Beirut weather 27 ° C
تاريخ النشر June 12, 2018 13:35
A A A
أسوأ المذابح بين الكوريتين.. يوم سال دم 100 ألف شيوعي
الكاتب: طه عبدالناصر رمضان - العربية نت

مطلع سنة 1950 امتلأت سجون كوريا الجنوبية بنحو 30 ألف سجين سياسي، اتهموا بتبني الفكر الشيوعي.
ووضعت المؤسسات الأمنية الكورية الجنوبية قائمات بأسماء نحو 300 ألف شخص من المتعاطفين مع التيار الشيوعي.
وخلال تلك الفترة، ومن أجل وضع حد لانتشار الفكر الشيوعي بالجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية، لم يتردد الرئيس الكوري الجنوبي ري سنغ مان في بعث ما يعرف بمجموعة بودو، التي أدرج ضمنها كل المتعاطفين مع التيار الشيوعي.

من خلال مجموعة بودو، عمد الرئيس الكوري الجنوبي إلى بعث برنامج إعادة تأهيل للمتعاطفين مع الشيوعية في سعي منه للقضاء بشكل نهائي على هذا الفكر على أراضي بلاده بطرق سلمية.

في المقابل، ويوم الخامس والعشرين من شهر حزيران سنة 1950، باشرت قوات الجيش الشعبي الكوري بقيادة الرئيس الكوري الشمالي كيم إيل سونغ عملية غزو أراضي جارتها الجنوبية معللة تدخلها العسكري بتعرض جنودها لهجوم قادته فرقة مسلحة كورية جنوبية.

صورة لبعض ضحايا مذبحة بودو قبيل إعدامهم رميا بالرصاص

أسوأ المذابح
مع بداية المعارك عاش الجيش الكوري الجنوبي على وقع حالة انهيار سريعة بسبب النقص الفادح في العتاد العسكري، فمطلع الحرب لم تمتلك كوريا الجنوبية أية دبابات، ولهذا السبب كان التقدم الكوري الشمالي على الأراضي الجنوبية سريعاً، فضلا عن ذلك خسرت القوات الكورية الجنوبية عشرات الآلاف من جنودها خلال بضعة أيام فقط.

أمام هذا الوضع المحرج، اتخذ الرئيس الكوري الجنوبي ري سنغ مان قرارا مرعبا يوم السابع والعشرين من شهر حزيران سنة 1950، أي بعد يومين فقط من اندلاع الحرب الكورية، أمر من خلاله بإعدام جميع الأفراد المسجلين بمجموعة بودو إضافة إلى منتسبي حزب العمال الكوري الجنوبي دون محاكمة لتبدأ على إثر ذلك واحدة من أسوأ المذابح التي شهدها القرن العشرون.

ويوم الثامن والعشرين من شهر حزيران سنة 1950 وبعد مضي يوم واحد فقط عن صدور قرار الرئيس ري سنغ مان، باشرت القوات الكورية الجنوبية عملية إبادة الشيوعيين فخلال انسحابهم لم يتردد الجنود الكوريون الجنوبيون وأفراد الفرق المسلحة المعادية للشيوعية في إعدام منتسبي هذا التيار. في الأثناء، كانت محافظة هوينغسونغ التابعة لمقاطعة غانغوون أول منطقة انطلقت منها عملية التخلص من الشيوعيين التي استمرت طيلة فترة صيف سنة 1950.

وبحسب عدد من الوثائق الرسمية الأميركية، فقد حضر عدد من الخبراء العسكريين الأميركيين عمليات الإعدام الجماعية بحق المتهمين بتبني الفكر الشيوعي دون أن يحركوا ساكنا لوقفها في أثناء ذلك دعا السفير الأميركي بكوريا الجنوبية الرئيس ري سنغ مان إلى وقف المجزرة ونقل المعتقلين السياسيين نحو مناطق أخرى.

أحد ضحايا مذبحة بودو وهو بصدد إنتظار إعدامه صورة لعدد من المتهمين بالتعاطف مع التيار الشيوعي قبيل إعدامهم خلال مذبحة بودو

بناء على تقارير لجنة المصالحة والحقيقة الكورية، لم تتردد قوات كوريا الجنوبية في نقل جميع المتهمين نحو مناطق نائية قبل إجبارهم على حفر خنادق وإعدامهم رميا بالرصاص داخلها وعلى حسب ما نقله نفس المصدر تسببت عمليات الإبادة بحق الكوريين الجنوبيين المتهمين بتبني الفكر الشيوعي والتي عرفت لاحقا بمذبحة بودو عن مقتل ما لا يقل عن 100 ألف شخص (مصادر أخرى رجحت أن يقارب عدد الضحايا 200 ألف شخص).