Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر June 11, 2018 10:34
A A A
المطران مظلوم لموقع المرده: الى أين يقتادوننا؟
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

سادت أجواء من الطمأنينة مع اجراء الاستحقاق الانتخابي الا أن أزمات عدة برزت في الداخل شنّجت الجو الهادئ واشعلت حدة الخطاب السياسي بين الافرقاء بدءاً من التأخير في تشكيل الحكومة والحصص الوزارية وصولاً الى مرسوم التجنيس الذي نزل كالصاعقة ومرسوم القناصل الذي أحدث توتراً بين التيار الوطني الحر وحركة أمل.

أمام هذا المشهد ولأن الصرح البطريركي في بكركي ليس بعيداً عما يجري ويبقى ملاذاً يمكن اللجوء اليه متى اشتدت الصعاب ويكون خير ملبّي، أكد النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم في حديث خاص لـ”موقع المرده” أن “شهراً مرّ على تكليف رئيس الحكومة سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة ونتمنى أن لا تطول عملية تأليفها لأشهر عديدة لأن وضع البلد لا يحتمل التأخير، مشيراً الى أنه أياً تكن العُقد خاصة بموضوع الحصص والكل يريد الحصة الأكبر من “الجبنة” نتمنى التعالي عن المصالح الخاصة والفئوية والتحلي بالمسؤولية لانهاض البلد من الورطة المهلكة التي يقع فيها على أمل أن نشهد حكومة جديدة تجمع كل الافرقاء اللبنانيين بجدية خاصة وان الاوضاع لا تسمح بمعالجة الامور بالشكل الذي كانت تعالج فيه سابقاً”.
ورأى المطران مظلوم أن “الانتخابات النيابية كانت حدثاً مهماً جداً بالنسبة للبنان لأنها أعادت للمجلس النيابي شرعيته بعد ثماني سنوات من عدم اجرائها، اذاً الشعب قال كلمته وتكوّن مجلس نيابي جديد أياً تكن الهفوات والثغرات في قانون الانتخاب أو في اجراء الانتخابات فهذه كلها أمور ثانوية، لافتاً الى أن المجلس تشكّل بأكثر من النصف من وجوه جديدة هي من ضمن التركيبة السياسية في لبنان”.

وأمل المطران مظلوم أن تُستكمل هذه الخطوات من خلال تشكيل حكومة سريعة وقادرة على اتخاذ القرارات اللازمة لوضع لبنان على سكة العودة الى حياة سياسية صحيحة خاصة وأن أخطاراً جمّة وكبيرة تُحدق بالبلد على الصعيد الاقتصادي لذا من الضروري ولادة الحكومة سريعاً وأن يكون هناك فريق عمل متضامن يبذل كل الجهد لايجاد الحلول اللازمة لمشاكل الوضع الاقتصادي في لبنان”.

ورداً على سؤال حول مرسوم التجنيس الذي أثار جدلاً واسعاً وانقسمت حوله الآراء فمنهم من اعتبر ان من صلاحيات الرئيس توقيعه وآخرون اعتبروه مخالفة دستورية، شدد المطران مظلوم على أن “قضية التجنيس في لبنان قضية حساسة جداً والاختبارات الماضية قلبت المقاييس وغيّرت وجه المجتمع اللبناني بادخال عدد كبير من المجنّسين الجدد من طائفة معينة وهذا كله يضيّع التوازن في المجتمع اللبناني ولا يجب أن يحدث ذلك، لافتاً الى أن “الجو الذي رافق صدور المرسوم والطريقة التي اتُبعت فيه والسرية التي حُفظ فيها خاصة بعدما قيل ان هذه الخطوة كانت جاهزة قبل الانتخابات ولم يُعلن عنه الاّ بعدها، كل ذلك خلق جواً سيئاً وجواً من عدم الثقة ونرى أن بعض السياسيين يرفضون التوطين وبالمقابل تأتي مساعي التوطين بالتقسيط من الأشخاص نفسهم، متسائلاً في هذا السياق: “الى أين يقتادوننا”؟
وأضاف: “مرسوم التجنيس يتضمن شواذات كثيرة نأمل التخفيف منها قدر الامكان بفضل كل الجهود التي تُبذل في هذا الاطار”.
وحول ما اذا كان هناك مساعي جادّة من البطريركية المارونية لاحتواء السجالات خاصة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والتي بدأت تتفاقم، أكد المطران مظلوم أن ليس هناك مساعي مباشرة في الوقت الحاضر لتخفيف التجاذبات بين الفريقين السياسيين مع العلم أن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والبطريركية المارونية لديهما اتصالات شخصية مع الفريقين ونتمنى على الجميع ان نسير نحو تفاهم كامل بين الفئات اللبنانية وبصورة خاصة الفئات المسيحية لأن البلد بحاجة الى جمع كل أبنائه ونحتاج الى تخطي الفئات اللبنانية كافة أنانياتها وحساباتها ومكاسبها كي تبقى كلمتهم موحدة وارادتهم موحدة وتخطيطهم موحداً لنشل البلد من وضعه الحالي الذي يهدد بمخاطر كبيرة جداً”.
في سياق منفصل، وبعد أن أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نقل السفارة الاميركية الى القدس، علق المطران مظلوم على هذه الخطوة الاميركية قائلاً: “مؤسف ما حدث في القدس وهذا الأمر حصل بسبب ضعف البلدان العربية وتشتتها وخلافاتها ووقوف قسم منها الى جانب الاسرائيليين بدل مساندة الفلسطينيين، لافتاً الى أنه طالما ليس هناك قوة تجمع العرب حول وقفة واحدة وفرض حلول عادلة وسلام شامل للقضية الفلسطينية اذا لم يحدث هذا الامر فنحن ذاهبون الى اضمحلال القضية الفلسطينية والفلسطينيون باتوا شبه متروكين ولن يستطيعوا تحصيل حقوقهم لوحدهم”.
وفي ما خص اذا كانت البطريركية المارونية قد قامت بجهود واتصالات مع سائر البطريركيات من أجل ايجاد خطوة مشتركة للحفاظ على القدس، أوضح المطران مظلوم أن “الموضوع يتخطّى البطريركيات وهناك مجلس كنائس الشرق الاوسط الذي يجمع كل الكنائس وهذا المجلس موجود منذ عشرات السنين والمفروض أن يقوم هو بهذا الدور ولا أدري اذا كان يقوم بخطوات لأجل القدس وأتمنى ان يستطيع هذا المجلس أن يؤدي هذه المهمة”.

(Visited 2 times, 1 visits today)