Beirut weather 11.21 ° C
تاريخ النشر June 20, 2016 04:17
A A A
لا إيجابيَّات عشيَّة الحوار
الكاتب: الجمهورية

يفتح الاسبوع على مجموعة من الملفات المعقدة، بدءاً بالحوار الوطني العالق في الانقسامات الحادة بين القوى السياسية، والملف الرئاسي الذي سيضم الخميس المقبل جلسة انتخاب اضافية الى مسلسل الجلسات الفاشلة، والقانون الانتخابي المحبوس في قفص السلبيات والرؤى المتناقضة التي تحكم جلسات اللجان النيابية المشتركة، وبالتالي لا يؤمل من هذا المسار، في المدى المنظور، إنتاج قانون جديد للانتخابات يعيد انطلاق الدولة بكامل عجلاتها الرئاسية والنيابية والحكومية… وصولاً الى الوضع الحكومي الذي بلغ في الآونة الاخيرة أعلى مستويات الإرباك والهشاشة باعتراف رئيس الحكومة تمام سلام. في المقابل، لم تحجب الحماوة السياسية إهتمام اللبنانيين عن موجة الحرّ التي تضرب لبنان، حيث توقّعت مصلحة الأرصاد الجوية أن تبلغ درجات الحرارة معدلات مرتفعة لاسيما في البقاع مع إنخفاض نسبة الرطوبة. وهذا الأمر دفع الجميع الى أخذ إحتياطاتهم، لا سيما المزارعين وسط تزايد المخاوف من إندلاع حرائق، في مقابل ارتياد اللبنانيين البحر بكثافة، مع تخوّفهم من ان يضرب الجفاف لبنان عشيّة بدء فصل الصيف غداً رسميّاً.
المشهد الانتخابي معطّل، وقانون الانتخاب يبقى العقدة المستعصية التي ثبت النقاش حوله انه بات يتطلّب عصا سحرية تفرض على قوى الانقسام السياسي التوقّف عن هدر الوقت واستنزاف البلد، والالتزام بخط سير وحيد يقود الى صناعة وصياغة المخرج من المأزق السياسي الذي يتعمق اكثر فأكثر، لا بل يزداد صعوبة اذا ما أضيفت اليه الهواجس الامنية والاخطار التكفيرية المحدقة، والتي تجهد الاجهزة العسكرية والامنية في محاولة درئها وملاحقة الارهابيين.

تبعاً لهذا المشهد، لا تؤشر الاجواء السائدة عشيّة الجولة الحوارية الجديدة في عين التينة غداً، الى إيجابيات يبنى عليها، وخلافاً للعواطف السياسية التي تبديها الاطراف السياسية حول اهمية الاستحقاق الانتخابي النيابي وضرورته، فإنّ الممارسة على الارض تَشي برغبات متقاطعة بتفصيل هذا الاستحقاق بحسب المقاس السياسي او الطائفي والمذهبي. ما يعني استمرار الازمة الى ما شاء الله.

وعليه، لا يبدو انّ خريطة الطريق الى الحل، التي وضعها الرئيس نبيه بري في جولة الحوار السابقة، قد حظيت بالتجاوب المطلوب معها على ما يتمنى بري، خصوصاً وانّ معظم الاطراف لم تخرج من خلف متاريسها،.

هذا الجو التشاؤمي يلاحظه الرئيس بري، الّا انه لا يريد ان يقفل الابواب، حتى ولو كان الامل ضعيفاً، بل ما زال ينتظر الفرج ان يأتي حتى من عمق التعقيدات. وقال امام زواره: «ما زلت متشائلاً. وانتظر اجوبة القوى السياسية على المبادرة التي طرحتها، والتي اقترحت فيها حلاً عبر سلوك واحدة من الطرق التالية:

– الاولى، عبر الاتفاق على قانون انتخابي جديد، يصار بعد إقراره الى التقصير الفوري لولاية المجلس النيابي الحالي، (مع تعهد القوى السياسية كلها بحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية)، وإجراء انتخابات نيابية على اساس القانون الجديد، ومن ثم عقد الجلسة النيابية العامة الاولى للمجلس الجديد، يتم فيها انتخاب هيئة المجلس النيابي، ومن ثم ترفع هذه الجلسة، على أن يليها فوراً او بعد ربع ساعة او نصف ساعة، عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية أيّاً كان هذا الرئيس، وإن لم نتمكن من انتخابه في الدورة الاولى فنستمر بدورات متتالية حتى انتخابه. أي لا نخرج من المجلس قبل انتخاب الرئيس.

– الثانية، عبر الاتفاق على إجراء الانتخابات النيابية على اساس القانون الانتخابي المعمول به حالياً (قانون الدوحة)، يصار بعده الى تقصير ولاية المجلس الحالي، ومن ثم تجري الانتخابات في ظل التعهد نفسه بحضور الجميع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وثم يتمّ انتخاب هيئة المجلس، وبعد ذلك فوراً تعقد جلسة في اليوم نفسه لانتخاب رئيس الجمهورية، وتستمر العملية الانتخابية فيها الى حين انتخاب الرئيس، أي لا نخرج من المجلس قبل انتخاب الرئيس.

– الثالثة، الاتفاق على عقد «دوحة لبنانية»، شبيهة بتلك التي عقدت في العاصمة القطرية، والاتفاق فيها بشكل حاسم على ثلاثة بنود: الأول على رئاسة الجمهورية وموعد إجراء الانتخابات ومن هو الشخص المؤهل لتولّي هذه المسؤولية، الثاني الحكومة شكلاً ومضموناً والشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة، والثالث قانون الانتخاب والتقسيمات الانتخابية سواء أكانت وفق النظام الاكثري او النظام النسبي او المختلط.

وقال بري: جلسة حوار الثلثاء مفصلية، حيث يفترض ان يبنى عليها كل مسار المرحلة المقبلة، كما يفترض ان يتضح بصورة نهائية مصير قانون الانتخاب من حيث الإجابة عن سؤال حول «ماهية الدوائر والنظام الانتخابي»، وفي حال تمّ حسم هذا الامر فجلسة اللجان النيابية المشتركة في اليوم التالي ستتولى ترجمته وإعداد صيغة القانون الجديد، لكن كما سبق وقلت انا ما زلت متشائلاً والكرة في ملعب القوى السياسية.

وحرص بري على التأكيد مجدداً ان لا تمديد للمجلس النيابي الحالي تحت أي ظرف، فهذه جريمة بحق البلد، وقال انّ قانون الستين يشكّل مشكلة كبيرة، واكثر من ذلك هو وجه آخر للتمديد بمعنى انه تمديد بالانتخاب للمجلس الحالي. ذلك انّ النتائج، اذا ما أجريت الانتخابات على أساسه، ستأتي تقريباً بذات التركيبة النيابية الحالية، ومع ذلك هناك من يتعمّد عرقلة التوجه نحو اعتماد النسبية، لكي نصل الى قانون الستين كأمر واقع.