Beirut weather 17 ° C
تاريخ النشر June 21, 2016 06:08
A A A
اهتمامات بري «نفطية» للحوار
الكاتب: البناء

من خارج الاستحقاقات والملفات التي يحفل بها الأسبوع الحالي، يعود ملف النفط في البحر الأبيض المتوسط إلى الواجهة الذي سيحضر على طاولة الحوار الوطني بعد تقديم هيئة قطاع النفط تقريرها إلى المسؤولين والتي تحذر في مضمونه من التأخير في استخراج النفط والغاز في ظل الأطماع «الإسرائيلية» ونياتها في سرقة حصة لبنان منها.
وقالت مصادر عين التينة لـ «البناء» إن «الرئيس بري سيطرح ملف استثمار الثروة النفطية في البحر المتوسط على هيئة الحوار اليوم، وسيضع جميع القوى السياسية أمام مسؤولياتها الوطنية تجاه هذا الملف الاستراتيجي والحيوي بالنسبة للبنان لا سيما وأن كل القوى الممثلة في طاولة الحوار موجودة في الحكومة وذلك للإسراع في إقرار المرسومين في مجلس الوزراء المتعلقين بتقسيم المياه الاقتصادية اللبنانية وتقاسم الإنتاج والأرباح بين الدولة والشركات لأن عدم إدراجه بات أمراً غير طبيعي بعد تأجيله لوقت طويل بسب الخلاف والتباينات السياسية».
وأشارت المصادر إلى أن «لا إمكانية للتهرب من عرض الملف على مجلس الوزراء لاسيما بعد تقرير هيئة قطاع النفط الذي أكد وجود ثروة واعدة من الغاز والنفط في المتوسط وتحذيرها من التمادي في المماطلة في استثمار لبنان لهذه الثروة مع وجود أطماع إسرائيلية لسرقة حصة لبنان». ولفتت إلى أن «المجلس النيابي ينتظر إقرار المرسومين في مجلس الوزراء ليقر بدوره القانون الضريبي عند بدء الاستثمار وتحصيل العائدات المالية».

هل تقر الحكومة المراسيم؟
وإذ أوضحت أن النزاع بين لبنان و»إسرائيل» هو على البلوكين النفطيين 8 و9 لوقوعهما على الحدود، أكدت المصادر أن «بري وخلال لقائه مع الموفد الأميركي آموس هولشتاين طلب وساطة الأمم المتحدة لأنها الجهة المعنية والمخوّلة بترسيم الحدود البحرية بين الدول وفض النزاعات الدولية. وهذا إن تم يمكن لبنان من الاستفادة من ثروته النفطية والغازية». وأضافت المصادر أن «بري طرح وجهة نظر لبنان أمام هولشتاين التي تضمن استفادة لبنان من كل حصته في المنطقة الاقتصادية في البحر، لكن المسؤول الأميركي وعد بنقل وجهة نظر لبنان إلى «إسرائيل»، وردد أمام بري أن حكومته قطعت شوطاً هاماً في الموضوع، لكن لم تعط رؤية نهائية بعد».
وتوقعت المصادر طرح هذا الملف في جلسة مجلس الوزراء المقبلة إذا كانت الأجواء إيجابية في اجتماع هيئة الحوار، موضحة أن «لا مشكلة بين عين التينة والرابية حول الأمر، فقد سبق وتم التوصل إلى تفاهم بين الطرفين على صيغة معينة، حيث أبدى بري مرونة عالية ولم يمانع في طرح البلوكات للتلزيم على مراحل، وليس بالضرورة دفعة واحدة»، مؤكدة «وجود قنوات للتواصل في هذا الموضوع بين بري وعون أحدها مع وزير الخارجية جبران باسيل اليوم على طاولة الحوار».
ولفتت المصادر إلى أن «مجلس الوزراء سيطرح مناقصات جديدة لتلزيم شركات لاستخراج النفط بعد صدور المرسومين، حيث بلغ عدد الشركات التي تقدمت لأخذ المناقصة 56 منها شركات أميركية وإيطالية».

الملف إلى ما بعد الأزمة السورية؟
وانتقدت مصادر نيابية مطلعة على الملف تعاطي الحكومات المتعاقبة والمسؤولين مع هذا الملف، لاسيما الهيئة العليا لقطاع النفط المؤلفة من 6 أعضاء تم تعيينهم منذ 3 سنوات، وفقاً لمبدأ المحاصصة ويتقاضى كل منهم 33 مليون ليرة شهرياً، ولم تقم بواجباتها حتى الآن»، ودعت إلى استقدام حفارات إيرانية لاستخراج النفط بأقل كلفة ووقت». وتساءلت المصادر: «لماذا لم يتم تلزيم أول بلوك الموجود في صور قرب الحدود بانتظار البت بالمنطقة المتنازع عليها مع «إسرائيل» التي تبلغ 850 كلم وهي عبارة عن البلوك 8 و9»، موضحة أن «هذه المنطقة هي منطقة لبنانية ولا تدخل ضمن حدود فلسطين المحتلة، إلا أن هولشتاين عرض إعطاء لبنان 300 م وإسرائيل 550 لكي يفض النزاع».
واستبعدت المصادر أن «يستخرج لبنان النفط والغاز قبل انتهاء الأزمة السورية في ظل المصالح الدولية التي تتنافس على الثروات في المنطقة، لا سيما الغاز والنفط»، موضحة أن «استخراج النفط يحتاج إلى مراحل وآليات معينة منها الاستكشاف وتحديد المواقع والاستخراج وتلزيم الشركات والتمديدات بينما الحكومة لم تخطُ أي خطوة منها حتى الآن»، وتساءلت: «حتى ولو أقرت المراسيم التطبيقية ما هي الآلية لاستخراج الغاز الذي يحتاج إلى عملية تسييل ومواقع مخصصة ومد أنابيب للتصدير إلى اوروبا عبر سورية وتركيا ما يحتاج إلى اتفاقيات دولية مع تلك الدول لم تعقدها الحكومة اللبنانية بعد؟».