Beirut weather 18.38 ° C
تاريخ النشر June 18, 2016 04:56
A A A
حلب: المعارك العنيفة لا تُفسد لـ«التهدئة» قضيّة!
الكاتب: الأخبار

معارك على مختلف الجبهات في حلب، وقذائف تستهدف الأحياء الغربيّة الخاضعة لسيطرة الدولة السوريّة باستمرار. نشاط مستمر للطيران الحربي، وضحايا مدنيّون في الأحياء الشرقيّة (الخاضعة لسيطرة المسلّحين). يحدث كلّ هذا في ظل «نظام تهدئة» لا يبدو صالحاً حتى للتداول الإعلامي.

لا أحد يُمكنهُ تقديم تعريف واضحٍ لـ«الهدنة» في حلب. فباستثناء فترةٍ قصيرة لم تتجاوز الأسبوعين امتدّت بين أواخر شباط الماضي (موعد إعلان اتفاق «وقف الأعمال القتاليّة») ومنتصف آذار الماضي، يمكن القول إنّ الاشتباكات بين مختلف الأطراف لم تتوقّف على أيٍّ من جبهات عاصمة الشّمال.
وفي ظل التكتّم المفروض حيال الإعلان رسميّاً عن المجموعات المنضمّة إلى الاتفاق العتيد، يبدو أن تلك المجموعات لا تعدو كونَها خلايا صغيرة متفرّقة. ويمكن التّأكيد أنّ الجيش السوري وحلفاءه استمرّوا طوال الشهور الماضية في خوض عمليّات الكرّ والفرّ في مواجهة ما يزيد على ثلاثين مجموعة مسلّحة (عدد المجموعات ذات النّشاط العسكري الفعليّ في حلب). ولا تختلف في ذلك جبهات الرّيف الجنوبي عن جبهة محور الكاستيلو والمداخل الشمالي لمدينة حلب إلا من حيث التفاصيل، الأمر الذي ينطبق على عمليّات الطيران السوري في اتجاه مناطق سيطرة المجموعات في الأحياء الشرقيّة. وعلى نحو مماثل، يمكن القول إنّ المعارك التي تخوضُها «جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام» والمجموعات المتحالفة معهما (وهي معظم المجموعات المسلّحة في حلب) ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية (ypg) على محاور عدّة لم تعرف تطبيقاً فعليّاً لـ«الهدنة». ويبدو أنّ المعنى الحقيقيّ للإعلانات الروسيّة بين وقت وآخر عن «نظام تهدئة» هو تعليق النشاط العسكري للطيران الروسي فحسب. وتأسيساً على هذه المعطيات، فإنّ ما نقلته وكالة «فرانس برس» عن «استياء» دمشق من «قرار موسكو دخول نظام تهدئةٍ حيّز التنفيذ في حلب لمدة 48 ساعة» يأتي في سياقه الطبيعيّ. ورغم أن الوكالة لم تُشر صراحةً إلى هوية المصدر، مكتفيةً بالقول إنّه «قريب من الحكومة»، لكنّ المؤكّد أن هذه التصريحات تُخرج إلى العلن جانباً ممّا يدور في كواليس الجيش السوري وحلفائه.

* أعلن «جيش الفتح» انطلاق معركة تحرير «الأجزاء الباقية» من خلصة.

ونقلت «فرانس برس» عن المصدر قوله إنّ «من الواضح أنّ موسكو لا تريد لنا أن نستعيد حلب». واستدلّ المصدر على ذلك بالإشارة إلى أنّ موسكو دأبت بالتوافق مع الأميركيين «على التدخّل لإقرار وقفٍ لإطلاق النار في كل مرة يتقدم فيها الجيش شمال مدينة حلب ويقترب من تطويق المدينة». ولا يجافي هذا الكلام ما تشهده جبهات حلب على أرض الواقع، إذ تستمرّ موسكو على الرهان على إمكانيّة الوصول إلى صفقات مع واشنطن بالإفادة من المشهد الميداني الحلبي المُعلّق والمفتوح على معظم الاحتمالات. وفي تكرار لما حصل في مرّات سابقة، لم يُغيّر «نظام التهدئة» الأخير شيئاً في واقع الجبهات النشطة. واستمرّت الاشتباكات العنيفة بين الجيش وحلفائه من جهة، و«جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)» و«الحزب الإسلامي التركستاني» والمجموعات المتحالفة معهما من جهة أخرى في ريف حلب الجنوبي. ووصلت الاشتباكات إلى ذروتها أمس في بلدة خلصة (جنوب شرق خان طومان)، التي أعلن «جيش الفتح» انطلاق معركة جديدة بغية «تحرير الأجزاء الباقية منها». إلى ذلك، استهدفت الطائرات السوريّة نقاطاً وتمركزات في مناطق عدّة من الريف الجنوبي، إضافة إلى حريتان وعندان في الريف الشمالي، وبلدات أورم الكبرى وقبتان الجبل وكفر داعل وكفرناها وعنجارة في الريف الغربي. ولم تتوقّف المجموعات المسلّحة عن استهداف المناطق السكنية في أحياء حلب الغربيّة، ما أدى ــ وفقاً لوكالة «سانا» ــ إلى «إصابة سبعة أشخاص بجروح جراء اعتداء المجموعات الإرهابية بالقذائف الصاروخية على حيّ الخالدية». فيما أكّدت مصادر مُعارضة «سقوط خمسة مدنيين على الأقل إثر استهداف الطائرات الحربيّة قصف طائرات حربية لمناطق في حي الصاخور».