Beirut weather 11.22 ° C
تاريخ النشر April 9, 2016 04:19
A A A
إرشاد رسولي ثوري
الكاتب: موناليزا فريحة - النهار

البابا يفتح باب الكنيسة أمام بعض المطلقين المتزوجين ثانية
*

في إعلان موسع عن الحياة العائلية يشكل لحظة مهمة في بابوية فرنسيس، خطا الحبر الاعظم خطوة في اتجاه المتزوجين بعد الطلاق مجدداً ، فاتحاً لهم بابا لاعادة اندماجهم بالكنيسة مجدداً. وأقر بقيمة بعض الارتباطات المستقرة من دون أن يمس بعقيدة الزواج الكاثوليكي.
والارشاد الرسولي الذي استغرق العمل فيه سنتين والمؤلف من 256 صفحة، حمل عنوان “فرح الحب”. وهو لا يقدم قواعد جديدة أو أوامر يجب التزامها. فمنذ بدايته، يشير البابا الى أنه لن تكون ثمة مراسيم تفرض من الاعلى. وفي تلميح الى تنوّع الكنيسة وتعقيداتها، ترك فرنسيس عملياً اتخاذ القرارات للأساقفة والكهنة، بحجة أن كل بلد أو منطقة “يمكنه السعي الى حلول أفضل ملائمة لثقافته وحساسية تقاليده وحاجاته المحلية”.
ولكن فرنسيس أوضح أيضاً أن الرؤية التي يريد من الاساقفة والكهنة أن يتبعوها هي لكنيسة تستقبل العائلات بتعاطف بدل كنيسة تتبع قوانين ثابتة وقواعد سلوك متصلبة.وخصص أكثر من فصل لمناقشة المدى الذي يمكن أن يذهب اليه الكهنة في مساعدة الناس الذين لا يلتزمون القواعد المثالية للكنيسة والمتعلقة بالزواج.

وكان المثليون الغائب الاكبر تقريباً عن الوثيقة، إذ خلافاً لما كان يعتقد خصصت فقرتين فقط لهم، فتطرقت الى ضرورة احاطة العائلات “التي يظهر احد افرادها ميولا مثلية”.
وشددت على ضرورة احترام كل شخص في كرامته والتعامل معه باحترام بمعزل عن ميوله الجنسية”، مشيرة في الوقت نفسه الى ان “لا اساس لاي وجوه شبه، ولو من بعيد، بين زيجات المثليي الجنس ومقاصد الله حول الزواج والعائلة”.

وناشد البابا أيضاً الكهنة الترحيب بالاهالي غير المرتبطين بعقود زواج رسمية، مقراً بقيمة بعض الارتباطات الحرة، ولكن تلك القائمة فحسب بين رجل وامرأة والتي تستند الى الاستقرار. وقال ان الازواج المختلفي الجنس الذين يعيشون المساكنة او تزوجوا مدنيا يمكن ان يكونوا ايضا “علامات حب” يجب اخذها في الاعتبار، عندما يبلغون “استقرارا ثابتا عبر علاقة علنية” او عندما يتسم زواجهم “بعاطفة عميقة”.

أسلوب فرنسيس
وتقول صحيفة “النيويورك تايمس” إن نطاق الارشاد الرسولي ينسجم تماماً مع أسلوب البابا فرنسيس، إذ إنه نموذج واسع من مقاطع من الكتاب المقدس وتأملات في الحب الزوجي ومقاطع تتحسر على على الوحدة في الحياة العصرية ودعوة للأسر للتقرب من الكنيسة والعكس بالعكس.
ويقر الارشاد الرسولي بأن الكنيسة أخطأت بتنفيرها العائلات ، ويخصص مقاطع كثيرة لوصف الضغوط التي يسببها كل من الفقر والهجرة والمخدرات والعنف.

توقعات متفاوتة
ومع أن البابا فرنسيس اكتسب سمعة بأنه إصلاحي، قد يخيب هذا الارشاد الرسولي بعض الكاثوليك الليبراليين، إذ أمل كثيرون في أن يذهب فرنسيس أبعد، ربما بتفصيل بعض الاستثناءات الصحية لحظر وسائل منع الحمل وتوسيع دور النساء في الكنيسة أو تحديد آلية واضحة تتيح للكاثوليك المتزوجين بعد الطلاق خارج الكنيسة من الحصول على المناولة.

ومن المتوقع أن يثير هذا الارشاد الرسولي سجالاً بين الكاثوليك، وخصوصاً لجهة تفسير كلام البابا عن طريقة تعامل الكهنة مع المتزوجين ثانية لمساعدتهم على استعادة حقوقهم الكاملة داخل الكنيسة.

ومنذ تسلمه السدة البطرسية ، وجه البابا فرنسيس الكنيسة الى ممارسة واسعة للفحص الذاتي شبهها بعض علماء الدين بالمجمع الفاتيكاني الثاني.وأرسلت الى الكاثوليك حول العالم أسئلة مفصلة عن آرائهم في ما إذا كانت الكنيسة تلبي حاجات العائلات.ودعي الاساقفة ومسؤولون كنسيون الى اجتماعين في الفاتيكان حيث ناقشوا طرق اصلاح الكنيسة.
وكان الموضوع الاساسي دائماً يتعلق بما اذا كان على الكنيسة اعادة تكييف نفسها.وكان البابا يستمع ويوجه حيناً، الا أنه احتفظ دائماً بنصيحته لنفسه…حتى اليوم.