Beirut weather 18 ° C
تاريخ النشر June 17, 2016 07:19
A A A
الشرق الأوسط … بأي حال عاد رمضان
الكاتب: أشرف كمال - سبوتنيك

مع بداية شهر الصيام والرحمة والتسامح، اعتقد الجميع أن هناك فرصة لوقف وتيرة الاقتتال في المنطقة العربية؛ ولكن يبدو ان هناك قيم أخرى يتم رضها؛ حيث يستمر نزيف الدم وانتزعت الرحمة من قلوب جماعات وتحالفات؛ وتجاهلوا رسالات السماء الداعية للسلام والتعاون على البر والتقوى لا على العدوان، و الاعتدال لا التطرّف والتعايش لا التناحر والاقتتال

انتشرت ثقافة العنف والتطرف واستباحة النساء وقتل الشيوخ والأطفال، فكيف تعود السعادة إلى اليمنيين، والهدوء الى الليبيين والاستقرار والأمن الى السوريين والتعايش الى العراقيين، بعد ان تمكنت قوى الشر من المنطقة وبثت نيران الفتنة والطائفية والعنصرية.

والتحالف العربي الذي يضم عددا من الدول الإسلامية، يواصل وللعام الثاني على التوالي ضرباته العسكرية على اليمن، وهو ما أكده تقرير الأمم المتحدة الذي يتهم التحالف بالمسؤولية عن 60 بالمائة من القتلى والمصابين من الأطفال في اليمن منذ بداية الحرب، مضيفاً أن 785 طفلا قتلوا و 1168 قاصرا جرحوا العام الماضي في هذا البلد العربي.

ربما ينجح البعض في تبييض وجهه ورفع اسمه من قائمة سوداء هنا أو هناك، ولكنه لن يتمكن من محو ذاكرة الشعوب وآثار الحرب والدمار.

لم يعد يعرف اليمن طريقا للسعادة، وبات محاصرا من تيارات الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية المتطرفة، والجميع يتجاهل أن “كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه” ولم يرع أي منهم عظمة وجلال “الأشهر الحرام” التي يقول عنها رب العرش العظيم “يسألونك عن الأشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير”، تجاهلوا كل هذا واختاروا لغة الحرب لا العقل والحوار، النعرات الطائفية والمواجهة، لا التسامح والتعايش.

واشنطن تغذّي الطائفية في الشرق الأوسط
ما تشهده المنطقة من احداث هو نتاج طبيعي لظاهرة الاسلام السياسي التي زرعها الغرب في المنطقة لمواجهة المد القومي. وجاءت على هوى الملوك والأمراء الذين قدموا الدعم بأشكاله المختلفة، وباتت الطائفية والتطرف العنيف نتاج طبيعي للظاهرة وليس نتاج العقيدة الإسلامية التي تقول “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا…”.

ويبدو واضحا أن كافة الأطراف تعمل على وضع الصراع على السلطة في إطار من الدين، ونجح الغرب في قراءة التاريخ الإسلامي بصورة جيدة، فأعاد صياغته من جديد بما يتوافق مع مصالحه في الوقت الراهن، فكان ظهور الإسلام السياسي الذي يحمل أفكارا لا تتعلق بالعقيدة ولا بتعاليم الشريعة، بل بطموحات وأوهام سياسية تستهدف إنهاك شعوب المنطقة بالصراع المتواصل وما لذلك من تداعيات على مستقبل التنمية والاستقرار والأمن في المنطقة.

محور أزمات الشرق الأوسط تأتى من تلك الظاهرة البغيضة التي تريد خلط الثابت بالمتغير والدين بالسياسة، والإسلام العقائدي يمنح الإنسان الحرية في الفكر والعقيدة واحترام الآخر، ويؤمن بالمواطنة ومؤسسات الدولة التي تقف على مسافة واحدة من المواطنين، بينما تيار الإسلام السياسي يغذي التطرف والطائفية بتوافق تام مع مخطط الغرب تجاه شرق أوسط جديد أو كبير.