Beirut weather 27.14 ° C
تاريخ النشر May 19, 2018 05:48
A A A
لا للمزايدة الكاثوليكية في زحلة
الكاتب: غسان حجار - النهار

يرغب البعض في استيلاد مشاكل من الفراغ، أكان عملياً وقتياً أم فراغاً روحياً وأدبياً، وذلك بهدف التشكيك في واقع قائم ورفض نتائج محققة. ومما لا شك فيه ان الانتخابات النيابية تركت تداعياتها على كثيرين. لكن الحياة الديموقراطية توجب القبول بنتائج الانتخابات لان الثابت فيها عدم فوز كل المرشحين. والاعتراض على النتائج لا يكون مقبولاً إلا متى شابتها اخطاء، حتى لا ننجر الى الكلام عن تزوير وما شابه. واذا ثبت التزوير وجب الطعن في كل النتائج دفعة واحدة وقلب الطاولة.

لكن ان يصار الى تصنيف النواب المنتخَبين، مثل الحقائب الوزارية، سيادي وأصلي وصيني وتايواني، من المدينة او من خارجها، فهذا أمر معيب. وقد سمعنا هذه المعزوفة من قبل في جزين مع ترداد ان النائب الماروني يجب ان يكون من قلب عروس الشلال وليس من البلدات المحيطة، كأنما ابن جزين يعلو مقاماً على اولئك القرويين، وكأن جزين باتت نيويورك او باريس او لندن. أقول هذا مع محبتي لجزين وإعجابي بهندستها وترتيبها ونظافتها واجتذابها السياح صيفاً، وأنا منهم. ومثل جزين زحلة، عروس البقاع، وقبلتنا قبل بيروت، نحن البقاعيين. لكننا لم نشعر يوماً بدونية مع اهالي مدينة سيدة النجاة ووادي البردوني وسعيد عقل وأمور اخرى كثيرة تتميز بها عاصمة البقاع. فنحن وإياهم كنا دائماً في المركب نفسه، قيامتنا واحدة، وغرقنا واحد.

لكن ما بدأ يروّج له البعض بعد الانتخابات، التي قضت بفوز كاثوليكيَّين من خارج عاصمة الكثلكة في الشرق، لأمر معيب بحق اهالي زحلة قبل غيرهم. واظن ان البعض يروّج لتلك المسألة لأهداف مبيّتة لا تعبّر عن واقع المدينة التي تفتح ذراعيها مرحبة، ولم يستجب الزحليون للحملة باستثناء قلة تخدم اهدافاً وضيعة تحركها كماكينات انتخابية فشلت في إيصال اصحابها الى ساحة النجمة.

ان يصنَّف النائبان المنتخبان جورج عقيص وميشال ضاهر بأنهما لا يمثّلان العائلات الكاثوليكية الاصيلة في زحلة، أمر يثير الضحك. فموضوع العائلات الكبرى صار من زمن مضى. والوراثة السياسية صارت موضة بالية وإن موجودة بكثرة. والمزايدة في الانتماء (الكاثوليكي افتراضاً) لا يرتبط بالجغرافيا. فقد يكون النائبان الجديدان اكثر كاثوليكية من نقولا فتوش وميريام سكاف وآخرين، علماً انني كنت اتمنى للاخيرة الفوز بمقعد نيابي كرمى لذكرى ايلي سكاف. فالقاضي جورج عقيص استقال من السلطة القضائية لانه، والحقيقة تقال، رفض ان يصير فاسداً، وان يخضع لشروط أهل السياسة واملاءاتهم. وهو شخص مؤهل وكُفُؤ، ويستحق التقدير. ومثله ميشال ضاهر، ابن الفرزل المقر الاول للابرشية الكاثوليكية في البقاع، رجل الاعمال الناجح، الذي حطّ في كبريات مواقع الاعمال العالمية، رافعاً اسم لبنان، ووظف كثيرين وساعد كثيرين. ربما يجد المنتقدون ابواباً للولوج منها الى حياة هذا او ذاك، لكن المزايدة الكاثوليكية تفترض العمل بالآية: “مَن كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر”.

إن السياسة هي التزام الشأن العام، والنيابة ليست زعامة، بل تبقى الثانية في مجتمعاتنا اقوى منها، وبذلك يمكن التنافس على الخدمة العامة من ساحة النجمة او من دارة آل سكاف او من الفرزل ورياق.