بنفس النعش لملاقاة خالق السماء والأرض
(ما تبقى من جثمان تيريز وابنها جو بعد حريق السيارة برصاص الغدر وضع في نعش واحد )
فكان وقع الصدمة كبير على حميد.. أكبر من وقع الصدمتين ،صدمة الهجوم الغادر وصدمة إستشهاد الاهل …
جرح لا يلتئم مهما مّرت السنوات.. ..
مجزرة …انها مجزرة ورواية أحداثها تؤلم ،ولو بعد حوالي أربعين سنة
السلطان
يتبع