Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر June 21, 2016 05:23
A A A
صيد ثمين لحزب الله في حلب !
الكاتب: ليليان حمزة - الديار

حلب ورقة المساومة الدّوليّة والنقطة المركزية التي تحسم المعركة في سوريا لصالح أحد المحورين أو الحل.. هي الشّهباء التي تحدّد إما التّقسيم أو بقاء الوطن السوري موحّدًا.. القارئ الحذق وأهم صانعي الخطط العسكرية في المقاومة الإسلامية  الشّهيد «ذو الفقار» مصطفى بدر الدين قالها «سوريا، بعد تأمين دمشق والسّاحل، هي حلب؛ تحريرها يعني تحرير سوريا.. فأولاً تكون الورقة العسكرية السعودية الأقوى سقطت، وثانيًا تكون طريق تركيا الى سوريا قد أقفلت».

الغرب يستكمل مشروعه في رسم الخرائط الجديدة للعالم العربي تقول مصادر متابعة ويحاول استبدال الأكراد بتنظيم «داعش» الإرهابي، ودعمهم وتمويلهم لإحلال مخطّطه الّتقسيمي واللّعب على وتر المعاناة التي قاساها الأكراد على مدى زمن طويل من أجل إقامة دولة لهم في سوريا على غرار تلك في العراق، إذ كشفت الرئيسة المشتركة للمجلس التأسيسي الفدرالي هدية يوسف عن إعداد دستور للإتحاد الفدرالي في شمال سوريا وقالت بأن العواصم الأوروبية وأميركا وروسيا شهدت اجتماعات لبحث هذه الأجندة؛ ويأتي كلامها بالتزامن مع دعوة نجل رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دول (كردية – سنية – شيعية).

القرار حازم من حزب الله: لا تقسيم في سوريا ولا هزيمة في حلب والعين تتّجه نحو دير الزّور والرقّة، بحسب مصادر سياسية متابعة. وقد رأينا في الأيام القليلة الماضية تقدّمًا لافتًا للجيش العربي السّوري والمقاومة اللبنانية في ريف حلب والعمليات النوعية التي قامت بها وحصدت صيدًا ثمينًا من ناحية أسر مقاتلين سعوديين وأردنيين ومصريين وسوريين وفرنسيين وأميركيين وأتراك في ريف حلب منذ يومين، وفق معلومات، وسقوط حوالى 200 قتيل من الجماعات التكفيرية في معارك وكمائن لحزب الله في أثناء تحرير منطقة الحاضر في الريف، ووصول مجاهدي المقاومة إلى مطار الطّبقة حيث المعركة تدور حاليًا.

وفي هذا السّياق، تشير معلومات أن التقسيم لا يمكن أن يحصل في سوريا طالما أن المقاومة تفترش الأرض بدماء شهدائها لبقاء الأمة وإسقاط المخطط الصّهيو-أميركي لتقسيم سوريا إلى دويلات طائفية، فضلاً عن أن وجود قائد المقاومة في الميدان يُكسب المجاهدين معنويات قتاليّة عالية ويزيد من جبروتهم وإيمانهم في المعركة.

واكدت المصادر المتابعة ان هذا المشروع يتخبط بعراقيل عدّة وتختلف عن الطبيعة الديموغرافية للعراق، إذ ان سوريا دولة تتألف من نسيج إجتماعي وديني مختلط في غالبية مناطقها؛ فالأكراد في العراق يعيشون في الإقليم شمال البلاد، خلافًا لسوريا حيث يتجمّع الأكراد في مناطق متباعدة نسبيًّا وليس في منطقة واحدة. فقد استقروا في ثلاث مناطق متباعدة على الحدود مع تركيا: عين العرب وعفرين في الشّمال والحسكة في الشّمال الشّرقي، ويفصل بينهم المالكية وصولاً إلى الشريط الكردي الممتد من رأس العين إلى عين العرب والذي يفصل بينهما أيضًا مرتفع تل أبيض المتعدّد الطّوائف، لذا الشريط الحدودي مع تركيا على طول 800 كلم ليس كرديًا محض بل تختلط فيه الأديان. وبالتّالي، إن تم الحديث عن التقسيم فهذا يفرض إما تهجير باقي الطوائف والسيطرة عليها كرديًا أو ضمّها إلى المعادلة، لكن المؤشرات تنبئ بأن هذا الأمر شبه مستحيل إن لم يكن مستحيلاً.

وفي النهاية، مشروع التّقسيم المدعوم من الغدّة السرطانية «إسرائيل» لن يتوقّف إلا بزوال الكيان الغاصب عن الأراضي الفلسطينية المحتلّة، وستبقى هذه الدّودة تنخر مجتمعاتنا العربيّة وسيستمر الصّراع ويكون أمده طويلاً بين المحور الصّهيوني- الأميركي- الغربي ومحور المقاومة المتمثّل بحزب الله والجمهوريّة العربيّة السّورية والجمهورية الإسلامية في إيران وروسيا وأحرار العالم. فمعالم الصّراع ليست واضحة لغاية اللّحظة، والعالم سيبقى مقسومًا بين مؤيّد ومعارض وداعم ومموّل لأحد المحورين إلى أن يقرّر من جاء بالثّعبان إلى المنطقة العربيّة أن يقطع رأسه ويضع حدًّا للمعضلة.