Beirut weather 8.31 ° C
تاريخ النشر June 19, 2016 04:36
A A A
انه الهوان والتطبيع معا.
الكاتب: رأي اليوم

ماذا يفعل ممثلا السلطة و”الجيش السوري الحر” في مؤتمر يبحث الاخطار التي تهدد اسرائيل وكيفية مواجهتها؟
انه الهوان والتطبيع معا.
*

مؤتمر هرتسليا الذي اسسه ضابط سابق في “الموساد” الاسرائيلي، وينعقد سنويا منذ العام الفين، يستضيف الخبراء والمسؤولين الكبار في الحكومة الاسرائيلية والجيش، والمخابرات، والمجامعات، ورجال الاعمال، وضيوف من المختصين الاجانب، ومعظمهم من اليهود، ويبحث بالدرجة الاولى مستقبل دولة الاحتلال واوضاعها الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والعسكرية، والاخطار التي تهددها، ولهذا فإن السؤال الملح هو عن اسباب مشاركة مسؤولين عرب، وفلسطينيين فيه بالذات؟

الدورة الحالية لهذا المؤتمر تزدحم بالمشاركين العرب، على رأسهم السيد احمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، وهي لجنة انتهت صلاحيتها منذ سنوات، ويمثل فصيلا مغمورا في الساحة الفلسطينية، الى سفير الاردن في تل ابيب، وشخص يدعى عصام زيتون، ويقول انه يمثل “الجيش السوري الحر” وايمن عودة، النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي، علاوة على مندوبين من قطر، ومصر وتركيا، وحل هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي الاسبق كضيف شرف على المؤتمر.
هذا الحضور العربي المكثف لمؤتمر يبحث الاخطار التي يمكن ان تهدد دولة الاحتلال يشكل ابشع انواع التطبيع، ويساهم في وضع الخطط، وتقديم النصائح لها حول كيفية مواجهة هذه الاخطار.

من المؤسف، بل والمؤلم، ان السلطة الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية التي يمثلها السيد مجدلاني في المؤتمر، ليست من بين الاخطار التي تهدد هذه الدولة، بل الدرع الواقي للتصدي لها من خلال التنسيق الامني الذي يوفر الحماية لها ولمستوطنيها، ويتجسس على الفلسطينيين الناشطين، ويعتقل كل من يفكر بالعمل على اي حراك معاد لها، بما في ذلك اعمال المقاومة بأشكالها كافة.

هنري كيسنجر الذي قدم الخدمة الاكبر للدولة الاسرائيلية بوقوفه خلف اتفاقات فصل القوات، ومفاوضات “السلام” التي ادت الى اتفاقات كامب ديفيد، اعرب في المؤتمر عن خوفه وذعره على مستقبل اسرائيل واليهود، لانها ورغم كونها الدولة الاقوى في المنطقة، لكنها ستواجه تحديات كبيرة على المدى البعيد، حسب تعبيره.

هرتسي هاليفي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي، كان اكثر وضوحا عندما حدد هذه التحديات والاخطار في “حزب الله” اللبناني، وقال ان اسرائيل ما زالت هي القوة الاكبر في المنطقة، ولكنها لم تعد تواجه جيوشا نظامية بل منظمات “ارهابية”، ووصف “حزب الله” بأنه اكثر هذه المنظمات تهديدا لامن اسرائيل بسبب قدراته الصاروخية الضخمة.

لا نعرف ما هي مشاعر الممثلين العرب المشاركين في هذا المؤتمر، وهم يستمعون الى هذه الكلمات التي تتضمن تهديدات مباشرة للعرب والمسلمين، وان كنا نعتقد ان معظم هؤلاء، ان لم يكن كلهم، يفتقدون للحس الوطني، واسقطوا قيم المقاومة والكرامة من قواميسهم، والا لما جلسوا يصفقون لهؤلاء المتحدثين اعجابا.

نشعر بالأسف، بل والغضب، لمشاركة شخصيتين على وجه التحديد، الاول السيد مجدلاني، ممثل منظمة التحرير، والثاني زيتون، ممثل “الجيش السوري الحر”، لانهما من المفترض ان يكونا ينتميان الى شعبين قتلت الطائرات والدبابات الاسرائيلية الآلاف من ابنائهما، وما زالت تحتل اراضيهما، ومع ذلك يحتلون مكانة بارزة بين المطبعين والمصفقين في الوقت نفسه للجنرالات والسياسيين الاسرائيليين الخطباء.

انه الهوان بعينه، يتجسد في ابشع اشكاله في هذين الرجلين، وكل المشاركين العرب الآخرين، في مؤتمر يضع في قمة اولوياته كيفية هزيمة العرب والمسلمين واذلالهم، وتكريس احتلاهم لارضهم ومقدساتهم.