Beirut weather 26.04 ° C
تاريخ النشر June 6, 2018 05:10
A A A
«صفقة الجنوب» السوري تحظى بتوافق إقليمي ودولي
الكاتب: الحياة

للمرة الأولى منذ أكثر من سبع سنوات، تلتقي قوى إقليمية ودولية ذات مصالح متناقضة معنية بالنزاع السوري، على دعم عودة قوات النظام السوري حصراً إلى منطقة جنوب البلاد الاستراتيجية. وكان الملف محور محادثات نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، أمس مع السفير الإيراني لدى روسيا.

وأفادت الخارجية الروسية في بيان، بأن اللقاء الذي جرى بناء على طلب السفير الإيراني، تطرق إلى «تبادل للآراء حيال الوضع في الشرق الأوسط مع التركيز على سورية، وأعرب الطرفان عن ارتياحهما لتطور الوضع على الأرض وبحثا جهود روسيا وإيران لدعم دمشق في محاربة الإرهاب. كما ناقشا الخطوات المقبلة نحو دفع التسوية السياسية للأزمة السورية بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254».

ويكتسب الجنوب السوري الذي يضم في شكل رئيس محافظتي درعا والقنيطرة، خصوصيته من أهمية موقعه الجغرافي الحدودي مع إسرائيل والأردن، وقربه من دمشق. ولكل من هذه الأطراف الثلاثة، إضافة إلى داعميها من روس وإيرانيين وأميركيين، مصالح أو تطلعات فيها.

وبعد سيطرته بالكامل على دمشق وريفها في نيسان، بدأت قوات النظام نقل تعزيزات إلى درعا التي شكلت مهد الاحتجاجات السلمية ضد النظام في آذار قبل اندلاع النزاع المسلح. وألقى النظام الأسبوع الماضي منشورات تنذر بعملية عسكرية وشيكة وتدعو الفصائل المسلحة إلى تسليم سلاحها.

وقال الباحث في مركز عمران للدراسات نوار أوليفر: «الجبهة الجنوبية هي أول مثال على توافق دولي لعودة النظام (…) من الواضح أن هناك توافقاً بين الأميركيين والإسرائيليين والأردنيين والروس، على أن الخيار الأفضل هو انتشار قوات النظام من دون الدخول في عملية عسكرية».

ويحضر مستقبل الجنوب السوري على جدول محادثات تقودها روسيا مع إسرائيل من جهة والولايات المتحدة والأردن من جهة أخرى. فقد دعت موسكو قبل أسبوع واشنطن وعمان إلى عقد لقاء «بأسرع ما يمكن» للبحث في الملف الذي كان حاضراً أيضاً في اتصال هاتفي جمع الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وتحدث الباحث المتخصص في الشؤون السورية في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر عن «تشكّل شبه إجماع دولي على عودة دمشق إلى الجنوب السوري، ولكن مع إبعاد حليفها الإيراني عن الحدود».

ويميز المحللون بين جبهتين رئيسيتين لقوات النظام، إحداها مع إسرائيل (القنيطرة) والأخرى مع الفصائل المعارضة (درعا).

وتسيطر فصائل معارضة على سبعين في المئة من مساحة محافظتي درعا والقنيطرة، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان». ويتواجد تنظيم «داعش» في جيب في جنوب غربي درعا. كما ينتشر نحو 500 من مقاتلي حزب الله اللبناني والمستشارين الإيرانيين في مثلث درعا القنيطرة وريف دمشق الجنوبي الغربي.

وقال أوليفر: «من المهم جداً بالنسبة للإسرائيليين والأميركيين، الضغط على الإيرانيين، وهذا ما يحصل باشتراط خروجهم من هذه المنطقة».

لكن هيلر تحدث عن «عدم ثقة بعض الأطراف بقدرة دمشق على كبح جماح شريكها الإيراني وإلزامه الابتعاد عن تلك المنطقة الحساسة».

ورأى الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيكولاس هيراس أن واشنطن تريد من خلال أي صفقة «وضعاً يمكن للإسرائيليين التعايش معه، وهو الأمر الأصعب، لأن ذلك يعني أنه لا يمكن للأسد دعوة الإيرانيين وحزب الله للتمركز في المنطقة».

وتسعى إسرائيل، وفق هيراس، إلى إقامة منطقة عازلة في القنيطرة بهدف «توفير حارس على الجانب السوري من مرتفعات الجولان».

وتشهد منطقة جنوب سورية وقفاً للنار أعلنته موسكو مع واشنطن وعمان منذ تموز، بعدما أُدرجت في محادثات آستانة برعاية روسية وإيرانية وتركية كإحدى مناطق خفض التصعيد.

وقال هيراس: «الحكومة الأميركية أدركت من اليوم الأول أن منطقة خفض التصعيد لن تكون إلا خطوة موقتة نحو صفقة أوسع مع روسيا، تهدئ المخاوف الأردنية… وتبقي الإسرائيليين سعداء». وزاد: «يريد الأردنيون أن يربح الأسد من دون حرب، وهذا ما تقدمه روسيا تماماً عبر عملية المصالحة».

في هذا الوقت، يترقب السكان بقلق التطورات في الجنوب، فيما تبدو الفصائل المعارضة التي يعمل معظمها تحت مظلة النفوذ الأميركي- الأردني بعيدة عن مضمون المحادثات. وقال مصدر قيادي في «الجبهة الجنوبية»، ائتلاف فصائل معارضة: «لسنا في أجواء المفاوضات الراهنة»، متخوفاً من حصول اتفاق مصالحة يخرج بموجبه المعارضون من المنطقة. وأضاف: «لدى كل عائلة معتقل أو شهيد على الأقل، كون أهالي درعا أول من ثاروا ضد النظام، والمناخ العام يظهر عدم ثقة المدنيين في النظام أو روسيا».

وقال القيادي في فصيل «قوات شباب السنة في درعا» أبو سيف: إن «القرار عند ثوار الجنوب متخذ بالبقاء والمواجهة وعدم السماح للنظام وأعوانه بالدخول».