Beirut weather 11.22 ° C
تاريخ النشر June 18, 2016 04:20
A A A
تراجع التفاؤل بامكانية انجاز الاستحقاق الرئاسي
الكاتب: الديار

على نحو دراماتيكي وصاعق، تراجع التفاؤل بامكانية انجاز الاستحقاق الرئاسي في غضون الاشهر القليلة المقبلة الكل عادوا الى المربع الاول بعدما تلقت قيادات لبنانية اشارات خارجية بأن التطورات السورية قد تدفع بالاستحقاق الرئاسي الى المجهول.
المعلومات تؤكد ان الروس والايرانيين في حالة استنفار قصوى بعدما بلغتهم تقارير حول خطط سرية وصاعقة قد اعدت على ان يكون التنفيذ عبر البوابة الاردنية، والهدف اختراق اماكن تعتبر حساسة جدا بالنسبة الى النظام بعدما تم تكريسها كخطوط حمراء لا يسمح بتجاوزها.
كما تشير المعلومات الى ان الجيش السوري وحلفاءه بدأوا بتنفيذ عملية تكتيكية استباقية لقطع الطريق على تلك الخطط وانطلاقا من الجنوب السوري وبصورة خاصة في اتجاه دمشق…
واذ تشكك موسكو من اهتزاز المواقف الاميركية او من ازدواجيتها في العديد من النواحي فهي تشير الى ان الخطوط وضعت بأيد عربية وايد اقليمية شريكة لها على اساس ان تكون هذه الخطط حاسمة في السياق العسكري الخاص باسقاط النظام بعد فشل محاولات اخرى لم تكن تقل اهمية من حيث الاستعدادات الميدانية واللوجستية عن الخطط الراهنة.
ولم يعد سرا ان القيادة الروسية بادرت الى استجلاب انواع جديدة من الاسلحة لمواجهة اي هجمات مفاجئة والهدف منها التأثير بشكل خطير على الاحزمة الدفاعية للنظام.
وكانت عواصم عربية قد بدأت تتحدث عن مفاجآت هامة في سوريا بعد انتهاء شهر رمضان ودون ان يعرف ما اذا كان ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الامير محمد بن سلمان قد ادرج على جدول اعمال لقائه مع الرئيس الاميركي باراك اوباما مسألة المساندة الاميركية السياسية على الاقل للفصل الحالي من الحرب على النظام السوري
غير ان مسؤولا خليجيا رفيع المستوى قال لـ «الديار» ان محادثات الامير محمد في واشنطن تتناول بشكل رئيسي معالجة التصدعات البنيوية وحتى الانهيارات التي حصلت على امتداد السنوات الاخيرة في العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والى الحد الذي هدد  بتفجير هذه العلاقات حتى ان وزير الخارجية السعودي لوح باسترداد ما قيمته 750 مليار دولار من سندات الخزينة التى سبق للسعوديين واشتروها بطلب من واشنطن.
اضاف المسؤول الخليجي ان الرياض لاحظت ومن خلال تجاربها في اليمن وفي سوريا وفي العراق انها لا تستطيع الاعتماد في خياراتها الاستراتيجية على الحلفاء العرب والمسلمين الذين خذلوا المملكة في اكثر من مرحلة حساسة وهي اذ تدرك ان امامها تحديات ضخمة جدا بل وتحديات مصيرية في السنوات المقبلة عادت الى الرهان على الولايات المتحدة على انها المظلة التي لا يستغنى عنها في حال من الاحوال.
ورأى المسؤول الخليجي ان من الصعب التكهن بما اذا كانت الادارة الاميركية التي هي على تواصل واحيانا على تنسيق مع الكرملين ستحاول اقناع ولي ولي العهد الذي يتمتع بصلاحيات سياسية وعسكرية واسعة النطاق في المملكة باحداث تعديل في السياسات «النارية» حيال الوضع السوري.
وكانت الاوساط الديبلوماسية قد توقفت عند قول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتدى سان بطرسبرغ ان «علينا منع انهيار سوريا لان ذلك سيهدد الاستقرار العالمي بأسره».
ولاحظ «ان الديموقراطية في سوريا لا تأتي بالسلاح انما عبر دستور جديد وانتخابات برلمانية ورئاسية» كاشفا عن ان الرئيس السوري بشار الاسد موافق على هذه الافكار وعلى اجراء الانتخابات تحت رقابة دولية.
وبعدما بدا ان قنبلة فردان غروب الاحد شكلت الذريعة الذهبية لبعض القوى السياسية «الكامنة» لدفع الامور نحو حافة الهاوية وللتقاطع في نقطة ما مع ما يشاع عن تطورات عسكرية مفاجئة على الارض السورية بدا ان هناك اكثر من مايسترو خفي سارع الى ضبط الايقاع بالصورة التي اذ تكرس الستاتيكو تمنع الانجرار الى الخيارات الكارثية.
وكانت قوى سياسية في ما كان يعرف بـ 8 آذار قد تلقفت باهتمام تشديد الرئيس سعد الحريري وفي الاطلالة الرمضانية على استكمال الحوار مع «حزب الله» معتبرا ان ذلك يفضي الى درء الفتنة ومتحدثا عن جماعة تعمل على اشعالها.
وبدا ان الحريري يعطي الاولوية الحاسمة لإعادة الهدوء الى المشهد السياسي وبعدما تأكد الا خطوط تماس بين «حزب الله» وجمعية المصارف التي سجل ان فيها اصواتا تعي دقة الوضع اللبناني وهشاشته فكان ان حالت دون تغليب لغة الثأرية السياسية على لغة العقل والتعقل.
البعض وصف الجمهورية بأنها «مثل القطة بسبعة ارواح» وهذا لا يعني ترك الامور تمضي على عواهنها، وهنا يتردد في الكواليس ان ثمة من يرى ان ما دام الافق الاقليمي مقفلا الى هذا الحد لا بل انه سيشهد مسارا تصعيديا خطيرا للغاية هناك باب وحيد يفترض «ان نطرقه».
شخصيات بعيدة عن البروباغندا السياسية وعن البهلوانيات التلفزيونية ترى ان هذا الباب (الوحيد) هو السعي للقاء بين الرئيس سعد الحريري والامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله.
وهذه الشخصيات ومن بينها رئيس حكومة سابق ترى انه ما دام الحوار قائما بين تيار المستقبل و«حزب الله» وما دام الحريري قد تجاوز كل «الكمائن» وكل الاشباح داخل التيار وشدد على مواجهة الساعين الى الفتنة وهم معروفون من خلال التركيز على ضرورات الحوار يمكن التمهيد لذلك اللقاء.
غير ان الذين ينحون في هذا الاتجاه يرون ان لقاء بهذه الحساسية لا بد ان يحتاج الى ضوء اخضر خارجي وهذا الامر يبدو متعذرا في الوقت الحاضر وان كان هناك من يذكر بدعوة السيد نصرالله الى الابتعاد عن الخارج وانجاز الاستحقاق الرئاسي بأيد لبنانية محضة.