Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر June 1, 2018 15:25
A A A
هاني صافي لموقع المرده: الطائف لا ينصّ على حصص وزارية لرئيسي الجمهورية والحكومة
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

لعلّ المشهد البارز في الأجندة السياسية اللبنانية مسألة تأليف الحكومة التي يتولاها الرئيس المكلف سعد الحريري بعد أن حظي بثقة المجلس النيابي وقام بالاستشارات النيابية مع الكتل.
في هذا الاطار، يسعى الأفرقاء السياسيون الى رفع سقف مطالبهم الوزارية مع انطلاق عملية تشكيل الحكومة كلٌ حسب “هواه” وهذا ما يعتبر أمراً طبيعياً ومنتظراً.
وما أثار الجدل مسألة تمثيل رئيس الجمهورية في ​الحكومة​ بعدد من الوزراء وتنافس الكتل السياسية على توزيع الحقائب دفع بعضها للمطالبة بإلغاء حصّة رئيس الجمهورية مستندين على قاعدة أن حصّة “​التيار الوطني الحر​” في الحكومة العتيدة هي حصّة الرئيس.
في هذا الاطار، رأى الاستاذ الجامعي والكاتب السياسي الدكتور هاني صافي في حديث خاص لموقع “المرده” أن “تشكيل الحكومة لن يتأخر فالأفرقاء السياسيون مجمعون على أن الوضعين الداخلي والاقليمي لا يسمحان بحصول فترة ضياع في لبنان وبالتالي من الضروري تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن”.
ولفت صافي الى انه بعد الطائف كان من المفترض تشكيل حكومة واحدة على أساس وحدة وطنية وبعدها تشكيل حكومات تبعاً للنظام الديمقراطي حكومات أكثرية وأقلية يعني ان الأكثرية تحكم والأقلية تعارض ولكن منذ الطائف لم ينفذ هذا الأمر وما حدث أنه دائماً نشكل حكومات على اساس وحدة وطنية يعني ان يتمثل فيها الجميع وهذه المرة أيضاً لن يخرج تشكيل الحكومة عن هذه القاعدة وستتألف الحكومة على اساس وحدة وطنية يتمثل فيها الجميع ولن نشهد لاي نوع آخر من الحكومات ولا معارضة ولا موالاة”.
ولدى سؤاله عن المشاكل أو العقد البارزة التي تعترض تشكيل الحكومة، أجاب صافي: “الذي تبيّن أن العقدة الاساسية هي توزيع الحقائب والاسماء وهذا أمرٌ طبيعي، لافتاً الى ما يأخذ بعداً مختلفاً هو مسألتان وهما: مسألة تمثيل القوات اللبنانية وهناك محاولة جدية من التيار الوطني الحر بعدم تمثيل القوات بحسب حجمها او باستبعادها عن التركيبة الحكومية والعقدة الثانية تتمثل باعطاء حصة كبيرة لرئيس الجمهورية من الوزراء واعطاء التيار وزراء بالتساوي مع القوات”.
واكد صافي ان الدستور منبثق عن اتفاق الطائف ولم ينص على حصة وزارية لرئيس الجمهورية ولا لرئيس الحكومة ولكن المنطق يقول ان هذين الموقعين وهذين الرئيسين معاً يشكلان الحكومة ما يؤدي مقابل حق التوقيع ان يكون لهما دور وحصة في هذه التركيبة وعندما يكون رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء لديهما كتل نيابية كبيرة من الطبيعي ان يتمثلا بحجم هذه الكتل، مضيفاً “لو أردنا الفصل بين رئيس الجمهورية وحزبه ورئيس الحكومة وحزبه فهذا امر جديد وغير منصوص عليه في الطائف ولو أن رئيس الجمهورية لم يأتِ من كتلة نيابية او من حزب عندها بمنطق الامور ومن دون أن يكون منصوص عنها في الدستور فان الرئيس يجب أن يكون موجوداً في قلب السلطة التنفيذية وأما اذا كان رئيس الجمهورية لديه حزب كبير ولرئيس الحكومة حزب كبير ان فصلنا بينهما اصبح ذلك امر مفتعل ولا منطقي. وهذه البدعة كانت على ايام الرئيس ميشال سليمان حيث لم يكن يُقبل معه أن يكون لديه حصة وزارية واليوم في عهد الرئيس ميشال عون يطالبون بالحصة الوزارية فكيف ذلك؟ وبما ان الدستور لا ينص على الحصة الوزارية للرئيس يعني ان لا حصة له”.
وأوضح صافي أن لبنان لا يعيش بمعزل عن محيطه واي متغيرات اقليمية كبرى وذات شأن قد تؤثر على مسار تشكيل الحكومة، مشيراً الى أن حكومات التكنوقراط في لبنان طرحٌ لا يلاقي الواقع ويجافي المنطق ولا أعتقد أنها مناسبة في لبنان لأن اللبنانيين كلهم لديهم ميول سياسية فمن أين نأتي باشخاص غير مسيّسين؟
واضاف: “يمكن أن تكون حكومة “تكنوقراط سياسية” اي ان الاحزاب والسياسيين يعينون في المناصب الوزراية من هو ملمّ في هذه الوزارة او تلك ويجري اتفاق على أن كل الوزارات لا يعيّن فيها سوى الاختصاصيين”.
وحول ما اذا كان القانون اللبناني يحدد مهلة زمنية على الرئيس المكلَّف الالتزام بها لتشكيل الحكومة وهل يوجد أي نص يلزم الرئيس المكلَّف بالاعتذار في حال طالت المدة، قال صافي: “لا مهلة زمنية لتأليف الحكومة فالسقف الزمني مفتوح أمام رئيس الحكومة ومهما اعترضته عراقيل يستطيع السير بعملية تشكيل الحكومة وليس هناك اي نصّ يلزمه بالاعتذار الا اذا هو قرر الاعتذار والاعتراف انه لم يستطيع تأليف الحكومة ويقدم تراجعه لرئيس الجمهورية للاتيان بشخص آخر لتشكيل الحكومة”.