Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر June 17, 2016 05:18
A A A
تحالف «النصرة» والفصائل يرفض الهدنة
الكاتب: البناء

في شمال شمال سورية حروب متنقلة بين حلفاء أميركا وحلفاء حلفاء أميركا، بينما في جنوب الشمال يتقدّم الجيش السوري غرباً نحو جبل التركمان وشرقاً نحو الطبقة، ففي شمال الشمال يتنازع «داعش» و«قوات سورية الديمقراطية» و«جبهة النصرة» والفصائل المنضوية تحت لواء جماعة الرياض على من يمسك بمنبج ومارع وأعزاز، ومعارك كرّ وفرّ تخرج من تحت السيطرة الأميركية وتظهر التباينات التركية الأميركية من خلالها حول دور الجماعات الكردية المسلحة، لتنكشف مكانة «جبهة النصرة» كحصان رهان يقود الآخرين تحت مسمّى «جيش الفتح»، الذي أعلن رفض الهدنة التي دعت إليها موسكو، ولم تصدر واشنطن التي نفد صبر وزير خارجيتها جون كيري، بينما دعاه وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إلى التحلي بالمزيد من الصبر، ربما لما سيلقاه من دعوة لهدنة ومحادثات في جنيف بمن حضر، والهدنة بمن حضر تعني أنها تستثني «النصرة» ومن قبل الخروج من تحت لوائها ولواء «جيش الفتح» الذي تقوده تشكله أحكامها، وجنيف بمن حضر يعني بوفد معارض بديل إذا رفض وفد جماعة الرياض المشاركة، وهنا قد يحتاج كيري للصبر لحلّ معضلة ما سيقوله للذين وضعهم يخوضون حرباً يحتاجها ضدّ «داعش» من الأكراد والعلمانيين في «قوات سورية الديمقراطية» إذا إقترحت موسكو دعوتهم إلى جنيف، وعارضت أنقرة والرياض.

هدنة وجنيف بمن حضر عنوان المقترح الذي تقدّم به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، اللذان سيشاوران الأميركي قبل اتخاذ أيّ موقف، فإنْ رفضت واشنطن صارت الحرب التي تخوضها سورية وحلفاؤها مشروعة بلا قدرة احتجاج ونفاد صبر أميركيّين، وإذا قبلت واشنطن بدأ فك وتركيب المعارضة وتحديد الأحجام الإقليمية الحديدة لتركيا والسعودية، وصارت للحرب روزنامة سياسية وليس فقط جدول أعمال عسكري.

لبنانياً، تحوّلت جلسة الحكومة إلى حوار ساخر من التقرير الفضائحي الذي قدّمه وزير الإتصالات بطرس حرب عن قرصنة الأنترنت وجاء خالياً من أيّ شيء يتصل بالملف بداعي إعداد التقرير قبل شهور، وخالياً من كلّ جواب على أسئلة تمديد عقود الخليوي والتعاقدات بين الوزارة و«أوجيرو» من وراء ظهر الحكومة وسواها من القضايا الإشكالية، وختمت الفضيحة بمنح الوزير المقصّر مهلة أسبوعين لإعداد التقرير المطلوب.

سياسياً بينما تشهد كلّ جبهات السجال هدوءاً يبدو متفقاً عليه، ويعتمد الفرقاء الصمت، تجاه قضايا الخلاف وتؤجّل الملفات التصادمية، يبدو السفير السعودي علي عواض العسيري يترجم توجيهات وزير الخارجية عادل الجبير التي تعبّر عن توجهات ولي ولي العهد محمد بن سلمان بالنأي بالنفس عن الرئيس سعد الحريري، والتصرف كمرجعية منفتحة على الجميع لم تعد دارة آل الحريري بوابتها، وهذا ما قرأته مصادر متابعة للسياسة السعودية في لبنان من خلال خارطة الإفطارات التي دعت إليها السفارة السعودية خلال شهر رمضان.

المواد التفجيرية خارج السراي
لم يقارب مجلس الوزراء تفجير فردان إلا من زاوية إدانة رئيس الحكومة تمام سلام التفجير وتأكيده حرص الحكومة على الاستقرار الأمني وحماية القطاع المصرفي الذي يقوم بدور كبير على الصعيد الاقتصادي والوطني، مشيراً الى «الإجراءات المتخذة في هذا المجال سواء على صعيد مصرف لبنان أم على صعيد جمعية المصارف أو الإجراءات القضائية والأمنية الكفيلة بحماية هذا القطاع».

لم يقترب مجلس الوزراء الذي التأم في ظلّ استقالة ثلاثة من وزرائه ألان حكيم، سجعان قزي وأشرف ريفي من ملف العقوبات الأميركية على حزب الله، والعلاقة بين الحزب والمصرف المركزي والمصارف، فهناك اتفاق بين جميع مكونات الحكومة على أن يبعد الملف عن طاولة الحكومة ويبقى في عهدة الرئيس سلام بالتنسيق مع وزير المال علي حسن خليل وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، أما الوزيران محمد فنيش وحسين الحاج حسن فالتزما الصمت واكتفيا بالقول قبيل دخولهما الجلسة رداً على سؤال عن التفجير: «نحن في هذه الأيام صائمون».

وتطرّقت الجلسة إلى ملف النفايات لكنها لم تدخل في تفاصيله على أن يخصّص مجلس الوزراء جلسة خاصة لبحث هذا الملف في وقت لاحق. ولم تأت الجلسة على نقاش «مواد تفجيرية» عالقة مرتبطة بجهاز أمن الدولة وسدّ جنة والانترنت غير الشرعي. وجلّ ما في الامر أنّ وزير الاتصالات بطرس حرب أعدّ تقريراً لا يمتّ الى ما طلبته الحكومة بصلة لغاية في نفس يعقوب.