Beirut weather 26.27 ° C
تاريخ النشر June 11, 2018 04:24
A A A
“من غسان تويني وراء قضبان السجن: إلى العهد مع محبتي”
الكاتب: نايلة تويني - النهار

ونحن في ذكرى غياب غسان تويني، استعير هذا العنوان الذي تصدر عدد “النهار” في كانون الاول 1973، لأتوجه مجدداً الى العهد الحالي مبدية ملاحظات كثيرة وكبيرة لا تعبّر عني شخصياً بقدر ما هي ترددات لأحاديث اللبنانيين وتساؤلاتهم، مقيمين ومغتربين، والاهم المتحدرين من اصل لبناني.

لسنا نعلم جميعاً لماذا يتقصد العهد ولوج المشكلات التي لا تساعد في انطلاقته، بل تزيد التعقيدات التي تشده الى الوراء، وتحد من ارادته الاصلاحية والعملانية لتحقيق انجاز ما. والمؤسف ان الشائعات عن انجازات تسبق الواقع، بل تتعدى الحقيقة، كما في ملف البواخر والنفط مثلاً.

عندما سعى العهد الى اعادة الجنسية لعدد من اللبنانيين، وخصوصا من المسيحيين، طلب منهم تحضير وثائق تحتاج الى جهد كبير، فيما اعطي غيرهم هذه المنحة مجاناً ومن دون عناء. فلماذا لا يعطى المتحدرون الجنسية بمراسيم تسهل عليهم الامر؟

ولماذا تجاوز وزراء في معظم الملفات، فوزير شؤون النازحين مثلا لم يستشر في “الاساءة” الى العلاقة مع مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، علما انه المسؤول عن هذا الملف، ومعه وزير الشؤون الاجتماعية، ووزير التربية، ووزير الصحة، اكثر من وزير الخارجية الذي ينفذ في هذا الاطار سياسة حكومية وليست فردية. لذا كان التراجع الخجول كما في ملف الكهرباء.

ولماذا “تدمير” ما بني من ايجابيات في العلاقة مع القوات اللبنانية الممثل القوي للمسيحيين كما أظهرت الانتخابات النيابية الاخيرة. وكيف يمكن الحديث عن اصرار على صون اتفاق معراب بعد طعنه يومياً؟ وهل ان التأييد المسيحي الذي بلغ اكثر من 80 في المئة، وفق مصادر طرفيه، رخيص الى هذه الدرجة بحيث يمكن ركله ساعة يشاء زعيم ووزير؟

ان انطلاقة العهد التي تحدث عنها فخامة الرئيس بعد الانتخابات النيابية لا تبدو جلية الى اليوم، وهي غير متوقعة كما تشير الوقائع الحالية، لان التحالفات غير المبنية على أسس ومبادىء التي خيضت الانتخابات على أساسها، يبدو انها ستستمر في الاتي من الايام بعد تقاسم جديد في الحكومة يكون انعكاساً للتقاسم النيابي، وما سيلي ذلك من تقاسمات على كل المستويات.

الى العهد مع محبتي، أقولها بالفم الملآن، لاننا نريد لسيد العهد ان ينجح في مسعاه الاصلاحي، ذلك أن تقدم البلد يعود بالنفع علينا جميعا، ويعطينا أملاً في المستقبل، ولا يحضنا على هجرة يتمناها اللبنانيون الشرفاء من غير المستفيدين من تقاسم الجبنة.

الى العهد مع محبتي، لان سقوط البلد يعني دماراً جديداً سيصيب كل الناس وكل القطاعات، وليس من قوى اقليمية لا تزال مستعدة لنجدتنا كما في السابق.

الى العهد مع محبتي، لاننا الى اليوم والعهد يقترب من سنتين من عمره، لم نشهد ما يروي متعطشاً الى دولة مؤسسات وقانون، ولن ينفع القول إن ثمة جهات تعطل الانطلاقة لان هذه الحجة كانت مرفوضة في زمن مضى، وكان العهد الحالي يعتبرها ادانة للذين سبقوه، ولان الدولة ان لم تبن في عهد “الرؤساء الاقوياء”، فمتى تبنى؟

مع محبتي.