Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر May 21, 2018 10:00
A A A
لماذا تتمسك القارة العجوز بالاتفاق النووي وتسعى لصونه؟
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

لا ينفكّ قادة القارة العجوز عن اظهار تمسكهم بالاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015 بعد قرار الانسحاب الأميركي منه، وفيما أكدت طهران أنها أعدت خطة تتناسب مع هذا الانسحاب، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يتوجب على إيران “أن تتفاوض وإلا سيحدث شيء ما”، لافتاً إلى أن العقوبات على طهران سيبدأ تنفيذها “قريباً جداً” الا ان الدول الأوروبية تسعى جاهدة لصون هذا الاتفاق.
هذا الدعم الأوروبي “العلني” اعتبرته طهران غير كافٍ وحاولت الضغط على الاوروبيين بغية نشلها من “المستنقع الاميركي”.
ولكن لماذا يتمسك الاوروبيون بهذا الاتفاق؟
أشار الدكتور في التاريخ السياسي شارل رزق الله في دردشة خاصة مع “موقع المرده” الى أن التمسك الأوروبي بالاتفاق هو للحفاظ على الأمن في المنطقة لحماية مصالح القارة العجوز التجارية، لافتاً الى أن الإتفاق ما زال قائماً رغم انسحاب الولايات المتحدة منه، والدول الأوروبية تتمسك به لأنه يجعل المنطقة أكثر أمناً.
ورأى رزق الله أن الاتفاق يؤدي الى إبقاء النشاط النووي الإيراني تحت المراقبة من جانب خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإيران تنفذ التزاماتها، ونجاح التنفيذ يعني إبقاء البرنامج النووي الإيراني بطابعه السلمي.
وأضاف: “تشير الدول الأوروبية إلى أن الإتفاق إنجاز دولي يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي كما أنه أدى إلى التعاون مع إيران ومناقشة التوتر المتصاعد في المنطقة، وإجراء حوار حول تدخلاتها في اليمن وسوريا ولبنان”.
وأوضح أن التهديدات الأميركية تثير مخاوف المستثمرين الأوروبيين في إيران، وتؤثر على نشاط الشركات الأوروبية العاملة فيها، علماً أن التجارة بين
أوروبا وطهران عادت بالنفع على الإثنين لاسيما تجارة النفط. وتخاف دول أوروبا الغربية من حلول المستثمرين الروس والصينيين محل المستثمرين الإنكليز والفرنسيين والألمان في حال انسحابهم.
واعتبر رزق الله أن الأوروبيين يعتبرون أن الإتفاق ضمانة يمنع نشوء سباق تسلح في المنطقة، قد يؤدي إلى حرب قد تتسع دائرتها، كما حصل خلال الحربين العالميتين. وأضاف رزق الله: “الاتحاد الأوروبي يريد أن يوفر الحماية للشركات الأوروبية التي تهددها العقوبات الأميركية. فالأمن الإقليمي والأمن العالمي يعززان التجارة الأوروبية”.
ختاماً، هل هناك خلاف مبطن بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا من جهة ثانية، تستفيد منه كل من روسيا والصين؟
وهل يشير الموقف الأوروبي إلى أن الولايات المتحدة تهدف بخطوتها تلك، إلى التضييق اقتصادياً على دولها الصناعية المتعاملة مع إيران، لتحجيم التنافس الاقتصادي معها؟