Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر June 2, 2018 10:13
A A A
هل يعدّ مرسوم التجنيس مخالفة دستورية ومن المستفيد؟
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

“ضربةٌ جديدة” سُدّدت في ملعب العهد كما اعتبر كثيرون وخضة شهدها لبنان بعد توقيع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال نهاد المشنوق على مرسوم التجنيس الذي سيشمل مستثمرين، رجال أعمال، وأناس عاديين لأسباب اجتماعية وصحية، في وقت ما أحوجنا الى “السكينة” والابتعاد عن اي اهتزازات على ابواب تشكيل حكومة جديدة.

يلفّ مرسوم التجنيس الكثير من الغموض وجدل يتفاعل في أروقة الداخل اللبناني وتحوم حوله الكثير من علامات الاستفهام في التوقيت والمضمون والدلالات والأهداف في وقت أعرب فيه تكتل الجمهورية القوية ونواب اللقاء الديمقراطي وحزب الكتائب عن استعدادهم لتقديم طعن فيه، وما تبيّن بعد المواقف التي أُطلقت أن قوى سياسية وكتلاً نيابية عدة لن تقف مكتوفة الأيدي على قاعدة أنه لن يمرّ مرور الكرام.

في دردشة خاصة مع موقع المرده، اشار الحقوقي والاستاذ الجامعي الدكتور سيمون سلامة الى أن آلية مرسوم التجنيس حصلت وفق الأصول لأنها حملت تواقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية ولكن اذا كان هذا المرسوم يناقض مضمون الدستور والقواعد والمبادئ الدستورية فعندها من الطبيعي وممكن أن يطعن فيه من قبل الجهات الرسمية المعنية.
وقال سلامة: “في الأصل وبكل دول العالم تُمنح الجنسية لأشخاص قدموا خدمات للدولة أو مقيمين فيها منذ مدة”.
ولفت سلامة الى أن الآلية المتبعة لالغاء المرسوم تكمن في أن تقدم دعوى ابطال ومراجعة ابطال لدى مجلس شورى الدولة للطعن فيه شرط ان يكون المرسوم كما أشرنا سابقاً يناقض المبادئ والقواعد الدستورية والذي تبيّن ان الصفة الغالبة في مرسوم التجنيس الذي وقعه الرئيس هي صفة الرأسمالية ومن بين الذين أعطيت لهم الجنسية فلسطينيون علماً أن الدستور اللبناني يمنع في مقدمته التوطين فاذا نال هؤلاء الجنسية فكأننا نقوم بتوطين “مقنع” وبذلك نكون نخرق الدستور الذي هو أساس كل القوانين في لبنان.
واضاف سلامة اما بالنسبة لاعطاء الجنسية للسوريين والأكراد فان الدولة اللبنانية هي سيدة نفسها ولها الحق في ان تمنح الجنسية لمن تريد خاصة اذا كان هؤلاء قدموا للدولة خدمات عدة فيشكل هذا مبرراً قانونياً لاعطاء هؤلاء الجنسية مقابل الخدمات التي أعطوها للدولة ولهذا فان هناك صعوبة في ابطال الجنسية عنهم لأكثر من سبب ابرزها ان الدستور لم ينص صراحة على منع اعطاء هؤلاء الجنسية اللبنانية ولأن الدولة ستتخذ خدماتهم كمبرر أساسي لتجنيسهم”.

من ناحية أخرى، رأى الدكتور في تاريخ لبنان السياسي شارل رزق الله أن السلطة التشريعية في استطاعتها رفض مرسوم التجنيس، معتبراً أن هذا المرسوم يعدّ مخالفة دستورية لأنه لا يفي الشروط التي تخوّل التجنيس.
وأكد رزق الله ان الرئيس الاسبق ميشال سليمان وقع مرسوم التجنيس ​في نهاية عهده وطاول نحو 700 شخص وترك علامات استفهام كثيرة وبقي يلاحقه طوال هذا الوقت ولكن الضجة التي تثار اليوم حول هذا المرسوم لأن البعض لا يستحقون الجنسية وان هناك سياسيين منتفعين من هذا المرسوم لذا يطالبون به.
والاهم ان من شأن هذا المرسوم ان يطيح بكل الجهود الرافضة للتوطين​ وتحريك الرأي العام لمنع خطط الابقاء على ​النازحين السوريين​ على الاراضي اللبنانية، فتتلاشى مصداقية الكلام ويجد الرئيس عون والمسؤولين معه انهم في وضع حرج امام العالم عموماً، واللبنانيين المغتربين بشكل خاص بعد حثّهم في مبادرات عديدة على ان يستعيدوا ثقتهم ببلدهم ويتقدموا لطلب الحصول على ​الهوية اللبنانية​.
ويبقى السؤال: “كم قبضت الدولة من هؤلاء ثمن تجنيسهم علماً أنه ما من شيء مجاني في هذا البلد خصوصاً مع الطقم الحاكم الحالي؟”