Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر May 29, 2018 08:05
A A A
ماذا تعني النسبية في تركيبة الحكومة؟
الكاتب: سمر رزق - موقع المرده

انتهت مشاورات تأليف حكومة سعد الحريري الثانية في عهد الرئيس ميشال عون، وسط اصرار معظم القوى على تسريع حركة المفاوضات كي تحصل الولادة في وقت قياسي اذا تيّسرت الأمور وسُهّلت الولادة، نظراً للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والمالية الضاغطة التي تستدعي الترفّع عن صغائر الخلافات ومنطق المحاصة الفئوية والمصلحية.
هكذا توّسعت دائرة الاتصالات بين القوى السياسية، والتي بدأت قبل أيام خلف الكواليس وفي اللقاءات المكتومة المغلقة، في مساع لتذليل عقد التأليف والخلافات على توزيع الحصص الوزارية، وما أكثرها… ومن الطبيعي أن تعكس حكومة ما بعد الانتخابات النيابية، النتائج التي بيّنتها صناديق الاقتراع واتجاهات الرأي العام السياسية.
ويتضح الى الآن أنّ منطق النسبية هو الذي يسود، كما تسرّب من لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، وربطاً بما أكده رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بالسعي الى تأليف حكومة وحدة وطنية يفترض أن تضم كل القوى السياسية وفقاً لأحجامها النيابية، واسقاط منطق الإلغاء والإبعاد عن “الجنّة الحكومية”.
على هذا الأساس، بدأت ترتسم معالم الحكومة الجديدة، في تركيبتها السياسية بالحدّ الأدنى، اذا ما التزم طابخوها مبدأ الشمولية، وتمّ تكريس منطق النسبية في التمثيل.
ماذا يعني هذا الكلام؟
هذا يعني أنّ يجلس كل فريق ممثل في مجلس النيابي، على مقاعد وزارية توازي نسبة حضوره في مجلس النواب كما أظهرتها النتائج. هذا يعني مثلاً أن يُمثل “التيار الوطني الحر” المؤلف من 29 نائباً بحصة سقفها الأعلى ستة وزراء اذا ما جرى الاتفاق على أن تكون الحكومة مؤلفة من 32 وزيراً كما يُقال، على أن يكون لـ”تيار المستقبل” 5 وزراء، الى جانب حصة رئيس الجمهورية المقررة بثلاثة وزراء اذا ما أبقي عليها. هذا يعني أنّ الثلاثة مجتمعين سيشكلون 14 وزيراً بالحد الأقصى من أصل 32 وزيراً. وهذا يعني أيضاً أنّهم لن يلامسوا عتبة الأكثرية الوزارية (النصف زائداً واحد)، لتمرير أي مشروع يريدونه في حال تمت مواجهتهم بالمعارضة من داخل الحكومة.