Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر April 23, 2018 09:08
A A A
هل يدخل “التحرير الفلسطيني” على خط المواجهة في جنوب دمشق؟
الكاتب: حسان الحسن - موقع المرده

يبدو ان تحرير الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق سيكون مفصلا مهما في الحرب السورية، وما بعده لن يكون كما قبله، خصوصاً في ضوء ما برز من استنفار وتشنج غربي واميركي في شكل خاص، رافق تحرير الجيش العربي السوري لتلك المنطقة الحيوية على تخوم مدينة دمشق .
من هنا، كان لإسترجاع الجيش العربي السوري وحلفائه لغوطة دمشق الشرقية وتطهيرها من الإرهاب، تأثير مباشر على غالبية الجيوب المسلحة المتبقية على الأراضي السورية، خصوصاً في المناطق المتاخمة للعاصمة دمشق، ويبدو أن إنهاء وجودها، بات أولويةً لدى هذا الجيش، الذي أفسح بدوره في المجال أمام فرص نجاح التسويات التي تفضي الى خروج المسلحين من المناطق المحيطة بالعاصمة الى الشمال السوري، أو الدخول في مصالحة مع الأجهزة الرسمية، وتسوية أوضاع بعضهم، إذا أمكن ذلك، بعد تسليم سلاحهم .
وفعلاً هذا ما حدث مؤخراً في القلمون الشرقي، حيث توصلت القوات السورية الى اتفاقٍ لاخراجِ جميعِ الفصائل المسلحة من تلك المنطقة الى الشمال السوري، على أن يتمُ نقل قسمٍ منهم الى مدينةِ ادلب والقسم الاخر الى مدينةِ جرابلس على الحدودِ السورية التركية في ريف حلب الشمالي الشرقي، بعد تسليمهم الأسلحةِ الثقيلة والمعداتِ العسكريةِ، وتسويةِ أوضاعِ من يرغب منهم، حسبما يتقضي الإتفاق .
كذلك الوضع عينه بالنسبة لمسلحي الغوطة الغربية، كيلدا وبيت سحم وسواها، و قد تم تخييرهم بالذهاب إما نحو الشمال، تحديداً نحو إدلب، أو البادية الشرقية، وقبلها كان توصل الجيش السوري الى إتفاق عبر وسطاء، يقضي بخروج مسلحي “جيش الإسلام”، من منطقة الضمير التابعة لدوما في ريف دمشق الى الشمال السوري وتحديدا الى جرابلس أيضاً .
بعد ذلك، وضعت القوات السورية نصب أعينها، تطهير مخيم اليرموك وحي الحجر الأسود، المتاخم له في جنوب العاصمة، وسط ورود معلومات تؤكد إستسلام مسلحي الحي المذكور، عندها ستصب القوات
المحتشدة جنوب العاصمة جهودها لتطهير المخيم، إستكمالا لتعزيز طوق حماية العاصمة، بعدما بات مسلحو “داعش” في اليرموك يتهددون أمنها، من خلال إستهدافها بمدافع الهاون، خصوصاً الأحياء القربية من اليرموك، كالزاهرة والميدان وسواهما .
و تكتسب عملية تحرير مخيم اليرموك حساسية خاصة ، حيث يتعامل الجيش السوري مع “دواعش المخيم”، بدقة، ويقوم باستهداف مواقع الارهابيين داخل المخيم، بقصفٍ مركز ، نظراً لوجود عدد كبير من المدنيين في داخله، أضف الى ذلك أن المخيم هو أرض مؤجرة للأمم المتحدة، ويخضع لإدارتها، بحسب القوانين .
أمام هذا الواقع، ترجح مصادر عليمة إمكان تقدم جيش التحرير الفلسطيني كرأس حربة نحو “اليرموك”، بغطاء جوي ومدفعي من الجيش السوري، للإجهاز على آخر البؤر الإرهابية في محيط دمشق، على إعتبار أنه جيش نظامي، ومجهز لوجستياً، أكثر من باقي التشكيلات المسلحة المؤيدة لسورية، كالجبهة الشعبية – القيادة العامة، على سبيل المثال .
وعن المصير المتوقع لمسلحي “تنظيم الدولة في المخيم، تقول المصادر: “إن حالة هؤلاء المسلحين إستثنائية”، وتستبعد ترحيلهم الى خارج المخيم، كمسلحي الغوطتين، نظراً لإنهم ينتمون الى تنظيم إرهابي، لا يحظى برعاية إقليمية علنية، مؤكدة أن لا مناص لهم من الإستسلام، إما القتل ، مع وجود احتمال بسيط جدا بالموافقة لهم على الانسحاب باتجاه الشرق السوري، حيث لايزال هناك بعض التواجد لعناصر من التنظيم الارهابي .
و هكذا ، وانطلاقا من تحرير الغوطة الشرقية، اكمل الجيش العربي السوري مسلسل استعادته المناطق المحيطة بالعاصمة تباعا، و هو الان في المراحل الاخيرة من استكمال حزام امن العاصمة دمشق بالكامل، الامرالذي سيؤسس لوضعية جديدة للعاصمة ومحيطها ، تشبه الى حد بعيد وضعيتها الاساسية قبل بداية الحرب الكونية التي شنت على سورية منذ اكثر من سبعة اعوام .