Beirut weather 27 ° C
تاريخ النشر June 13, 2018 10:16
A A A
من طوني الى طوني.. إرادة حياة تنبثق مع كل فجر جديد
الكاتب: سركيس كرم

 

تمر الأيام كلمح البصر، وتظل ذكرى شهداء اهدن راسخةُ في البال، متجذرة في الذاكرة، وكأنها وقعت بالأمس القريب وليس منذ أربعين سنة.. وكأن الذين رحلوا في تلك الليلة السوداء يأبون الرحيل بعد كل هذه السنوات.. وكأنهم يصرون على العيش داخلنا حتى تحقيق كل ما كان يجول في خاطرهم.. وحتى يستردون من خلالنا آمالهم التي أنتزعت منهم على حين غرة.

وفي مطلق الأحوال، من قال أن ذكرى الشهادة تخفت مع مرور السنين، وكيف اذا كان الذين سقطوا، لم يسقطوا أبداً، بل أضافوا الى أمجاد اهدن! وكيف اذا كان الذين أستشهدوا في اهدن وعلى طرقاتها صّدوا بأجسادهم خناجر الغدر وكسّروها ليبقى لبنان! وكيف اذا كان زعيماً وقائداً وطنياً ذلك الأهدني الذي أستشهد بعدما أستبسل في صد المهاجمين بمفرده حتى رصاصته الأخيرة!..

وأستمرت المسيرة، فمع كل شهيد إهدني أرتقى الى العلى، حَمِل إهدنيٌ آخر المشعل وواصل مسيرة الحق والحرية والكرامة.
ومع كل فارسٍ ترّجل، تابع رفيقه خوض معركة الحفاظ على الوطن.
ومع كل ماردٍ دخَل أسمه سجل الخلود، قام ماردٌ آخر يرفع لواء المرده في سماء لبنان.
ورغم قساوة وفظاعة ما حصل، تظل ذكرى شهداء اهدن تبعث في قلب كل مؤمن بلبنان إرادة الأنتصارعلى الكراهية والغدر والشر، وإنما بعظمةِ تسامح، ونُبل شهامة، وعمق أيمان، وقوة ثبات سليمان طوني فرنجيه.

ويظل سليمان فرنجيه الانسان الابي الذي دخل قلوبنا بعدما تمكن عبر فروسية نادرة من تغليب منطق التسامح والعفو على منطق الثأر والحقد.

وكم من الناس يستطيع تجاوز صدمة فقدان عائلته كلها في ليلة مأساوية، وهو في سن الثالثة عشرة، ومن ثم يبادر الى قيادة عائلة سياسية عريقة ويكتسب احترام معظم عائلات زغرتا والشمال ولبنان بأسره.

اليوم، نحيي ذكرى شهداء اهدن، لكن برمزية مختلفة بعض الشيء لأن أسم طوني سليمان فرنجيه عاد الى المجلس النيابي من خلال الحفيد الشاب الذي بات يحمل على منكبيه مسؤوليات جسام، فضلاً عن أرث سياسي كبير، وأرث من البذل والتضحية تركه الشهداء من جده الى كل شهيد سقط معه.

اليوم، يطل النائب طوني فرنجيه كفجر جديد يسطع بالطموح والتصميم والصلابة.. كشروق شمس يشع بالتفاؤل والأمل..

يطل حافظاً في قلبه ووجدانه تطلعات الناس وذكرى الغوالي، ليجعل من دموع الحزن التي تسببت بها آلام الأمس تتحول الى دموع فرح ليس فقط بسبب عودة أسم جده الى الندوة البرلمانية، وإنما ايضاً لقدرته على اعادة روحية أفكاره وشجاعته من خلال شخصه الواعد وأسلوبه ومؤهلاته وحضوره المحبب.

ومن طوني الى طوني، تتواصل ارادة الحياة وتتألق مع بزوغ كل فجر…
رحم الله شهداء اهدن، وحماك الرب سعادة النائب طوني فرنجيه، ووالدك فخامة المارد، واهدن زغرتا الزاوية، وكل لبنان.

سركيس كرم: كاتب وشاعر واعلامي