Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر June 17, 2016 05:12
A A A
انذار مبكر من بري : لا تفجروا لبنان…!!
الكاتب: الديار

ايهما الاكثر دوياً، قنبلة عين التينة ام قنبلة فردان؟ القنبلتان على طاولة وزارة الخزانة في واشنطن. وزير الخزانة عضو في مجلس الامن القومي، وهو الخامس في التراتبية بعد الرئيس.

«وول ستريت جورنال» وصفته في عام 2009 بـ «وزير الخزانة في الكرة الارضية»، حيثما تكون العملة الخضراء يكون هناك، علاقاته يومية مع كل اجهزة الاستخبارات وصولاً الى جهاز الاستخبارات في البنتاغون، ولديه جيش من المتابعين. ما يعني لبنان هنا، ماذا يقول جيش المحللين في قنبلة فردان كما في قنبلة عين التينة…

الرئيس نبيه بري قال ما قاله في صوت عال لكي تصل كلماته بدقة ليس فقط الى وزير الخزانة الاميركي بل الى كل الجهات الاميركية المعنية بلبنان، اذ من يضمن ان يكون مساعد الوزير لشؤون مكافحة الارهاب قد نقل ما سمعه من بري الى وزيره؟ الاميركيون براغماتيون جدا، ودقيقون جداً، لكن الامزجة، خصوصاً اذا كانت قريبة من اللوبي اليهودي، تلعب دورها ايضاً…

مصادر عين التينة قالت لـ «الديار» ان كلام بري لم يكن موجهاً الى الداخل فقط. الى الخارج ايضا، وليس الى جاك غلايزر، وزير الخزانة بل وايضا الى وزير الخارجية جون كيري، والى مستشارة الامن القومي سوزان رايس، ناهيك عن وزارة الدفاع التي بات المسؤولون فيها على صلة يومية بالتفاصيل اللبنانية، وهم الذين اكدوا لمن يعنيهم الامر ان واشنطن لن تسمح بتفجير لبنان، لا استثناء لجهات عربية طالما هللت لقانون العقوبات.

بري قال ببساطة، وتبعاً لما تقوله المصادر «لا تفجروا لبنان» بعدما صدم من الطريقة التي تعاطى بها رجال سياسة، واعلاميون مع القنبلة التي استهدفت بنك لبنان والمهجر غروب الاحد. فعلاً وصل خوف رئيس المجلس النيابي الى ذروته من ان يكون هناك مخطط لاعادة لبنان الى مناخات عام 2005 والتي جعلت لبنان يتنقل من كارثة الى كارثة قبل ان يتم ضبط الايقاع وبالتالي تهدئة الاوضاع…

في تلك الليلة جرت اتصالات رفيعة المستوى لاستيعاب الوضع وابقائه عند حدود معينة، وثمة من يتحدث عن ان قوى سياسية في لبنان نظرت الى القنبلة على انها قد تكون الحلقة الاولى من سيناريو يصل بالامور الى نقطة خطيرة للغاية، فكان الاستنفار تحسباً للحلقات التالية.

والذي زاد من حساسية النظرة الى القنبلة، والى الضجيج السياسي والاعلامي الذي قام حولها، هو كلام صدر عن جهات في 14 اذار الى اكثر من مرجع، وفيه ان قانون العقوبات الاميركي ليس سوى البداية لسلسلة من الاجراءات، من بينها ما يمكن ان يصدر عن لاهاي، وبعدما بات معلوما ان المحكمة الخاصة بلبنان تنام او تستيقظ بالريموت كونترول، ودائماً لاغراض سياسية تتجاوز بكثير الاطار التقني للمحكمة.

كلام كبير كان يتردد في الغرف المقفلة، وفهمت اكثر من جهة سياسية مناوئة لـ«حزب الله» ان عليها التصعيد لملاقاة السيناريو في نقطة ما، حتى ان بعض وسائ الاعلام رفعت وتيرة حملتها على «حزب الله» بصورة غريبة وغرائبية لتربط حتى الخلاف حول سد جنة بالحزب، وكادت تلصق به ملف شبكة الانترنت وبصورة تثير الذهول…

هذا فيما كان قطب مسيحي يبشر «الشباب» بأن ساعة «حزب الله» قد دقت، وان قوى دولية تضغط في هذا تجاه ليتكرر مع المقاومين مشهد ياسر عرفات و«الفدائيين» وهم يغادرون مرفأ بيروت الى المنافي، ودون التنبه الى ان الحزب، بقيادته وبقاعدته، لبناني وانه من دحر الاحتلال الاسرائيلي عام 2000 واعاد المناطق المحتلة الى الدولة اللبنانية…

اوساط ديبلوماسية غربية ترى ان رسالة بري لا بد ان تكون قد وصلت الى واشنطن، وانها لا بد ان تكون موضع اهتمام وتحليل، ما قد يحمل الصقور هناك، والذين يرتبطون بـ«الايباك» على اعادة النظر في شعارهم «حزب الله بعد داعش» والى حد الدعوة الى التزامن في ضرب التنظيم والحزب…

هذا ليس بالجديد في واشنطن، اذ ان ريتشارد ارميتاج، وكان نائباً لوزير الخارجية كولن باول، وصف «حزب الله» بفريق الارهاب الاساسي، اما تنظيم «القاعدة» فهو فريق الاحتياط، مع ان اسامة بن لادن ضرب العمود الفقري للامبراطورية في نيويورك في 11 ايلول 2001.

والاوساط الديبلوماسية تعتبر ان ادارة باراك اوباما لا يمكن ان تفرق بين التفجير الامني والتفجير المالي لان الاثنين يوديان بالدولة اللبنانية الى الهاوية، وهو الامر الذي اجمعت الدول الغربية على منعه لان اي انهيار في السلطة في لبنان يعني ان تنظيم «داعش» الذي يواجه اوضاعاً حرجة في كل من سوريا والعراق لا بد ان يندفع من جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع منه الى نقاط حيوية في البقاع وصولاً الى مدينة طرابلس.

وهذا ما تخشاه الولايات المتحدة من الاساس، لذلك كان اهتمامها العسكري والامني بلبنان، اذ ماذا يعني وصول «داعش» الى شواطئ المتوسط، وانتشاره في الداخل اللبناني مع توظيفه الخلايا او الشبكات النائمة في مخيمات النازحين لتحويل لبنان الى ولاية من ولايات الخليفة.