Beirut weather 27 ° C
تاريخ النشر June 11, 2018 20:09
A A A
وجيه موسى عزيزة… لكل شهيد قصة!
الكاتب: طوني عزيزة ـ موقع المرده

تكاثرت الأخبار فجر ذاك اليوم المشؤوم،١٣ حزيران ١٩٧٨… ومما سمعت غرّة ام موسى عزيزة التي كانت تبيت ليلتها في اهدن مع ولديها موسى وطوني وابنتها الصغرى سعيدة انّ هناك سيارة تحترق عند مفرق اجبع أقرب القرى الى اهدن، فطلبت من نسيبتها ان تذهب مع الناس لإطفائها ولم تكن تعرف أنّ زوجها وجيه فيها مع غالب فرنجية وزوجته وابنه جوزف الذين تعرّضوا لكمين غادر ولم يتمكنوا من منعهم من الوصول إلّا بقذيفة مدفعية.

وجيه كان يبدأ نهار عمله فجرا في الملحمة قبل أن يلتحق بدوام عمله في معهد زغرتا الفنّي الرسمي عندما سمع قرع اجراس الكنائس أجراس الخطر والنجدة وصوتاً يصدح عالياً “هجوم على اهدن” اتخذ قراره بصمت ومضى.

اهدن التي يسكنها النائب طوني فرنجية وزوجته وابنته، اهدن التي تنام فيها عائلته، اهدن مرقد الأجداد في خطر. حمل سلاحه وهبّ للدفاع عن أرضه وكرامته وركب في سيارة تركبها عائلة رافقته في درب الشهادة، وقادها القدر الى مدخل اهدن حيث لهيب نار الغدر الحارق.

رحل ابو موسى ولم يعرف الحقيقة المؤلمة تماماً كما ام موسى التي ظلّت تبحث عنه وانتظرته في اهدن بعد ان ارسلت عائلتها قبلها الى زغرتا وكان أن مرّت العائلة قرب السيارة التي لم يكن لهيبها قد هدأ بعد وكان مشهدا مهيباً شعر كل فرد منهم بانقباض قلب لم تتحرّر النفس منه يوماً وصحّ قول الشاعر “قلبي هناك”.

ولمّا لم يأتِ اليها، بدأت ام موسى رحلة البحث من اهدن الى قصر الرئيس سليمان فرنجية في زغرتا مفرقاً مفرقاً وضيعة ضيعة… كطريق الجلجلة… ومال النهار وكَبُر الألم الى أن أخبر شاب من آل الخازن انّه سمع غالب فرنجية ينادي رجلاً خمسينياً، ممشوق القامة، أسمر اللون ومسلّحاً “وجيه تعال معنا” …

وحمل وجيه عزيزي لقب الشهيد وحملت أرملته غرّة هول المأساة، وكانت تردّد “اغفر لهم يارب!”.

أربعون عاماً ولم يجفّ دمع العين ولم تبرد حرقة القلب في منزل الشهيد وجيه موسى عزيزة.

عائلة الشهيد وجيه موسى عزيزة