Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر June 22, 2016 05:54
A A A
بري : إما قانون جديد للانتخابات أو… الثورة
الكاتب: الديار

مثلما دخلوا بأيد فارغة خرجوا بأيد فارغة. لعل الرئيس بري التقط الاشارة الواردة من أكثر من عاصمة دولية «مثلما الدوامة العسكرية في سوريا مستمرة، الدوامة السياسية في لبنان مستمرة».
وقناعة لدى المشاركين في جلسة الحوار رقم 18 بأنهم انما يدورون داخل الوقت الضائع. لا ديناميكية داخلية ولا ديناميكية اقليمية تمكّن الساسة في لبنان من تنفيذ النصيحة الفرنسية ببذل اقصى الجهود للخروج من عنق الزجاجة لأن البقاء هكذا يفضي حتى الى مزيد من التدهور وربما الانهيار.
احد المشاركين في جلسة الأمس قال لـ«الديار» «لن يتغير شيء في الدنيا لكي يتغير شيء في 2 و3 و4 آب»، وهو موعد الجلسات المفتوحة التي حددها الرئيس نبيه بري لاستكمال البحث (ام الدوران؟) في قانون الانتخاب، وفي المسائل الأخرى…
كل ما في الأمر هو تأجيل من أجل التأجيل. قانون الانتخاب يعود اليوم الى اللجان النيابية المشتركة. هل ينتظر ان يحل الوحي عليها بعدما أمضت مئات الساعات في جدال بيزنطي ليظهر في نهاية المطاف ان كل ما يحصل في ساحة النجمة هو «ضحك على ذقون الناس».
نتائج الانتخابات البلدية جعلت القوى السياسية اكثر ارتباكاً. لفت الكثير من هذه القوى ان القائم بالاعمال الاميركي ريتشارد جونز الذي انتهت مهمته لتصل صاحبة السعادة اليزابت ريتشارد في الاسبوع الاول من تموز المقبل، كان يتابع باهتمام ما تقوله صناديق الاقتراع، وكان ينصح بأن «تجعلوا الربيع اللبناني هادئاً».
بري قال للمتحاورين «لا تفكروا بالتمديد ولا بقانون الستين لأن الناس ستنزل الى الشارع». تنزل من اجل الجمهورية الثالثة. النزول بالشموع الى الشارع لا بالهراوات، ولا بالحجارة، لأن الجمهورية من زجاج. كل الغرب، وحتى اشعار آخر لا يريد للجمهورية ان تتساقط مثل الزجاج. القانون المختلط او الثورة…
بحسب الوزير رشيد درباس، سأل بري نائبه فريد مكاري عما حققته اللجان. اجاب «لم تتقدم قيد انملة، وكل فريق وراء متراسه»، امس كان حوار المتاريس، والابواب المقفلة، في عين التينة.
شيء ما مثل برج بابل. ماذا ينتظر بري ان يحصل خلال الاربعين يوماً المقبلة؟ درباس قال انه لمس من الجميع تقديراً لما يسمى بـ«قانون فؤاد بطرس» لكن الامور «لا تزال تراوح مكانها». الذين زاروا الوزير الراحل بعد انجاز الهيئة التي ترأسها وضمت ادمغة بارزة في القانون ومن الدستور وفي الجغرافيا السياسية، سمعوا منه كلاما مفاده «اكثر من ذلك خط أحمر وأقل من ذلك خط أحمر».
قطعاً الوزير الراحل لم يزعم آنذاك ان هذا هو النص المنزل، لكنه اوضح انه نتاج دراسة معمقة لكل الظروف السياسية والطائفية، والأهم ان الهيئة خرجت، بمشروع، وبحسب قناعته يؤمن للبنان الاستمرار لأنه أخذ بالاعتبار كل الحساسيات، وكل الثغرات الماضية، وركز على ان يكون التمثيل شاملا قدر المستطاع.
تقدير لمشروع بطرس، اذا، لماذا لم يعلن المتحاورون ان يشكل الارضية المشتركة لقانون الانتخاب الذي يفترض ان يكون «غامضا» لا ان يفصل على قياس الزعامات السياسية القائمة والمستمرة الى الأبد؟
رئيس حزب الكتائب سامي الجميل والذي جاء الى الجلسة، بأعصاب باردة بعدما طرد الوزير المشاغب (سجعان قزي) من الهيكل، قال انه طرح على المتحاورين «فكرة تقدمية للخروج من المراوحة باعتماد قانون الدائرة الفردية مع الخروج من القيد الطائفي».
واعتبر ذلك خطوة الى الأمام باتجاه الغاء الطائفية السياسية، بعض النواب تساءل «حين يدق الشيخ سامي بقوة على جدار المادة 95 من الدستور، فلماذا لا ينضم الى كتلة الرئيس بري؟»
الجميل يدرك جيدا ما هو رأي بكركي في الغاء الطائفية السياسية في ظل الاختلالات الديموغرافية الراهنة، قد يعني هذا ان الجميّل الذي قال في جلسة المكتب السياسي للحزب ان البلد بحاجة الى «ضمير»، لا يريد الثورة على المؤسسة السياسية فقط وانما ايضاً على المؤسسة الدينية، مع انه يعلم مدى محاصرته من قبل العماد ميشال عون على الضفة اليمنى ومن قبل الدكتور سمير جعجع على الضفة اليسرى.
الجميّل لاحظ انه «بعدما أقفلت ابواب كثيرة في موضوع قانون الانتخابات اردنا ان نضع هذا القانون (المشروع) على الطاولة مع اصلاحات اخرى كاللامركزية الادارية ومجلس الشيوخ».
الرئيس نجيب ميقاتي قال «لا اعتقد ان احداً يرغب في الوصول الى مزيد من المآزق»، ولمس «ان الجميع راغبون في توسيع الحوار حيال المسائل المطروحة، لا سيما منها انشاء مجلس للشيوخ واقرار قانون اللامركزية الادارية، وهذا ما يعطي املاً بحل متكامل والاسراع في قانون الانتخاب».
اما النائب علي فياض فصرح بأنه «أمام تعذر الاتفاق على قانون انتخاب مشترك، تم الانتقال الى البحث مجدداً في السلة الكاملة، وهكذا جرى الاتفاق على الجلسات المفتوحة لتعالج فيها كل البنود العالقة، من الرئاسة، الى قانون الانتخاب، الى اللامركزية الادارية، الى الحكومة، الى اعادة تفعيل المجلس النيابي، الى كل البنود الاصلاحية الاخرى بما فيها بعض الافكار التي طرحت حول الحاجة الى تشكيل مجلس شيوخ».
واشار النائب غازي العريضي الى «ان فكرة الدوحة التي طرحها الرئيس بري لم تأخذ مسارها حتى الآن»، متسائلا «ماذا سنفعل كقوى سياسية اذا لم نتفق على قانون جديد!».