Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر June 17, 2016 05:38
A A A
شهر تسوق بلا متسوقين في طرابلس
الكاتب: مايز عبيد - البلد

للا يزال الجمود مسيطراً على أسواق طرابلس ومحالها التجارية خصوصاً أسواق الألبسة والأقمشة التي تنتظر شهر رمضان وفترة الأعياد لتنشيط الحركة التجارية فيها. هذا الجمود الحالي يعتبره التجّار أمراً اعتيادياً مع بداية رمضان خصوصاً في السنوات الأخيرة، ويتوقعون ويأملون زيادة في الاقبال في الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق عيد الفطر.

تتحضر اسواق طرابلس القديمة والحديثة لاستقبال زائريها ، في شارع عزمي لا تزال الحركة دون مستوى طموحات التجّار . ويأمل أحدهم “أن تتحسن الحركة في الأيام المقبلة من رمضان وإلا ستكون الأوضاع عليهم كارثية”، فيما يجهد آخرون في رصد حركة المتسوقين وتحفيزهم على الشراء. لغاية اليوم لا يزال الناس منشغلون بترتيب امور الصيام واعداد الافطارات وقلة زارت السوق مستكشفة .

وليست الحال افضل في السوق العريض ومتفرعاته حيث لا تزال “الحركة بلا بركة”، وأصحاب محلات الألبسة أكّدوا “أن الزبائن ورواد المحلات لا يزالون يجرون جولات استطلاع حول البضائع والأسعار بانتظار اقتراب العيد ربما، بينما تبدو حركة البيع خفيفة جداً قياساً بالسنوات الماضية خصوصاً ما قبل العام 2005 حيث كان الزبائن يتهافتون على الشراء طيلة شهر رمضان وتغص المحال والأسواق بالزبائن”. ويقول صاحب محلات نحاس للألبسة كاظم نحاس “أسواقنا اليوم بانتظار زبائنها فالحركة معدومة والبيع أيضاً ونتمنى أن تتبدل الأمور في الأيام والأسابيع المقبلة”.

طرابلس تغيّرت
وبين عد الايام الفاصلة عن العيد ورصد حركة الناس ثمة من يربط تراجع التسوق بالحالة الاقتصادية العامة في طرابلس، وهذا ما يلفت اليه محمد طبال وهو صاحب محلات طبال للألبسة والأقمشة في سوق السراي العتيق ويقول “طرابلس اليوم تغيرت عما قبل فلم تعد هناك طبقة وسطى والغني لا يشتري من معظم أسواق طرابلس والفقير يبحث عن أسواقه ومحلاته الخاصة التي تناسب ميزانيته”.

لكل منطقة سوقها
تأثرت أسواق طرابلس بجولات العنف الاحدى والعشرين التي شهدتها المدينة في السابق حيث امتنع أهالي المناطق في عكار والضنية والكورة وغيرها من ارتياد أسواق المدينة بسبب الوضع الأمني ما أعطى زخماً للأسواق المحلية حيث أصبح لكل منطقة سوقها الخاص بها. وتحاول نقابة تجار الألبسة والأقمشة في طرابلس اعادة التسوق الى سابق عزه في المدينة فعمدت الى إطلاق شهر التسوق في محاولة لإضفاء الحيوية على حركة الاسواق التجارية التي يترافق نشاطها مع حلول شهر رمضان المبارك. ويقول رئيس نقابة تجار الألبسة والأقمشة في طرابلس محمود حجازي في هذا السياق : “ان العمل جارٍ لجذب جوار المدينة من عكار والكورة والضنية والمنية الذين هربوا بسبب جولات العنف إلى أسواق طرابلس إضافة إلى أهل المدينة. فطرابلس عاصمة الشمال، ولا بدّ أن تستعيد دورها الإقتصادي”.

وتوقع حجازي “أن ترتفع حركة الأسواق في الأسابيع المقبلة خصوصاً أن شهر التسوق يتضمن اكثر من ألف هدية وسيارة وكل زبون يشتري بـ 50 الف ليرة يحصل على بطاقة هي اما هدية فورية أو يدخل على سحب السيارة وعشر جوائز أخرى”. وأضاف “كل الأسواق مشتركة بشهر التسوق من المينا إلى عزمي والأسواق الداخلية والسحب على السيارة سيكون في تموز بإشراف وزارة الإقتصاد والتجارة، وهناك إقبال من المحلات على الإشتراك وشراء البطاقات بدأنا نتلمسه بعد أيام على الإطلاق الرسمي لهذا النشاط”.

شهر تسوق بلا متسوقين في طرابلس

لتنشيط الحركة
رئيس غرفة طرابلس والشمال توفيق دبوسي وفي حديث إلى البلد عن شهر التسوق أكد أن “غرفة طرابلس والشمال تدعم كل نشاط يساهم في إنعاش الحركة الإقتصادية خصوصاً في أسواق طرابلس”. وأشار دبوسي الى “أن التقارير التي ترد حالياً من الأسواق أفضل من السابق حيث ستلعب عروضات شهر التسوق دوراً في جذب الزبائن وتنشيط حركة الأسواق”. وأضاف “نتمنى أن يكون شهر التسوق فرصة لكل أسواق المدينة كي تنتعش وتزدهر ونحن دعمنا النشاط لهذه الغاية لأن طرابلس كانت دائماً وستبقى مدينة الجميع وأسواقها للجميع وأسعارها تناسب جميع الطبقات الإجتماعية”. ودعا دبوسي التجار “إلى الإلتزام بتسعيرات محددة ومدروسة ومناسبة لحالة المواطنين” مؤكداً وقوف الغرفة بشكل دائم إلى جانب كل نشاط يعزز الحركة التجارية والإقتصادية.

الأوضاع صعبة
هناك في السوق العريض والأسواق القديمة الأخرى والمشهورة ببيع الألبسة والأقمشة، محلات علمت بشهر التسوق ومحلات أخرى لم تعلم به إلى اللحظة على الرغم من أن الإعلانات قد ارتفعت على مداخل الأسواق والعديد من واجهات المحلات بينما تجهد اللجنة المنظمة للوصول إلى جميع المحلات والتجّار وشرح الفكرة لهم للمشاركة بهذا الحدث، فيما يفضّل أصحاب محلات عدم المشاركة وعدم الإكتراث بالأمر أيضاً لأنهم كما أبلغوا البلد “ليسوا قادرين حتى على دفع قيمة الإشتراك وثمن البطاقات مهما كان قليلاً لأن الأوضاع المادية بالنسبة إليهم صعبة مع توقف حركة البيع بالكامل في محلاتهم”.

قد لا يكفي مدينة طرابلس أن يكون كل العام للتسوق والعروضات والتنزيلات حتى يعود للأسواق ألقها وضجيجها والبركة بالحركة التي فقدتها هذه الأسواق منذ مدة طويلة. وأسهمت الصراعات المسلحة سابقاً إلى جانب انشغال السياسيين بإثبات النفوذ السياسي وبالمناصب الشخصية على حساب إقتصاد مدينة بأكمله، في تردي هذا الإقتصاد وتراجع دوره وبالتالي إلى تراجع دور مدينة هامة يمكنها أن تكون الأهم في المنطقة إذا ما تم استثمار مقوماتها التجارية والإقتصادية بالشكل الصحيح وبخطة سياسية إنمائية تستطيع من خلالها مدينة طرابلس أن تخدم الوطن كله.